شهدت سلطنة عمان في عام 2012 نشاطاً وطنياً وسياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً ملحوظاً، وذلك من منطلق حرصها على المضي قدماً نحو غاياتها المنشودة، التي يحددها باني نهضة عمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، في ترسيخ الدولة العصرية التي تعهد السلطان بإقامتها، وكذلك من خلال تفاعل وتكامل مؤسسات الدولة العصرية التنفيذية والبرلمانية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها، والتي يشكل المواطن العماني هدفها ووسيلتها أيضاً.

وشهدت السلطنة هذا العام مجموعة من الأوامر السامية التي أصدرها السلطان، والتي تضافرت جميعها للانتقال بهذه المسيرة المباركة الى آفاق أرحب وتحقيق الرخاء والعيش الكريم للمواطن العماني، وتعميق وتوسيع مشاركته في صنع القرار الوطني وصياغة وتوجيه مسيرة التنمية الوطنية في كل المجالات، ومنحه الحق في التعبير والمشاركة الديمقراطية، توجت بإجراء الانتخابات البلدية لأول مرة في تاريخ السلطنة، وتفضل السلطان قابوس بن سعيد فأسدى توجيهاته لمجلس الوزراء باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمباشرة تنفيذ الخطة الوطنية لاستيعاب المواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل في القطاعين العام والخاص، مباركاً الخطة التي تقضي تنفيذها اعتبارا من الأول من سبتمبر 2012.

وفي قراءة مركزة في أبرز المحطات السياسية والاقتصادية التي شهدتها سلطنة عمان خلال العام المنصرم 2012، نجدها تتمحور في المحطات التالية:

برنامج الباحثين عن عمل

أعلنت الهيئة العامة لسجل القوى العاملة للمواطنين والمواطنات الباحثين عن عمل في بيان لها مؤخراً عن البرنامج الزمني المعد لاستيعاب الباحثين عن عمل في السلطنة خلال عام 2013، والتي من بينها توفير 56 ألف فرصة عمل منها 36 ألفاً في القطاع العام (المدني والعسكري) و20 ألفا في القطاع الخاص.

مركز رقابة

كما أصدر سلطان عمان توجيهاته بإنشاء مركز اتصالات للخدمات الحكومية بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، ليكون بمثابة أداة من أدوات الرقابة على تقييم الأداء الحكومي، ويعمل وفق آليات تقنية حديثه. ويتولى المركز تلقي المرئيات الواردة من شرائح وقطاعات المجتمع حول الخدمات التي تقدمها الوحدات الحكومية للمواطنين، ويتابع ما تم بشأنها من خطوات مع الجهات المختصة، ويرفع تقريرا دوريا لمجلس الوزراء بمدى تجاوب الجهات ازاء تلك الخدمات.

مشاريع مسندم

تفضل سلطان عمان فأصدر أوامره بإقامة مشاريع خدمية وتنموية في محافظة مسندم، حيث أمر باستكمال الإجراءات اللازمة لطرح مناقصة مشروع طريق دبا ـ ليما ـ خصب، باعتباره من مشاريع البنية الأساسية التي تسهم بشكل فاعل في انسيابية حركة المرور ونقل البضائع من المحافظة واليها، وتطوير ميناء خصب من حيث ادارته وتشغيله ورفع كفاءته ببناء الأرصفة البحرية وايجاد الساحات المناسبة لاستيعاب الأنشطة التجارية والسياحية والتسهيلات المرتبطة بهذه الأنشطة، إضافة الى تطوير المنطقة المحيطة بالميناء، وذلك وفق الدراسات الاستشارية المتخصصة.

كما تفضل السلطان قابوس في 12 مارس فأصدر أوامره بتخصيص أربعين مليون ريال عماني لتنفيذ طرق في عدد من محافظات السلطنة يبلغ مجموع أطوالها 253 كيلو متراً.

إعفاء المقترضين

أمر سلطان عمان العام 2012 بإعفاء المقترضين من بنك الإسكان العماني والمسجلين في التاريخ المعلن عنه من رسوم الخدمات المصرفية والإدارية حتى نهاية سداد القروض القائمة، مع تخفيض رسوم الخدمات المصرفية والإدارية المعمول بها في البنك، تخفيفا للأعباء على المواطنين، يضاف الى ذلك ضم 23 مركزا من مراكز الوفاء الاجتماعي التطوعية إلى وزارة التنمية الاجتماعية.

