مرسي يستبق التظاهرات المعارضة اليوم والمؤيدة غداً بالتأكيد: لست فرعوناً

«التأسيسية» تقر المسودة النهائية للدستور المصري

 في خطوة اعتبرت محاولة لاستباق قرار المحكمة الدستورية التي أشارت إلى أنها ستنظر في أمر حل الجمعية التأسيسية بعد غد الأحد، ووسط مقاطعة الليبراليين والمسيحيين، اقرت الجمعية التأسيسية امس المسودة النهائية للدستور المصري، ليتم رفعها الى الرئاسة في اقرب وقت لعرضها على استفتاء شعبي، فيما حاول الرئيس محمد مرسي توجيه رسالة تهدئة الى المصريين بالتأكيد على أنه ليس «فرعوناً»، تزامنا مع تحشيد القوى المدنية للخروج في مليونية «الإنذار الأخير» بميدان التحرير في القاهرة اليوم الجمعة للمطالبة بإلغاء الإعلان تستبق مسيرات للتيارات الاسلامية غدا تأييدا له.

وصوتت الجمعية التأسيسية على مسودة الدستور المصري امس خلال جلسة، قاطعها 21 عضوا من اصل 100 وهم الليبراليون والمسيحيون. وحضر الاجتماع 85 عضواً من بين أعضائها الـ 100، وذلك بعد ترفيع عدد من أعضائها الإحتياطيين بدلاً من عدد كبير من الأعضاء الأصلاء المنتمين لتيار مدنية الدولة الذين أعلنوا انسحابهم من عضوية الجمعية بسبب هيمنة تيار الإسلام السياسي على عضويتها ومناقشاتها، وعلى سرعة مناقشة مواد مشروع الدستور في ما وصفوه بـ«عملية سلق الدستور».


وشرعت الجمعية في التصويت على المواد، بعد قراءة كل مادة على حدة. وتم إقرار المواد الأربع الأولى، ومن بينها مادة الشريعة الإسلامية، ومادة الأزهر، الذي أقرت عدم قابلية اقالة شيخه، فيما ابقي على المادة الثانية التي تنص على ان مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.


واعتبرت مسودة الدستور ان الشعب هو مصدر السلطات وان النظام السياسي يقوم على الديموقراطية والتعددية وتداول السلطة. كما اكدت ان مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية. كما اكدت مسودة الدستور ان الجميع متساوون في الحقوق والواجبات.


وتصوت الجمعية على كل مادة من المواد التي يبلغ عددها 234 في مسودة الدستور قبل إحالتها إلى مرسي خلال اسبوعين ليوافق عليها ثم تطرح المسودة بعد ذلك للاستفتاء الشعبي.


وجاء هذا الإعلان ليستبق الحكم القضائي المتوقع بعدم دستوريتها بعد غد الأحد، واعتبرته قوى المعارضة، التي خرجت بمئات الآلاف للاعتراض على إعلان مرسي الدستوري الذي حصن بموجبه قراراته والجمعية التأسيسية للدستور معا، «تحديا سافرا» لإرادة قطاع عريض من الشعب، بل و«دفعا في اتجاه حرب أهلية» بين عناصر الأمة.

لست فرعوناً
في هذه الاثناء، قال الرئيس محمد مرسي إنه لن يتراجع عن الإعلان الدستوري قبل أن يكون هناك دستور، متهماً رموز النظام السابق بالوقوف وراء العنف الذي تشهده البلاد الآن. ورفض مرسي، في مقابلة مع مجلة «التايم» الأميركية وصفه بالفرعون، مذكراً بأنه سجن وأن السبب وراء ذلك هو دفاعه عن القضاء والقضاة. وأضاف: «أعرف تمام المعرفة ماذا يعني الفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، فهذا المفهوم الأساسي لدولة تقوم على المؤسسات.

والشعب هو المصدر الرئيسي للسلطة، والرئيس يمثل السلطة التنفيذية، وهو منتخب من الشعب، وأنا حريص على أن يكون للشعب الحرية الكاملة في الانتخابات، وحريص على نقل السلطة عبر انتخابات حرة».

وشدد على أنه «حين سيكون لدينا دستور فإن ما أصدرته الإعلان الدستوري سيبطل فوراً». وأضاف: «هناك فرق بسيط بين ما يحصل الآن في التعبير عن الآراء وما حصل في يناير 2011. هناك بعض العنف الذي لم نرَه سابقاً»، مشيراً إلى أن «هناك علاقة بين أعمال العنف هذه وبعض رموز النظام السابق». وقال إن لديه معلومات تؤكد ذلك.

