تسعى القاهرة لتفادي تدهور العلاقات مع اسرائيل، ويعتبر الحفاظ على الوضع القائم في العلاقة مع اسرائيل وفقا لاتفاقيات كامب ديفيد امر هام لجماعة الإخوان المسلمين. ففي الوقت الذي يزداد قلق اسرائيل من الاوضاع في سيناء نتيجة تهريب السلاح لقطاع غزة وما تشهده المنطقة من نشاط للحركات الجهادية تجري لقاءات سرية عسكرية وأمنية بين مصر واسرائيل، وهذا ما يؤثر على صورة الإخوان المسلمين في ظل زيادة عدد الوفود الامنية الاسرائيلية والأميركية للقاهرة وتطلب ودّها في الايام الاخيرة، رغم الخطاب المعادي لإسرائيل من قبل الإخوان في السابق.

ورغم خطاب الإخوان المعادي لإسرائيل في السابق تتسع اللقاءات بين الجانبين بشكل تتحول فيه القضية إلى مسألة ثقة بين الحكومة الاسرائيلية والحكومة المصرية الجديدة. ويرى محللون أن الإخوان وقعوا في مصيدة سياسية اقتصادية واضطروا للتعاون مع اسرائيل في المجال الأمني من اجل البقاء السياسي والخروج بالبلاد من الأزمة، والاحتفاظ بالمساعدات المالية السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة والاموال الموعودة من الهيئات الدولية، خصوصا وأن مصر بأمس الحاجة اليها لإنقاذ اقتصادها.

ومن جهته يؤكد الخبير في الشؤون الاسرائيلية أحمد رفيق عوض أن العلاقات الامنية بين الجانبين المصري والإسرائيلي لم تتغير في مختلف الجوانب الامنية والسياسية والاقتصادية، مشيرا إلى أن الإخوان يقومون بتنظيف منطقة سيناء من الحركات المسلحة ويقومون يوميا بإغلاق الانفاق مع غزة رغم استمرار الحصار الإقتصادي ولا يزال الغاز المصري يتدفق باتجاه اسرائيل رغم انقطاعه عن الأردن.

ويضيف عوض أن موقف الإخوان «متناقض اليوم عن ما كان سابقا قبل استلامهم الحكم بحيث يحاولون استرضاء أميركا وأوروبا من خلال الحفاظ على علاقة وطيدة مع اسرائيل، وهناك شعارات كثيرة ُأسقطت أهمها العداء مع اسرائيل».

ويرى مراقبون أن الاخوان يسعون لاسترضاء الجانب الاسرائيلي من خلال القيام بعدة خطوات للتقليل من القلق الاسرائيلي نتيجة الأوضاع في سيناء وتخوفهم من تحول المنطقة إلى منطلق لفصائل المقاومة الفلسطينية لإدخال السلاح لقطاع غزة او القيام بعمليات في الداخل الاسرائيلي وهذا ما يفسر قيام مصر بإغراق الانفاق بمياه الصرف الصحي لإنهاء تجارة الانفاق.

ويرى مراقبون أن هذا يجعل الإخوان عرضة في داخل مصر لتهمة «التواطؤ مع اسرائيل» التي كافحوها بشدة طوال أعوام الرئيس السابق حسني مبارك.

وحول تأثير ذلك على صورة الإخوان في فلسطين عامة والقطاع خاصة يشير المحلل السياسي من القطاع هاني حبيب ان حركة «حماس» استبشرت خيرا بمجيء الإخوان للحكم في مصر ولكن سرعان ما تلاشت هذه الصورة التفاؤلية بعد قيام مصر بخطوات جدية حدت من قدرة حماس والفصائل الاخرى في القطاع من التحرك بحرية في سيناء وعلى الحدود المصرية واستغلال الأنفاق لكسر الحصار الإقتصادي ورفع الجاهزية القتالية لفصائل المقاومة.

ورأى أن الانطباع السائد الآن هو أن الإسلام السياسي بشكل عام والإخوان المسلمين باتوا يغيرون قناعاتهم بعد وصولهم للسلطة وهذا ما حدث مع «حماس» في القطاع والاخوان في مصر.