أول انتخابات

على صعيد النهج الديمقراطي الذي تنتهجه السلطنة، فقد تم في 22 ديسمبر تنظيم أول انتخابات للمجالس البلدية في تاريخ السلطنة، وذلك لانتخاب 192 عضوا يمثلون المجالس البلدية في جميع ولايات السلطنة. وفي هذا اليوم التاريخي توجه نحو نصف مليون ناخب وناخبة الى صناديق الاقتراع لانتخاب من يمثلهم في عضوية المجالس البلدية للدورة الأولى، حيث جاءت هذه الانتخابات بعد عام من آخر انتخابات لمجلس الشورى التي جرت في جميع ولايات السلطنة.

مجلس التخطيط

شهد العام 2012 إنشاء المجلس الأعلى للتخطيط بموجب المرسوم السلطاني رقم (30 / 2012)، وكذلك انشاء المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، بموجب المرسوم السلطاني رقم (31 / 2012م). وتعد مشروعات البنى الأساسية كالمطارات والموانئ والطرق ودفع المشروعات الضخمة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وصحار وصور ونزوى وغيرها يسير جنبا الى جنب مع البرامج التي تتضمنها خطة التنمية الخمسية الثامنة (2011/ 2015)، وكذلك المشروعات التي يوجه بها قابوس.

معاشات اجتماعية

وفي إطار الاهتمام السامي للسلطان قابوس بن سعيد بتحسين أوضاع أصحاب المعاشات الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية وتعزيز المستوى المعيشي لهم، أقر مجلس الوزراء اجراء تحسينات على المنافع المستحقة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وذلك بتحسين أوضاعهم من خلال زيادة معاشاتهم بذات النسب المطبقة مؤخراً على المتقاعدين وأصحاب المعاشات في صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية، كما أقر تحسين المستحقات التأمينية للمؤمن عليهم.

وذلك بأن تصرف الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية منحة نهاية الخدمة للمؤمن عليهم المستحقين عند بلوغهم السن القانونية وبعض حالات العجز والوفاة، وتحسب المنحة على أساس آخر أجر خاضع للاشتراك، بواقع أجر شهر واحد مقابل كل سنة، وبحد أقصى عشر سنوات، إضافة الى رفع الحد الأدنى للمعاشات المستحقة، وذلك بأثر رجعي اعتبارا من أول أبريل 2011، وسوف تتحمل الحكومة التكلفة الإضافية المترتبة على تلك التحسينات.

 

 

مجلس عمان.. دراسة لكل القضايا

 

 

 

 

شمل السلطان قابوس برعايته في 12 من نوفمبر 2012 افتتاح مبنى مجلس عمان الجديد الذي يقع في منطقة البستان بمسقط، والذي يتكون من ثلاثة مبان رئيسية هي مجلس عمان ومجلس الدولة ومجلس الشورى، بالإضافة الى المرافق الأخرى.

وقد أكد قابوس بن سعيد في كلمته في الانعقاد السنوي لمجلس عمان في المقر الجديد للمجلس: «لقد أثبت العمانيون خلال الحقبة المنصرمة أنهم يتمتعون بمستوى جيد من الوعي والثقافة والإدراك والفهم في تعاملهم مع مختلف الآراء والحوارات والنقاشات التي تنشد مصلحة هذا البلد ومصلحة أبنائه الأوفياء.

وأننا لعلى يقين من أن هذا الوعي سيزداد وأن هذه الثقة سوف تنمو وتترسخ من خلال الدور الذي تقومون به أنتم أعضاء مجلس عمان في مجال تبادل الرأي وتداول الأفكار وبفضل المنهج الحكيم الذي تجلى والذي سوف يستمر بإذن الله في تناولكم لمختلف القضايا بالدرس والتدقيق ولكل الآراء بالتمحيص والتحقيق».

 

 

إسكان

 

 

40

 

 

 

أمر السلطان بتخصيص مبلغ 40 مليون ريال عماني لبرنامج الإسكان الاجتماعي تضاف الى ما هو مخصص من قبل لتصبح القيمة الإجمالية 80 مليون ريال عماني سنويا خلال سنوات الخطة الخمسية الثامنة (2011 ــ 2012) ورفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص.

 

 

حصن الشموخ

 

 

 

تتويجاً للمشهد الثقافي العماني الذي تشهده السلطنة، تفضل سلطان عمان وأسدى أوامره السامية الكريمة بإنشاء مكتبة «حصن الشموخ»، لتكون واجهة ثقافية جديدة للباحثين والدارسين، بما تحتويه من أركان، وما تشتمل عليه من أبواب معرفية مختلفة، تؤكد الحرص السامي لقابوس على نشر بساط المعرفة ومد جسور الثقافة للباحثين والدارسين على أرض السلطنة، وجاءت المكتبة لتقدم رسالة ثقافية ومعرفية شاملة للمجتمع، بما تحويه في جنباتها من معارف وما تقدمه من خدمات.