تنذر الاشتباكات بين وحدات الحماية الشعبية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ومجموعة من الفصائل المسلحة ذات التوجه الإسلامي في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، بتفجير صراع شامل قد تطال شرارته معظم المناطق المتداخلة بين الكرد والعرب، ما لم تخرج القوى المعارضة بشقيها العسكري والسياسي عن صمتها، وتتخذ خطوات جادة للحيلولة دون إثارة النعرات القومية.

ومن الواضح أن الهدنة الهشة التي أبرمت قبل أيام قليلة بين وحدات الحماية الشعبية والمجموعات المقاتلة في رأس العين (سري كانيه) لم تثمر نتائج مرجوة، حيث تنصلت الأطراف المقاتلة من إخلاء المدينة ومغادرتها نهائياً، وعدم السماح للسكان المحللين بتسير شؤون مدينتهم، بل عزز كل طرف موقعه في المدينة استعداداً لمواجهات جديدة.

وينسب نشطاء الأكراد فشل الاتفاقية إلى التدخل التركي في الضغط على الكتائب المقاتلة التي تتخذ من مدينة جيلان بينار التركية مركز لها، سيما أن التركية تهدف إلى ضرب حزب الاتحاد الديمقراطي القريب من توجهات حزب العمال الكردستاني. وعليه، يقول النشطاء الأكراد: لم تطلق تلك المجموعات التي تغرد خارج سرب كتائب الجيش الحر سراح الأسرى كمبادرة لحسن النية.

مصيدة أهلية

ويقول المراقبون إن تصاعد وتيرة القتال في منطقة الجزيرة التي تحتضن في داخلها المكونات العرقية والطائفية والدينية قد تجر الأطراف المتخاصمة إلى مصيدة احتراب أهلي، وذلك أن النظام السوري لعب تاريخياً على تعزيز الفرقة والانقسام بين المكونات الاجتماعية، ولم يتوان عن العزف على وتر النزعة البدائية عند بعض العشائر العربية، وذلك عبر مدها بالمال والسلاح وتوطينها داخل المناطق الكردية.

وقد ترقى هذه الأسباب لتكون عوامل مباشرة في إشعال حرب أهلية طاحنة لا تحمد عقباها، غير أن وراء تلك العوامل تلوح مطامع استراتيجية مبطنة تغري الفصائل المسلحة التي تتطلع إلى السيطرة على المدن الكردية. وتتجسد تلك المطامع في أهمية الاستحواذ على منطقة الرميلان الغنية بحقول النفط.