يشهد الشارع الفلسطيني ارتباكاً حقيقياً بشأن اتفاقات المصالحة السابقة والتالية، ففي الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى توافق وطني في لقاءات القاهرة وتفاهمات حقيقية بين حركتي «فتح» و«حماس»، تتوالى التصريحات اليومية من هنا وهناك لتعيد الشك من جديد وتدفع بالإحباط إلى الصدارة، ما يجعل الاعتقاد سائداً بأن التوافق الوطني يدور في حلقة مفرغة.

ويقول عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية إن حركته لن تنجز المصالحة دون تحقيق الحرية الكاملة لعناصرها وأنصارها بالضفة الغربية.

ويضيف: إن «ملف الحريات إما أن يكون عقبة أمام المصالحة الفلسطينية أو أن يكون المسهل لها».

ويرى الحية أن المصالحة تسير بخطوات وطيدة وبشكل متباطئ للغاية بسبب عقبات تحول دون نجاحها بالشكل المحدد له، لكنه اكد ان ذلك لا يعني فشل اللقاءات التي تمت بين الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، مضيفا: «بطء سير اللقاءات أفضل من أن تقفز قفزات ثم تفشل».

خيار وطني

ويؤكد الحية أن المصالحة بالنسبة لـ«حماس» خيار وطني إستراتيجي، مشيرا إلى أن حركته «ذللت كل العقبات، وأبدت التنازلات وأعطت المرونة الكافية من اجل إنجاز المصالحة، وإنهاء الانقسام».

واعتبر أن فشل اللقاءات السابقة بالقاهرة يعود لإعادة حركة «فتح» ملفات من المصالحة كان قد اتفقت عليها الفصائل الفلسطينية، مشدداً على أن حركته لن تفتح النقاش والحوار والمفاوضات حول ملفات اتفقت عليها سابقاً.

تنافس قيادي

من جهته، يصف الناطق باسم حركة «فتح» أحمد عساف، في تصريحات لـ«البيان، أقوال الحية وغيرها من «التصريحات السلبية» من قبل البعض في حركة «حماس» بأنها «تصريحات هادفة لإبقاء فلسطين في مربع الانقسام وعدم مغادرته».

ويقول: «أطالب حركة حماس بلجم هذه التصريحات المعيقة للمصالحة لانه من الواضح أن حماس منقسمة على نفسها»، مشيرا إلى أن ما يجري هو افتعال لملفات لم تطرح ولم تناقش في القاهرة ولا يجوز تداولها الآن.

ويضيف: «من الواضح أن هناك تنافسا قياديا في حركة حماس لمكاسب سياسية داخل الحركة على حساب المصالحة الوطنية، وإلا كيف نفسر اتهام المرشح لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبومرزوق للرئيس محمود عباس بتعطيل المصالحة في الوقت الذي كانت فيه جميع الفصائل الفلسطينية ومسؤولي الاحزاب وممثلي حركة فتح وحماس مجتمعين في القاهرة للاتفاق لا للاختلاف».

تفاؤل مفرط

بدوره، يمتنع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح عن رفع سقف التفاؤل المفرط بشأن خطة المصالحة بين «فتح» و«حماس»، ويقول بتحفظ إن «الأمر يسير نحو برنامجين مختلفين يصعب الجمع بينهما».

فيما يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د.رباح مهنا أن الإرادة السياسية لدى حركتي «فتح» و«حماس» لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية كأولوية وطنية ملحة لم تتولد بعد، داعياً القوى والشعب الفلسطيني للعمل بطريقة أخرى وعدم رهن العمل الوطني بموضوع الانقسام.

كعكة مسمومة

ويشير مهنا إلى أن لقاء الفصائل الأخير في القاهرة أظهر اختلافات كبيرة، وحالة استقطاب كبيرة بين الطرفين، بما يعيدنا إلى مفهوم «الصراع على كعكة السلطة المسمومة»، معترفاً بأن القوى الأخرى لا تمتلك حتى الآن وسيلة ضغط مثمرة لإجبار الطرفين لإنهاء الانقسام.

 

 

اعتقال

 

 

 

اتهمت حركة الجهاد الاسلامي أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في رام الله بشن ما وصفته «حملة مسعورة ضد قيادات وكوادر حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، غير آبهةٍ بمضار ذلك على صعيد العلاقات الوطنية، وما ترتب من أجواءٍ إيجابية في لقاءات القاهرة الأخيرة». وحمّلت الحركة السلطة مسؤولية سلامة اعتقال القيادي في الجهاد أيمن طبيش وشقيقه خالد من بلدة دورا قضاء الخليل. البيان