في خطوة مباغتة في طريق الصدام المتوقع بين حزب النور السلفي وجماعة الإخوان المسلمين فاجأ الرئيس محمد مرسي حزب النور بإقالة ممثلهم الوحيد في مؤسسة الرئاسة مستشاره لشؤون البيئة خالد علم الدين وهو من قيادات حزب النور، بذريعة استغلال منصبه، لتكون بذلك بداية الحرب العلنية بين الحزبين بعد تدخل الرئاسة بشكل علني في الصدام لصالح جماعة الإخوان المسلمين.

الخطوة جاء الرد عليها سريعا من علم الدين بالقول إنّه «لم يبلغ به بشكل رسمي على أنه كان متوقعًا حدوث ذلك».

وأكد علم الدين أنّه «اتجه على الفور إلى مقر حزب النور لبحث الأمر مع قيادات الحزب». وأوضح ساخرًا: «إنه عوقب بالإقالة لأنه أخذ الأمور بمحمل الجد وقرّر أن يعمل فعليًّا وتحقيق إنجازات على أرض الواقع ولم يفهم أن منصبه شكلي فقط وأرجع أن عمله ونشاطه لحل مشاكل رجل الشارع هي الاستغلال لمنصبه «وهذه هي الكارثة» كما تحدى الرئاسة والجهات الرقابية التابعة له أن تثبت ادعاءاتها واتهاماتها لأن مواقفه ونشاطه واضح ومعلن.

صدام وشيك

ويأتي التصعيد، المتوقع حسب مراقبين، ليؤجج الصراع بين حزب النور والحرية والعدالة، ما ينذر بصدام وشيك وقوي بين الجانبين بسبب التصريحات الأخيرة التي أطلقها حزب النور ضد سياسات جماعة الإخوان المسلمين في التعامل مع المعارضين واتهامهم «بالسعي للسيطرة على مفاصل الدولة»، إضافة إلى الانتقادات المستمرة للحكومة برئاسة هشام قنديل.

إلا أن الأمرين اللذين زادا من غضب الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين من حليفهم السابق حزب النور هو تحالفهم مع غريمهم المتمثل في جبهة الإنقاذ الوطني ضد جماعة الإخوان المسلمين وكذلك الانتقادات الكثيرة التي أطلقها التيار السلفي بعد التقارب المصري الإيراني في الفترة الأخيرة خاصة بعد زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للقاهرة والتي أثارت غضب السلفيين وصبوا هجومهم نحو الرئاسة ضد توغل النفوذ الإيراني وتقاربه الشديد مع النظام ما يهدد أمن ومصالح البلاد.

إقصاء السلفيين

ويقول قيادي مسؤول داخل التيار السلفي لـ«البيان» إن الإخوان «هم أقل التزامًا وتدينًا وإنهم يسعون إلى ملاحقة السلفيين في كل بادرة والتضييق عليهم بداية من إقصائهم من الوزارة وعدم تخصيص أماكن تليق بتواجدهم على المشهد السياسي في الهيئة الاستشارية للرئيس ومجموعة مساعديه»، نافيا في شأن آخر أن يكون هناك قرار صدر من التيار السلفي «للتحالف مع جبهة الإنقاذ أو معارضي الإخوان المسلمين».

اعتذار

وقال خالد علم الدين إنه لن يقبل بما «صدر من رئاسة الجمهورية وعزمها تقديم اعتذار رسمي» له على إقالته المفاجئة، وشدد خلال تصريحات صحافية على أنه لن يقبل «بأقل من اعتذار مرسي شخصيا». وأشار في المؤتمر إلى أنه تمت إقالته بسبب مقال تحت عنوان: «الثورة المصرية بين الفشل والأمل».

وأعلن بسام الزرقا مساعد الرئيس محمد مرسي عن استقالته تضامنا مع علم الدين.

 

 

 

ضد التمرد

 

 

 

اعتبر بعض الخبراء التصعيد من قبل الإخوان إزاء حزب النور «عقابًا لحزب النور على تمرده الأخير على الرئاسة وجماعة الإخوان لينضم إلى جبهة المبعدين من نعيم الإخوان مع التيارات المدنية والمعارضة الأخرى»، وكذلك اعتزام حزب النور الدخول في منافسه قوية ضد حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان في الانتخابات البرلمانية المقبلة ورفضه التحالف مع التيارات الإسلامية الأخرى وتناثر الأنباء عن وجود تفاوض مع جبهة الإنقاذ للتحالف الانتخابي معها أو النزول منفردين.