في مسلسل التطورات الميدانية على الأرض السورية، قتلت سيارة مفخخة أمس 17 مواطناً سوريا في ريف دمشق، في حين كشفت مصادر أميركية وأطلسية عن أن النظام استخدم صواريخ باليستية ضد الثوار من طراز سكود أو نسخة محسّنة منه، وهو ما أثار تساؤلات حول سبب لجوئه إلى هذا الخيار، في حين أظهر شريط فيديو تدمير حي بشكل كامل في حلب وتواصلت الاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر في باقي المناطق الملتهبة على امتداد الخريطة السورية، وبخاصة ما حول العاصمة دمشق.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن 17 مواطنا سوريا، بينهم سبعة أطفال، لقوا حتفهم أمس اثر انفجار سيارة مفخّخة بمساكن أفراد الجيش السوري قرب المدرسة الابتدائية بمنطقة رأس النبع في مدينة قطنا بريف دمشق. وذكر المرصد أن الانفجار أسفر أيضا عن إصابة أكثر من 20 بجراح بعضهم حالته خطيرة.

وفي تطور لافت، أفاد مسؤول أميركي كبير إن قوات الجيش السوري أطلقت صواريخ سكود على مقاتلي المعارضة الذين يحاولون الإطاحة بنظامه في خطوة ينظر إليها على أنها تصعيد في مساعي الأسد للاحتفاظ بالسلطة.

وفي حين أكد مسؤولون أميركيون انهم لا يعلمون بأي حالات سابقة استخدمت فيها قوات الأسد صواريخ سكود خلال الانتفاضة المستمرة منذ 20 شهرا وقتل فيها أكثر من 40 ألف شخص.. قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي اشترط عدم نشر اسمه أن عددا من الصواريخ الذاتية الدفع القصيرة المدى من نوع سكود أطلق داخل سوريا في الأيام الأخيرة. وقال المسؤول الأطلسي إنّه «رصدت أجهزة المخابرات والمراقبة والاستطلاع في الحلف إطلاق عدد من الصواريخ القصيرة المدى غير الموجهة داخل سوريا هذا الأسبوع... وتشير مسارات المقذوفات والمسافات التي قطعتها إلى أنها صواريخ سكود».

صواريخ كورية!

وذكر المحلل العسكري في مركز الأمن والعلوم توماس هولاهان أن الأسلحة هي على الأرجح صواريخ هواسونج 6 المصنوعة في كوريا الشمالية وهي نسخة محسنة من الصواريخ سكود السوفيتية الأصل.

وأضاف هولاهان في اشارة الى كوريا الشمالية أنه «في ما يتعلق بالصواريخ الميدانية قصيرة المدى فإنها تنتج صاروخا جيدا بدرجة مقبولة وبسبب حاجة كوريا الشمالية الدائمة للعملة الصعبة فيمكنها أن تبيعها مقابل سعر رخيص إلى حد ما. لذلك فقد نقلوا الكثير من الصواريخ وانتهى الحال بحصول سوريا على عدد كبير منها». ومضى يقول إن الصاروخ هواسونج 6 أكثر دقة من سكود الأصلي ويمكنه أن يحمل رأسا حربيا زنة نحو 820 كيلوغراما ومداه نحو 700 كيلومتر. لكنه أكد أن استخدام هذا السلاح أثار أسئلة في ما يتعلق بالسبب الذي لا يجعل السوريين يستخدمون قواتهم الجوية بدلا من ذلك وهو خيار أفضل.

وتابع هولاهان القول إنّه «إذا كنت أريد إسقاط 1800 رطل من المتفجرات على شخص ما بدقة مقبولة ولدي قوات جوية ثم لا أفعل.. لماذا لا استخدم طائرة؟». وأردف قائلاً: «إذا رأيت بلدا أو جيشا لديه خيارات أفضل كثيرا لا يستخدمها تبدأ تسأل نفسك عن السبب... هل هي المشكلة القديمة حيث لا يمكن للمستبدين دائما الثقة في قواتهم الجوية؟».

تدمير حي في حلب

من جانب آخر، أظهر تسجيل فيديو حي كرم الجبل الذي لحق به الدمار بعد اشتباكات بين مقاتلي الجيش السوري الحر والقوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد. وخلت المنطقة الصناعية الصغيرة التي تكون مزدحمة عادة لوجود الكثير من الورش فيها بعد رحيل السكان خوفا على سلامتهم.

وقال أحد السكان وهو يقف امام المسجد الرئيسي الذي لحقت به أضرار إن قوات النظام دمرت حي كرم الجبل بالكامل.

وتمركز قناصة تابعون للنظام في حي العرقوب المقابل مما قيد حركة القوات الحكومية. وحفر مقاتلو المعارضة نفقا لمساعدتهم على التحرك بحرية في المنطقة.

وأوضح المرصد أن مدينة عندان بمحافظة حلب شمالي سوريا تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية حيث سقطت عشرات القذائف على مناطق في المدينة خلال ساعتين من القصف. وذكر أن اشتباكات عنيفة دارت في مدينة حلب بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة عند اطراف حي الصاخور صباحا.

غارات متواصلة

إلى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن طائرة حربية شنت غارة على مدينة «داريا» بمحافظة ريف دمشق صباح الخميس.

وذكر المرصد أن مدينتي «داريا ومعضمية الشام تعرضتا للقصف من قبل القوات النظامية السورية ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية».

وأضاف إن رتلا عسكريا من تسع آليات ثقيلة وعدة سيارات، بينها سيارات اسعاف، شوهد وهو يتجه إلى داريا كما تعرضت مناطق في الغوطة الشرقية للقصف من طائرة حربية صباح أمس. وسمع دوي انفجار في محيط مدينة حرستا بريف دمشق تبعه اطلاق رصاص ولا يعلم حتى اللحظة طبيعة هذا الانفجار واطلاق الرصاص الذي سمع في حيي القابون وبرزة بدمشق المجاورين لمدينة حرستا. كما دارت اشتباكات صباح أمس في بلدة الشيخ مسكين بمحافظة درعا جنوبي سوريا بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة.

 

 

إخلاء وزارة

 

أفاد شهود عيان سوريون أمس بأنّ السلطات السورية أخلت مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالقرب من «سوق الخجا» بقلب العاصمة السورية دمشق بعد الاشتباه في وجود عبوة ناسفة.

وذكر الشهود لوكالة الأنباء الألمانية أن السلطات أغلقت الطرق المؤدية إلى المكان وأخلت مبنى الوزارة قبل أن يتم تفكيك العبوة التي كانت مزروعة في سيارة.