في موقف ينذر بأزمة بين شركاء الائتلاف الحاكم، دعا الرئيس التونسي منصف المرزوقي أمس ضمنياً إلى استقالة حكومة حمادي الجبالي، المحسوب على حركة النهضة، وتشكيل حكومة كفاءات مصغرة لا تقوم على أساس المحاصصة الحزبية، محذرا من أن بلاده باتت على مفترق طرق، في ظل تواصل أعمال العنف في ولاية سليانة التي انسحب منها الجيش، بالتوازي مع إطلاق محادثات بين الحكومة وهيئات نقابية لتهدئة الوضع.
وقال المرزوقي في خطاب وجهه إلى الأمة ان «مصلحة تونس العليا اليوم تقتضي تشكيل حكومة مصغرة مفعلة تجمع الكفاءات»، داعياً الى تعيين هذه الكفاءات بالخصوص في «الوزارات ذات الصلة بالتنمية والاقتصاد وبالأمور الاجتماعية».
وشدد الرئيس التونسي على ضرورة ان يتم تعيين الوزراء في الحكومة المصغرة التي يقترحها «على اساس الكفاءة وليس على أي قاعدة أخرى مثل المحاصصة الحزبية او الولاء السياسي». وأبدى المرزوقي انزعاجه من العنف الذي تم التعاطي به مع المتظاهرين في سليانة، لينأى بنفسه عن تبعات مواجهة وضعت «حكومة الثورة» في موضع من يقمع شعب الثورة.
وأبدى المرزوقي كذلك «تفهمه المطلق» للمطالب المشروعة لأهالي المناطق المحرومة. وأضاف أنه «إذا استمرت الانتظارات الكثيرة والأداء الحكومي المتذبذب فستكون هناك فوضى وطريق مسدود». كما اكد ان تنظيم انتخابات عامة قبل صيف 2013 «ضرورة حياتية»، داعيا المجلس الوطني التاسيسي المكلف وضع دستور جديد لتونس الى تسريع اعماله حتى يمكن تنظيم انتخابات قبل صيف 2013.
واعرب عن خشيته من انتقال اعمال العنف والاحتجاجات الاجتماعية من سليانة الى مناطق أخرى في البلاد.
وقال في هذا السياق «المشكلة الكبرى اليوم انه ليس لنا سليانة واحدة.. أخشى ما أخشاه أن تقع أعمال العنف والاحتجاجات في المستقبل في أكثر من منطقة بما قد يهدد مستقبل الثورة».
وشدد الرئيس التونسي في هذا الصدد على أن «من واجب كل القوى الوطنية دون استثناء انتهاج خيار الحوار والنأي عن منطق التجييش والتحريض الذي تتوخاه القوى غير الشرعية التي تريد الركوب على المطالب المشروعة»، على حد تعبيره.
انسحاب الجيش
ويأتي استمرار التوتر في سليانة رغم إعلان مصادر نقابية عن توصل اتحاد الشغل في سليانة وضباط ممثلين لوزارة الداخلية التونسية إلى اتفاق يقضي بانسحاب الجيش من سليانة مركز الولاية التي تحمل الاسم نفسه.
وقال شرطي لوكالة «فرانس برس»ان «الجيش اقترح القدوم وضمان الأمن لعدة أيام لكن وزارة الداخلية رفضت». وكان الجيش انتشر في مركز الولاية الذي يبعد 120 كيلومترا جنوب غربي العاصمة، بعد ساعات من مواجهات بين متظاهرين رشقوا بالحجارة والزجاجات الحارقة عناصر الأمن الذين ردوا عليهم بإطلاق القنابل المسيلة للدموع.
محادثات ثنائية
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة التونسية في بيان ان محادثات بدأت أمس مع النقابات العمالية للتفاوض حول مخرج للأزمة ، فيما صرح الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أن أهالي سليانة أطفالا ونساء في طريقهم إلى العاصمة مشيا على الأقدام للتعبير عن رفضهم للوالي.
وأكد أن المسيرة التي أطرها المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل هي «مسيرة سلمية وفي حركة رمزية حتى يتركوا المدينة فارغة بما أن هناك إصرارا وتعنتا من طرف الحكومة للإبقاء على الوالي في منصبه بالرغم من رفض الأهالي له».
