مدينة الأتارب هي إحدى المدن التي تم تحريرها في ريف حلب بعد سيطرة الجيش الحر عليها في يوليو الماضي. إلا أن آثار جيش النظام لا تزال واضحة، سواء في الدمار الذي حل بأجزاء كبيرة من المدينة، أو عبر أصوات القصف المدفعي التي ترد من حين لآخر من المدرسة العسكرية، التي لا تزال جيوب من جيش النظام تتحصن فيها ويحاصرها الثوار، ويمكن لقذائفها أن تصل المدينة بسهولة.
وتحول المبنى الذي كان مقراً للناحية والمخفر إلى مقر عسكري أثناء تواجد الجيش النظامي في المدينة. ومن ثم، بات مقر الشرطة والمحكمة والسجن بعد سيطرة الثوار. آثار المعارك التي دارت تركت بصمات واضحة على واجهة المبنى، وحتى داخل غرفه، التي باتت جدرانها مرصعة بثقوب الرصاص. وإلى جانب المبنى، ترقد الدبابات التي ظن عساكر النظام أنها ستحميهم، فكان أن أصبح لها هي الأخرى مثوى أخير يطلق عليه «مقبرة الدبابات». ويشير الناشط عبيد إلى شابين يعملان في المخفر ويرتديان قميصين مكتوب عليهما «أمن الثورة». كان هذين من أسرى الفوج 46، إلا أنه تم الإفراج عنهما، ومن ثم قررا البقاء مع الثوار. ويتم التحقيق مع أسرى قوات النظام بشكل موسع يشمل الاستجواب وفحص أوراق توزيع المهام التي يُعثر عليها في الموقع العسكري الذي يتم الاستيلاء عليه. وهكذا، يُعرف إن كان الأسير ساهم في مهمات عسكرية أم لا، وإن كانت المناطق التي خرج إليها في مهمات عسكرية شهدت مذابح واعتداءات. كما تفحص خزانات ذخيرته لمعرفة كم الرصاصات التي أطلقها.
الأسرى والخروقات
وتتولى محكمة الأتارب، إصدار الأحكام على الأسرى، كما على المتهمين في مختلف أنواع الجرائم. وتتكون، كما يشرح أبو محمد، أحد قضاتها، من خمسة قضاة، أربعة منهم دارسون للشريعة، والخامس محام. وتضطلع بالشؤون القضائية لمنطقة الأتارب التي تضم 33 قرية، بالإضافة إلى قرية باب الهوى التابعة لمحافظة إدلب. ويقول أبو محمد إن المحكمة «تقضي بشرع الله، إلا أن هناك تعطيلا للحدود، لعدم معرفة الناس بها، وبسبب الظرف الذي تعيشه البلاد». ويرى أن طبيعة الثورات «تحتم أن تكون هناك خروقات وأخطاء، وأنه لا يمكن محاسبة جميع المخطئين بشكل كامل في ظل الأوضاع الحالية، لذا تحاول المحكمة أن تصلح ما استطاعت إلى ذلك سبيلا»، دون أن يكون ذلك السبيل بالضرورة إصدار الأحكام. ويورد مثلاً أنه في حال ارتكب شخص ذو منصب عسكري كبير مخالفات، ولم يكن من الممكن محاكمته، «يتم التشهير به في الصحيفة المحلية وعلى منابر المساجد». ويؤكد أبو محمد على ضرورة أن تكون المحكمة «أكثر صرامة مع عناصر الجيش الحر لكي يتأدبوا مع الآخرين».