لليوم الثاني، اجتاحت التظاهرات الغاضبة التي صحبتها أعمال شغب وصدامات مع قوات الأمن عدة مدن أردنية احتجاجا على قرار الحكومة رفع أسعار المشتقات البترولية. وبينما ارتفعت حدة الشعارات التي تعرضت للملك حاول محتجون اقتحام منزل رئيس الوزراء عبدالله النسور، فيما شددت الحكومة على تمسكها بالقرار وعدم التراجع عنه.
ومن شمال المملكة الى جنوبها ومن دون استثناء خرج المحتجون الغاضبون على رفع الاسعار واغلقوا الشوارع بإطارات السيارات المشتعلة. وعمت الفوضى والازدحام معظم شوارع المدن في العاصمة والزرقاء والسلط في الوسط وفي الكرك ومعان والطفيلة في الجنوب، وفي اربد وعجلون وجرش شمالا.
وتجاوزت شعارات المحتجين السقف المألوف داعين إلى تدخل الملك لوقف القرار الذي وصفوه «بالجائر والظالم من لدن الحكومة التي نادت الجموع باسقاطها». واستمر توافد المئات من المحتجين الى الشوارع للمشاركة في اعتصامات مفتوحة. وكان الاعتصام المركزي الابرز على دوار الداخلية الذي اعلن انه سيكون حتى الفجر يوميا الى حين العودة عن قرار الرفع.
وفي اربد اعلن المحتجون عن المبيت في محيط ميدان وصفي التل أحد الميادين الرئيسة في المحافظة بينما اشتعلت الوية اربد بالمظاهرات الواسعة واغلاقات طرق بالحجارة والاطارات المشتعلة.
حريق كبير
وعلى المدخل الغربي لمدينة اربد بالقرب من سوق الخضار المركزي شب حريق هائل في مستودع لصناديق الخضار الفارغة «بوليسترين» قرب مجمع الأغوار الجديد، ظهر امس واستمر زهاء ساعتين وفق ما قالته مصادر في دفاع مدني اربد.
وفي الزرقاء العاصمة الاقتصادية للمملكة شهد الشارع الزرقاوي حالة من «الغليان» لم تشهدها المدينة نظيرا لها منذ عقود حسب وصف مراقبون وسياسيون ووجهاء عشائر.
محاولة اقتحام منزل النسور
وفي السلط تطورت الاحداث عقب قيام المئات بإحراق الاطارات المشتعلة والاخشاب. وتم اطلاق العديد من العيارات النارية باتجاه منزل رئيس الوزراء د. عبد الله النسور فيما اشتبكت قوات الدرك مع اكثر من 300 شاب في منطقة بركة العامرية حيث منزل النسور حيث حاولوا اقتحام منزله الا ان الدرك تصدى لهم بالغاز المسيل للدموع وتم اغلاق الشوارع باستخدام الحاويات. وفي محافظة الكرك اضرم محتجون النيران في منزل المحافظ القديم الذي يقع قبالة دار المحافظة.
حرق وتحطيم أملاك عامة
وقام الشبان بحرق الاطارات على مدخل مدينة السلط كما قاموا بحرق عدد من اللافتات كما قاموا باحراق الغرفة الخارجية مع تحطيم نوافذ مبنى قصر العدل الواقع على مدخل المدينة الى جانب تحطيم واجهة احد البنوك القريب من منزل رئيس الوزراء وايضا احراق خمسة بكبات تعود لشركة الكهرباء الاردنية في مقر ورش الصيانة الكائنة في منطقة وادي الشجرة.
كما حطم المحتجون الزجاج الخارجي لمبنى بلدية السلط الكبرى فيما قام عدد آخر من الشبان باغلاق الشارع الذي يقع على مثلث منطقة ام العمد والمؤدي الى منطقة علان بالحجارة والاخشاب. واللافت دخول المحامين على خط الاحتجاجات حيث أعلنت النقابة التوقف عن المرافعات القضائية في المحكمتين النظامية والشرعية. كما نفذ المهندسون استجابة لنقابتهم اعتصامات ووقفات احتجاجية عدة. كما أعلنت نقابة المعلمين تعليق الدراسة حتى حين تراجع الحكومة عن القرار.
وفي غضون ذلك، دعت مجموعة من الحراكات الشبابية والشعبية والعشائرية إلى المشاركة في مسيرة جماهيرية غدا الجمعة تحت شعار «رفع الأسعار لعب بالنار». وذكرت مديرية الأمن العام ان اعمال الشغب الليلة قبل الماضية ادت الى اصابة 14 شخصا، بينهم 10 من رجال الأمن بعيارات نارية. واعتقلت السلطات حوالي 24 شخصا.
لا عودة عن القرار
من جهته، قال وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء نوفان العجارمة إن الحكومة لن تتراجع عن قرار رفع الاسعار. واضاف في تصريحات صحافية إن القرار لم يكن سهلا على الحكومة، مؤكداً انه كان الخيار الاخير امام الحكومة لحل الازمة الاقتصادية.
تجميد المشاركة
أعلنت بعض الأحزاب تجميدها لقرار مشاركتها في الانتخابات النيابية في الوقت الذي بدا فيه موقف بعض الاحزاب التي سبق أن اعلنت مشاركتها بالانتخابات محرجا. ويؤكد حزبيون ان احزابهم ستراجع موقفها حيال مجمل الاستحقاقات الاصلاحية المطروحة وعلى رأسها الانتخابات النيابية. ورأت هذه الاحزاب عدم وجود جدوى من المشاركة.

