أفرزت دعوة الرئيس المصري محمّد مرسي المعارضة ردود أفعال متباينة على الصعيدين المحلي والدولي، ففيما أشهر تكتل المعارضة الرفض القاطع للدعوات الرئاسية حواراً يفتقد أبجديات التفاوض ويتجاهل جوهر المطالب، حضّ الرئيس الأميركي باراك أوباما قوى المعارضة الانضمام للحوار دون «شروط مسبّقة»، تزامنا مع تجاوز وزارة الخارجية للأجواء الملتهبة، وتشديدها على أنّ عملية استفتاء مصريي الخارج قائمة في موعدها المقرر دون تعديلات.
وأعلنت جبهة الإنقاذ الوطني، أبرز قوى المعارضة في مصر، أمس رسمياً رفضها القاطع المشاركة في حوار دعا إليه الرئيس محمّد مرسي أول من أمس في القصر الرئاسي اليوم السبت، مشدّدة على أنّ الحوار المقترح يفتقر لأبجديات التفاوض الحقيقي والجاد، ويتجاهل طرح المطالب الرئيسية للجبهة المتمثّلة في إلغاء الإعلان الدستوري بشكل كامل والتراجع عن الدعوة للاستفتاء على الدستور 15 ديسمبر الجاري.
وأكّدت الجبهة في بيان لها الاستمرار في استخدام ما أسمته «كل الوسائل المشروعة» في الدفاع عن حقوقها وحرياتها وتصحيح مسار الثورة من أجل بناء مصر تحت مظلة قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، معربة عن بالغ الأسف لما أسمته «خطاب الرئيس مرسي المخيّب للآمال والمتجاهل للمطالب بطرح حلول توافقية تسهم في خروج البلاد من الوضع الكارثي وتحقن دماء المصريين».
إنكار خطاب
وأشارت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، والتي تضم قوى يسارية وليبرالية، إلى أنّ خطاب مرسي كان مدهشا في إنكاره مسؤولية قيادات من جماعة الإخوان المسلمين عن التحريض على الصدامات الدامية الاربعاء في محيط القصر الرئاسي، لافتة إلى أنّ مرسي تعمّد تقسيم المصريين ما بين «مؤيد للشرعية» وهم أنصاره، و«البلطجية» والخارجين على الشرعية والمتمثّلون في معارضيه، مشيرة إلى أنّه ومن هذا المنطلق فإنّ مرسي لا يتصرف كرئيس لكل المصريين قدر ما هو رئيس لفصيل سياسي واحد فقط.
تجاهل مطالب
وأردفت الجبهة بالقول «كما تجاهل الرئيس تماماً المطالب الواضحة التي كررتها الجبهة وطرح مقترحات لا صلة لها بالأزمة الراهنة، والتي بدأت مع إصداره الإعلان الدستوري المنفرد، وتصميمه وجماعة الإخوان المسلمين على المضي قدماً نحو استفتاء على دستور يعصف بالحقوق والحريات ويؤسس لنظام استبدادي، دستور لا يحظى بتوافق المصريين ولم يشاركوا في صياغته».
دعوات حوار
وفي رد فعل دولي قوي ومباشر، حضّ الرئيس الأميركي باراك أوباما أطراف الصراع في مصر أطراف المعارضة على الانضمام للحوار الذي أطلقه الرئيس مرسي دون «شروط مسبّقة» ونبذ الخلافات، معرباً عن بالغ القلق من سقوط قتلى وجرحى في الاحتجاجات قرب القصر الرئاسي.
تجديد دعم
وشدّد أوباما، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري محمّد مرسي وفقاً لما أورده البيت الأبيض، على ضرورة توضيح الزعماء المصريين لمؤيديهم أنّ العنف غير مقبول، مجدّداً دعم بلاده المستمر للشعب المصري أثناء انتقاله إلى ديمقراطية تحترم حقوق الجميع، مطالباً الزعماء المصريين طرح خلافاتهم جانباً والتكاتف من أجل الاتفاق على مسار من شأنه المضي بمصر قُدما».
بلا تعديلات
وفيما يزداد توتّر المشهد بشقيه السياسي والميداني، أكّدت وزارة الخارجية المضي في عملية استفتاء مصريي الخارج في موعدها المقرر دون أية تعديلات.
وطالب مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والهجرة والمصريين بالخارج السفير علي العشيري، مصريي الخارج ممن يملكون حق الاقتراع بالاستفتاء الاطلاع على موقع اللجنة القضائية العليا لمعرفة تفاصيل عملية التصويت، مؤكّداً في الوقت ذاته اتمام عملية الاستفتاء في موعدها المقرر ودون أية تعديلات.
