ذكرت منظمة بريطانية للعمل الخيري أمس ان طرفي النزاع في سوريا يجندان اكثر فاكثر فتيانا للقتال وحتى لاستخدامهم دروعا بشرية.
وقالت منظمة «أنقذوا الأطفال» في تقرير بمناسبة مرور سنتين على اندلاع الثورة في سوريا ان مليوني طفل كانوا ضحايا ابرياء للنزاع الدامي الذي تقول الامم المتحدة انه اودى بحياة 70 الف شخص على الاقل حتى الآن. واضافت ان هؤلاء الاطفال يكافحون للعثور على طعام ومعرضون لخطر الاصابة بنقص التغذية وبامراض، مشيرة الى ان كثيرين منهم غير قادرين على الذهاب الى المدرسة. وتابعت المنظمة ان البنات يجبرن على الزواج في محاولة لحمايتهن من خطر العنف الجنسي.
وأبلغ المدير التنفيذي للمنظمة جوستن فورسيث وكالة «رويترز» اثناء زيارة الى لبنان حيث فر 340 ألف سوري: «هذه حرب .. النساء والاطفال هم الضحية الاكبر فيها». واضاف فورسيث انه التقى فتى من اللاجئين السوريين عمره 12 عاما أبلغه انه شاهد صديقه الحميم وهو يلقى حتفه بعد ان اصابته رصاصة في صدره خارج مخبز. وأضاف فورسيث انه التقى طفلا ابلغه انه كان في زنزانة في السجن مع 150 شخصا من بينهم 50 طفلا. واضاف قائلا: «كان يؤخذ الى خارج الزنزانة كل يوم ويوضع في عجلة عملاقة ويحرق بالسجائر. كان عمره 15 عاما».
وقالت المنظمة ان «الاطفال يتعرضون مباشرة للاذى بتجنيدهم في المجموعات او القوات المسلحة». وتابعت: «هناك ميل متزايد للمجموعات المسلحة من طرفي النزاع الى تجنيد اطفال « من حمالين وحرس ومخبرين ومقاتلين».
واشارت المنظمة البريطانية الى ان «الكثير من الاطفال وعائلاتهم يرون في ذلك مصدرا للاعتزاز. لكن بعض الاطفال يتم تجنيدهم قسرا في النشاطات العسكرية وفي بعض الاحيان استخدم اطفال لا يتجاوزون الثامنة من العمر دروعاً بشرية».
واكد التقرير الذي يحمل عنوان «اطفال تحت النار» ان واحدا من كل ثلاثة اطفال تعرض للضرب او الركل او اطلاق النار. واعدت التقرير استنادا الى بحث اجرته جامعة بهجة شهير في مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا. ويواجه آلاف الاطفال في سوريا سوء التغذية بينما اجبر ملايين منهم على ترك بيوتهم ليعيشوا في حدائق وحظائر واحيانا في مغاور.
وقالت رئيسة المنظمة كارولين مايلز: «بالنسبة لملايين الاطفال السوريين، براءة الطفولة حل محلها الواقع القاسي الذي يتمثل بالسعي الى البقاء في هذه الحرب». واضافت ان «كثيرين يعيشون الآن في الخلاء ويكافحون ليجدوا الغذاء بدون ان يتمتعوا بحق العلاج الطبي».
وتابعت: «بما ان المجتمع انهار، حل الجوع والتشرد والرعب في اسوأ الاحوال محل المدرسة بالنسبة لبعض هؤلاء الاطفال. لا يمكننا ان نسمح باستمرار هذا الوضع بلا مراقبة اذ ان حياة كثيرين من الاطفال على المحك». وأشارت المنظمة إلى أن بعض الفتيات يتم تزويجهن باكراً من أجل «حمايتهن» من خطر التعرّض للعنف الجنسي.
