زادت التصريحات الاميركية الرسمية وغير الرسمية المتتالية، رغم كثرتها، الغموض حول السياسة الأميركية المرتقبة في الشرق الأوسط، نظراً لكونها حملت أوجهاً مختلفة، وجمعت الرؤية الواضحة بالموقف المتغير ما جعل الاستراتيجية الأميركية فضفاضة تشير إلى تخبط واضح في التعامل مع الملفات الرئيسة في المنطقة. ويختلف المحللون في رؤيتهم لزيارة الرئيس الأميركي للمنطقة الأربعاء المقبل بين من يرى فيها استراتيجية أميركية جديدة، وبين من يعتبرها امتداداً لسياسات سابقة يتبعها البيت الأبيض منذ 22 عاماً.

جولة تمهيدية

وجاءت جولة وزير الخارجية الأميركية كيري، التي طاف خلالها تسع دول في أوروبا والشرق الأوسط، تمهيدا لزيارة الرئيس أوباما إلى المنطقة، وتضمنت مناقشة أربعة مواضيع أساسية هي الأزمة السورية، والملف النووي الإيراني، والعلاقات الأميركية مع القوى الصاعدة بعد ثورات «الربيع العربي»، وتأثير صعود الإسلاميين على أمن إسرائيل. بالإضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي من خلال اللقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في السعودية، والتأكيد على ضرورة دفع مسيرة التسوية، دون الإعلان عن خطة أميركية لتحقيق ذلك.

اطمئنان وضغوط

ويوضح المحلل والناقد السياسي ذياب محاميد لـ«البيان» أن ما يهم أوباما هو القضايا الإقليمية فقط، وفلسطين ليست إولوية على سلم اجندته في زيارته المنتظرة.

ويضيف محاميد «هي بحد ذاتها زيارة اطمئنان على تشكيل الحكومة (الاسرائيلية) اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتانياهو أولًا، والضغط المستمر على السلطة لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل، وضمان القبول الفلسطيني لما أصبح أمرا واقعا على الارض فرضته اسرائيل ببناء مزيد من الكتل الاستيطانية».

وصفات تقليدية

ويرى محللون أن التصريحات الأميركية حول ضرورة إيجاد تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا تعدو كونها وصفات تقليدية عمدت إليها كل الإدارات الأميركية من أجل تمرير مشروعات سياسية أكبر، «بدليل الفشل في ايجاد حل لهذا الملف رغم مرور نحو 22 عاماً على مسيرة مدريد، و20 عاماً على أوسلو، وعشرة أعوام على خريطة الطريق».

ورغم المطالبة الفلسطينية بدور أميركي أكبر في المنطقة وعدم إهمال القضايا الرئيسية، إلا أن التقديرات لا تشير إلى تغير في استراتيجية الادارة الاميركية رغم الشعور الفلسطيني بعقم الوصفات الأميركية الجاهزة منذ سنوات».

إدارة أزمة

من جانبه، يعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية كايد الغول في حديث لـ«البيان» أن التصريحات الأميركية تكشف بأن الزيارة ليس لها هدف محدد، وإنما ستعمل على إعادة إنتاج ما أكده أوباما خلال زيارته للمنطقة في ولايته الأولى.

ويضيف الغول «أوباما سيعمل على إدارة الأزمة القائمة، ولا يمكن القول انه يملك خطة واضحة المعالم او مبادرات معينة، ولكن أعتقد أنه يمكن أن ينجح في إنزال الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي عن الشجرة للعودة إلى طاولة المفاوضات، من خلال تجميد مؤقت للاستيطان، وسيستمر أوباما في سياسة الكلام العام الذي من المستحيل أي يؤتي ثماره».

بُعد عربي

ويشير الغول إلى البعد العربي للزيارة الأميركية التي يسعى من خلالها إلى إعادة ربط البلدان العربية التي حصل فيها التغيير، وذلك من خلال الحصول على اتفاقيات مع الحركات الجديدة التي تصدرت الحكم، من أجل ضمان ولائها.

ويقول: «أعتقد أنه سينجح في كسب الحاكمين الجدد إلى جانبه نظراً للأوضاع الاقتصادية المتدهورة في تلك البلدان، وحاجتها إلى القروض البنكية التي تمر عبر المصادقة الأميركية».