الإعلان الدستوري الذي وسع به الرئيس محمد مرسي سلطاته ودفع بمصر إلى أزمة، كان بمثابة صدمة لبعض أفراد فريقه الرئاسي وهو خطوة ذات تداعيات قانونية هائلة ويبدو أنها فاجأت حتى وزير العدل. وأججت الخطوة المفاجئة التي اتخذها مرسي في 22 نوفمبر الماضي جدلا حول مدى نفوذ جماعة الاخوان المسلمين في إملاء السياسة وتجاهل وزراء وآخرين في إدارة يقدمها مرسي باعتبارها ممثلة لكل القوى السياسية في مصر ولا يهيمن عليها حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان التي ينتمي إليها مرسي. وكانت هناك مؤشرات على أن مرسي لم يستشر من عينهم رسميا مستشارين له في أمر الإعلان الدستوري الذي أشعل احتجاجات وأعمال عنف في أنحاء البلاد. وأعطى ذلك حجة أكبر للمنتقدين الذين يرسمون لمرسي صورة رجل له نوازع استبدادية لا يستمع إلا لصوته أو لصوت أصدقاء قدامى في جماعة الإخوان التي كان يحظرها النظام القديم وما زال ينظر إليها كثيرون بالريبة.

غموض واستشارة

ويقول نبيل عبدالفتاح خبير العلوم السياسية: «هناك غموض كبير مرتبط بكيفية اتخاذ القرار في الرئاسة. هناك طرف ما يتخذ القرار، والرد الأكثر ترجيحا هو أنه جماعة الاخوان المسلمين». واستقال اثنان على الأقل من مستشاري مرسي خلال الأيام التي أعقبت إعلانه الدستوري الذي يراه معارضوه خطرا كبيرا على الديمقراطية الوليدة أحدهما هو القبطي سمير مرقص مستشار الرئيس لشؤون «التحول الديمقراطي». وفي تصريحات لوكالة «رويترز»، قال مستشار آخر هو عماد عبدالغفور زعيم حزب النور السلفي إنه لم تتم استشارته. ولايزال عبدالغفور مستشارا لمرسي لشؤون «التواصل المجتمعي»، وقال أحد مساعديه إنه على اتصال يومي بمرسي. وعن الإعلان الدستوري، قال عبدالغفور إن لديه تحفظات على النص لكنه يؤيده بصفة عامة شأنه شأن الإسلاميين الآخرين.

مفاجأة وانفصال

وهذه ثاني مرة يفاجئ فيها مرسي المصريين بتحرك «قوي» فند صورة انطبعت عنه باعتباره رئيسا بالصدفة نظرا لأنه كان الاختيار الثاني لجماعة الاخوان المسلمين بعد القيادي خيرت الشاطر في انتخابات الرئاسة التي أعلن استبعاده من المرشحين فيها. وبقي الشاطر بعيدا عن الأنظار بصورة كبيرة منذ تولي مرسي منصبه. وأثار مرسي موجة من الدهشة في أغسطس الماضي عندما أصدر إعلانا دستوريا أحال فيه أعضاء المجلس العسكري الذين جعلوا من أنفسهم مصدرا منافسا للسلطة للتقاعد. حينها نال مرسي دعما كبيرا لتهميشه المشير حسين طنطاوي الذي كان رئيسا للمجلس العسكري لكنه لم يلق هذا الدعم هذه المرة. وقال النائب السابق لمرشد جماعة الاخوان محمد حبيب، والذي انسحب من الجماعة العام الماضي، إنه ليس لديه شك في أن مرسي استشار الجماعة قبل اتخاذ مثل هذه الخطوة. واردف ان من الواضح أن البعض استشيروا والبعض لا. ومضى يقول إن مرسي «في حاجة كبيرة إلى مساندة جماعة الاخوان المسلمين خاصة في القرارات المتوقع مهاجمته بسببها»، مضيفا ان الرئيس المصري «لم ولن ينفصل عن الإخوان إلا عندما يكون موقفه راسخا في الرئاسة».

خشية وبنود

ويخشى منتقدو الإعلان الدستوري أن يعرض التحول الديمقراطي برمته للخطر في مصر التي ظلت لعقود تحت حكم شمولي مدعوم من الجيش. ومن البنود الأخرى المثيرة للجدل في الإعلان، تحصين قرارات مرسي من الطعن القضائي إلى حين انتخاب برلمان جديد في وقت ما العام المقبل. ودافعت إدارة مرسي عن الإعلان الدستوري قائلة إنه «خطوة مؤقتة لجعل التحول إلى نظام حكم جديد تحولا سلسا». وتشدد على انه يضمن خطوات جديدة للتحقيق في العنف الذي تعرض له محتجون خلال انتفاضة العام الماضي.