تقاطعت المؤشرات السياسية أمس على توافق أميركي روسي «نادر» على أرضية مشتركة لحل الأزمة في سوريا «سياسياً» بعد «محادثات بنّاءة» في جنيف بحسب بيان للأمم المتحدة وتصريحات حملت نبرة متفائلة للمبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي الذي تحدث عن الاتفاق على حل سياسي يقوم على «إعلان جنيف» من دون توضيح ما إذا تم الاتفاق على تفسير مشترك للنص الذي فسره البعض بأنه يتضمن تشكيل حكومة انتقالية من دون رحيل الرئيس بشار الأسد، غير أن اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري أصدرت بياناً في ختام اجتماعها في الدوحة دعت فيه الأسد إلى التنحي، وفيما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الأزمة في «مراحلها الأخيرة»، لم تستبعد قطر إمكانية استخدام النظام للسلاح الكيماوي.
وقالت الأمم المتحدة في بيان أن محادثات «بناءة» حول سوريا جرت في جنيف بين الأخضر الإبراهيمي، وممثلين عن روسيا والولايات المتحدة. وتمثلت روسيا بنائب وزير خارجيتها ميخائيل بوغدانوف والولايات المتحدة بمساعد وزيرة الخارجية وليام بيرنز. وهذا اللقاء يأتي اثر الاجتماع الثلاثي الذي عقد في السادس من الشهر الجاري في دبلن بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإبراهيمي.
وقال بيان الأمم المتحدة ان «الاجتماع كان بناء وعقد في جو من التعاون». وسعى المشاركون فيه الى العمل على «دفع عملية السلام وحشد المزيد من العمل الدولي لصالح حل سياسي للازمة السورية». وأخيراً، اضاف البيان ان الأطراف الثلاثة «اكدوا مجددا ان الوضع في سوريا سيىء ويستمر في التفاقم». ورأى الأطراف «ان عملية سياسية لوضع حد للازمة في سوريا امر ضروري ولا يزال ممكناً».
إعلان جنيف
من جهته، قال الإبراهيمي انهم اتفقوا على أن السعي من اجل حل سياسي للأزمة السورية ما زال ممكناً. وأضاف: «الاجتماع كان بناء وجرى بروح التعاون. بحثنا سبل المضي قدماً نحو عملية سلمية وتعبئة تحرك دولي أكبر من أجل حل سياسي للأزمة السورية». وأوضح انه تم الاتفاق على ان الوضع في سوريا سيىء ويزداد سوءاً وان الحل السياسي لابد ان يقوم على بيان 30 يونيو (إعلان جنيف)، لكنه لم يوضح ما إذا كان تم التوصل إلى توافق بشأن الخلاف على تفسير نص الإعلان المذكور حول مصير الرئيس بشار الأسد.
وصدر إعلان جنيف خلال اجتماع لمجموعة العمل التي تضم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، بريطانيا) وينص على إنشاء هيئة حكومية انتقالية تمثل فيها المعارضة والسلطات السورية، إلا ان اعضاء المجموعة يختلفون على تفسير النص، ففي حين يستبعد الغربيون مشاركة الأسد، تؤكد روسيا والصين ان السوريين هم أصحاب القرار في تحديد مستقبلهم.
المراحل الأخيرة
في المقابل، توقع كل من رئيس وزراء قطر والأمين العام للجامعة العربية حصول تقارب في المواقف بين الولايات المتحدة وروسيا ازاء الأزمة السورية.
وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي من الدوحة: «هناك محادثات تجري بين الولايات المتحدة وروسيا بمشاركة الإبراهيمي، ومعلوماتي ان الهدف منها هو البناء على ما جاء في البيان الختامي في اجتماع جنيف في 30 يونيو الماضي في بدء مرحلة انتقالية وتشكيل حكومة لها صلاحيات كاملة». وقال العربي إن «الهدف (من هذه المباحثات) اعداد قرار يصدر عن مجلس الأمن»، مضيفاً: «ما ان يصدر (القرار) ستكون رسالة واضحة للنظام بأن الحماية سقطت».
واعتبر العربي أن المعارضة السورية «يمكن ان تشكل بديلًا لتولي النظام في الوقت المناسب»، ودعا جميع الدول التي لها علاقات بفئات المعارضة إلى «إقناعها بالتكاتف في هذه المرحلة الحاسمة لان الموضوع دخل إلى دمشق» في اشارة الى وصول المعارك الى قلب العاصمة السورية. وخلص العربي الى القول: «من دون مبالغة دخلنا في المراحل النهائية» للأزمة السورية.
الموقف القطري
من جهته قال رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لدى افتتاحه في الدوحة اجتماع اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري التي يترأسها: «نأمل من الاجتماعات التي تقوم في الوقت الحاضر بين الولايات المتحدة وروسيا التوصل الى فهم مشترك لما يجري في سوريا حتى يقوم مجلس الأمن بمسؤولياته حسب ما تتطلبه الظروف في سوريا». واضاف المسؤول القطري: «منذ بدأت الأحداث والاجتماعات في الدوحة كنا نتمنى ان ينحل الموضوع بالود، لكن بعد كل هذا الدمار والدماء التي سالت يجب ان نقف ونقول كفى ويجب ان يكون هناك انتقال للسلطة».
وأضاف: «نحن نثق بالمبعوث الخاص الأخضر الإبراهيمي ونتمنى ان يتوصل مع الدول الخمس الدائمة العضوية الى فهم مشترك لتطبيق القرارات العربية والدولية والاتفاق على رحيل النظام وتشكيل حكومة وحدة وطنية».
ودعا الشيخ حمد إلى تقديم «دعم واضح وصريح للشعب السوري لإغاثته وكذلك يجب ان تكون هناك خطة معروفة لكيفية إصلاح الدمار في سوريا التي سترجع لكم قوية ومعافاة، ويجب ان نفكر كيف ندعمها اقتصاديا وسياسيا حتى تقف وتنهض من عثرتها الحالية».
وفي المؤتمر الصحافي الذي اعقب الاجتماع قال الشيخ حمد بن جاسم انه «من الواضح اننا في المراحل النهائية لسقوط النظام». وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس» لم يستبعد استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية في المعارك الدائرة حاليا. وقال: «لا استبعد استخدامهم أي أسلحة لأنه متى نزعت الرحمة والعدالة من قلب فان اي انسان يستطيع ان يفعل ما يريد».
البيان الختامي
وفي السياق، دعت اللجنة الوزارية العربية في ختام اجتماعها في الدوحة الرئيس بشار الأسد الى التنحي لتسهيل بدء مرحلة الانتقال للسلطة. وجاء في الفقرة الأولى من البيان الختامي لاجتماع اللجنة انها تطلق «النداء مجددا بمطالبة الرئيس بشار الأسد الاستجابة لقرار مجلس جامعة الدول العربية القاضي بتنحي الرئيس عن السلطة لتسهيل عملية بدء مرحلة الانتقال للسلطة ووقف سفك الدماء والتدمير».
ترحيب بالائتلاف
رحب البيان الختامي للجنة الوزارية العربية «بما تم إنجازه في اجتماعات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» ودعا «جميع الدول والمنظمات العربية والدولية إلى تكثيف جهودها لإعداد خطة شاملة لتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة وإدخالها للمناطق المنكوبة في سوريا وللنازحين داخل الأراضي السورية واللاجئين السوريين في دول الجوار».