مؤيدة ومعارضة
في هذه الاجواء، من المقرر ان يتجمع اليوم الجمعة متظاهرون من مختلف القوى المدنية للمطالبة بإلغاء الإعلان الدستوري في مليونية «الإنذار الأخير» أو «الفرصة الأخيرة»، من أجل بعث رسالة لمرسي بأن «للثورة شعب يحميها»، ويرفض أن يتم تهميش أصوات مختلف القوى السياسية المدنية بهذا الشكل.


ومن المُقرر أن تخرج مسيرات مُتعددة، أبرزها مسيرة حزب الدستور بقيادة محمد البرادعي، فضلا عن مسيرات أخرى من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين، ومسيرة مسجد الفتح برمسيس، ومسيرة شبرا، رافعين لافتات التنديد بقرارات الرئيس، وبما سموه «عودة النظم الديكتاتورية».


ومن المقرر أن تتزامن تلك التظاهرات مع احتجاجات أخرى بميادين الثورة المختلفة في المحافظات المصرية، وخاصة في «الغربية» و«الإسكندرية».


أما الطرف الآخر من معادلة المشهد السياسي المصري الحالي، وهم «الإسلاميون»، فأعلنوا تنظيم تظاهرة مسيرة حاشدة غدًا السبت مساندة لمرسي وتأكيدا على دعمه وموافقتهم على الإعلان الدستوري. ومن المقرر تنظيم التظاهرات في ميدان التحرير، رغم اعتصام عدد من القوى المدنية الرافضة لحكمهم بمحيط الميدان، ما عزز من التوقعات الدائرة بالشارع المصري بحدوث اشتباكات بين الموالين لمُرسي والمعارضين له.
 

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

استطلاع الرأي

هل أنت راض عن تجربة تصفحك لموقع البيان

ملفات البيان

  • ثقافة الاختلاف

    لمشاهدة الـ PDF أضغط هنا «تعزيز ثقافة الاختلاف» مصطلح فرضه واقع جديد يعم عالمنا اليوم، فالناظر حوله يجد أن الأمر يومياً

متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر

  • بالصور..حمرية الشارقة قوامها الجمال والأصالة

    إذا كنت على شارع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتجاوزت حدود إمارتي الشارقة وعجمان باتجاه أم القيوين، وجذبك موقع عند مخرج على يمينك يعج سكوناً وجمالاً وقِدماً، تعتليه قلاع صغيرة؛ فاعلم أنك على وشك الولوج إلى مدينة هادئة، قوامها النظافة والجمال.. سماؤها تشبه أرضها نقاءً وصفاءً..

  • بالصور..عمر المري يبدع في «العالم المصغر»

    لا يختلف شخصان على أن للفن أشكالاً كثيرة، وكل له طريقته الخاصة التي ترسم عادة ملامح الحياة بكل اختلافاتها وتنوعها. أما الشاب والفنان الإماراتي عمر المري موظف في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، فيهوى تحويل قطع ومجسمات صغيرة يستوردها خصيصاً؛ إلى قطع أخرى كبيرة بإضفاء لمسة حياة عليها.

  • بالصور..ثلاثيني يتقمص حياة أربعينيات القرن العشرين

    حتى وإن كان مستحيلاً أن تعود به آلة الزمن إلى أربعينيات القرن العشرين، فإن بن سانسم يعيش حكاية من حكايات الـ 1946 والتي تظهر في طريقة حياته وأثاث منزله الأثري ولباسه وحتى سيارته.

  • شاهد أول مسبح معلق في الهواء في العالم

    هل جربت السباحة في الهواء؟ نعم، السباحة في الهواء. قد يبدو الأمر غريباً نوعاً فمن غير المألوف أن يكون المسبح معلقاً في السماء.

  • صاحب سيارات بورش وبنتلي يعجز عن دفع تذكرة موقف

    هل تصدق أن رجل أعمال يملك سيارات بورش وبنتلي ورينج روفر ومرسيدس وأودي و بي إم دبليو لا يستطيع دفع قيمة تذاكر مواقف لسياراته الفارهة؟ وفي التفاصيل، مثل رجل أعمال ثري يعيش في قصر تصل قيمته إلى 2.5 مليون باوند أمام محكمة بريطانية بتهمة استخدام لوحات أرقام مزورة لسياراته الفارهة وذلك لتجنب دفع رسوم وغرامات المواقف.

تابعنا علي "فيس بوك"