تحيي تونس اليوم الذكرى الثانية لسقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في ظل وضع سياسي متأزم بعد تأجيل أحزاب التحالف الثلاثي الحاكم الإعلان عن التعديل الوزاري فيما تستمر الاحتجاجات في مناطق عدّة من البلاد، وسط اتهامات مصوبة نحو الحكومة وحركة النهضة الاسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم بمحاولة السيطرة على القطاعات الحيوية وفي مقدمتها القضاء والأمن و الإدارة والإعلام العمومي وكلها عوامل أدت إلى تراجع هيبة الدولة التونسية. وتحاول السلطة الحالية إلقاء اللوم على المعارضة وعلى جهات لا تسميها أحياناً بمحاولتها ضرب الثورة.
في هذا الصدد، ندّد وزير الخارجية رفيق عبدالسلام بما سماه «نشر أسرار الدولة على قارعة الطريق».. في حين أشار رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى وجود ما اعتبرها «حكومة تسعى إلى عرقلة الحكومة الحالية»، محذراً من تحوّل الثورة إلى فوضى عارمة في البلاد.
سوء تقدير
من جهته، اعترف رئيس الحكومة حمادي الجبالي أن حركة النهضة، التي يتولى فيها موقع الأمين العام، أساءت تقدير الواقع عندما سعت الى الحكم، كما اعترف بالفشل في تحقيق الكثير من أهداف الثورة وطموحات التونسيين، وقبل ذلك كان الرئيس المنصف المرزوقي أعلن عن «فشل تام للحكومة».
مطالب المعارضة
وبالمقابل، طالبت أحزاب المعارضة بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ أو حكومة كفاءات وتحييد الوزارات السيادية عن الاستقطاب السياسي وعن الأحزاب حتى لا تؤثر في سير الانتخابات المقبلة.
وفي حين قالت الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبة إنه «لن تكون هناك انتخابات ديمقراطية ونزيهة في ظل سعي حركة النهضة للهيمنة على مفاصل الدولة من خلال وزارات السيادة».. أوضح زعيم حزب العمال، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي أن «الحكومة الحالية فاشلة بكل المقاييس».
صراع سياسي
وتشهد تونس من بعد ثورة «الياسمين» حالة من الصراع بين تيارات الإسلام السياسي وفي مقدمتها حركة النهضة والجماعات السلفية من جهة والتيارات العلمانية والليبيرالية والحداثية من جهة أخرى.
وبرزت مظاهر جديدة في البلاد، من تصاعد ظاهرة التكفير والدعوة إلى التراجع عن مكاسب المجتمع ومنها حقوق المرأة وحرية المعتقد وتحييد المساجد، كما اتسعت ظاهرة ارتداء النقاب
وضع صعب
ميدانياً، تشهد تونس حالة من الاحتقان السياسي تتجسد يوميا في المسيرات المناهضة للحكومة وأعمال العنف والشغب والاحتجاجات وفي إضرابات الجوع التي باتت ظاهرة يومية في البلاد، وخلال هذا الأسبوع الذي يحيي فيه التونسيون ذكرى ثورتهم شهدت مدن: بنقردان وتالة ومنزل بوزيان وقرقنة وقفصة والفوار والمتلوي والكاف اضطرابات بسبب فقدان الآمل في تحقيق وعود التنمية من قبل الحكومة ، كما يستعد القضاة وأساتذة التعليم الثانوي ورجال الأمن للقيام بتحركات احتجاجية خلال الأيام المقبلة.
ويرى زعيم حركة الوطنيين الديمقراطيين، القيادي في الجبهة الشعبية شكري بلعيد أن الوضع العام ينذر بالخطر وأن التونسيين قد يفجّرون في أي وقت ثورة ثانية أقوى من الثورة ضد نظام بن علي بسبب فشل الحكومة في أن تكون بمستوى تطلعات الشعب وأهداف الثورة، على حد تعبيره، وبيّن زعيم حزب المجد عبدالوهاب الهاني أن «الاحتقان الاجتماعي في تونس مبّرر نظرا لعجز الحكام الجدد على التواصل مع الشعب، ولغياب الرؤية، وانتشار الفساد وضعف الأداء الحكومي».
انتخابات بدون أفق
وتبقى مسألة الانتخابات المقبلة قضية عالقة حيث تم تحديد أكثر من عشرة مواعيد غير أن لا أحد يمتلك الحقيقة الواضحة عن الموعد المرتقب بسبب عدم استكمال وضع الدستور الجديد.
