انتخب المجلس الوطني السوري المعارض قيادة جديدة للأمانة العامة، إلا أن اختيار المكتب التنفيذي والرئيس خلفا لعبد الباسط سيدا تأجل إلى اليوم، فيما عقدت غالبية اطياف المعارضة اجتماعا موسعا باحتضان دولي في الدوحة بهدف توحيد صفوفها وبحث انشاء قيادة سياسية موحدة وسط خلافات داخل المجلس الوطني المنقسم على نفسه من المبادرة ورئيسها رياض سيف الذي وصفه الفريق الرافض بتبني «أجندة أميركية»، كشف «الوطني السوري» عن مبادرة بديلة عبر عقد مؤتمر في الأراضي المحررة داخل سوريا، في خطوة فسرت بانها «مضادة» لمبادرة رياض سيف.

واختارت الهيئة العامة للمجلس الذي يعد الكيان المعارض الأهم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، الأعضاء الـ40 الجدد في الأمانة العامة خلال عملية اقتراع في الدوحة، إلا أن مشاركين في محادثات بالدوحة كشفوا أن خطة لتوحيد المعارضة واجهت مشاكل فور طرحها على طاولة التفاوض.

وسيقوم أعضاء الأمانة العامة بدورهم باختيار 11 عضوا يشكلون المكتب التنفيذي الذي سيختار الرئيس الجديد للمجلس، وأجلت هذه العملية إلى اليوم، إذ يفترض أن تتم إضافة أربعة أعضاء إلى الأمانة العامة يمثلون النساء والأقليات، حسب ناطق باسم المجلس الوطني.

وبقي سيدا الرئيس المنتهية ولايته عضوا في الأمانة العامة الجديدة، إلا أن معارضين بارزين مثل برهان غليون وجورج صبرا ورياض سيف خرجوا منها، وبالتالي ليس بالإمكان من حيث المبدأ أن يترأسوا المجلس. ويشكل الإسلاميون ثلث الأمانة العامة تقريبا، بينهم خمسة أعضاء من الإخوان المسلمين، بحسب تعداد أجرته وكالة «فرانس برس». وتتمثل الأقليات العرقية مثل الأكراد والأشوريين في الأمانة العامة الجديدة، إلا أنه لم يتم انتخاب أي امرأة في الأمانة، وبحسب أعضاء في المجلس، فإن العضوين الإضافيين يمن أن يكونا ممثلين عن المسيحيين والعلويين.

خلافات داخلية

إلى ذلك، قال مشاركون في محادثات جرت بالدوحة ان خطة توحيد المعارضة السورية واجهت مشاكل فور طرحها على طاولة التفاوض. وقدم المجلس الوطني مبادرة خاصة لتوحيد المعارضة من خلال اقامة «مؤتمر وطني» في «الاراضي المحررة» يضم 300 عضو يمثلون المجلس الوطني والتنسيقيات المحلية والجيش الوطني الحر والشخصيات المنشقة. وقال رئيس المجلس الوطني عبدالباسط سيدا لوكالة «فرانس برس»: «سنناقش المبادرتين وربما مبادرات اخرى، وسنطرح افكارنا للوصول الى صيغة ترضي الجميع».

وخلال المناقشات الساخنة التي جرت في العاصمة القطرية هاجم كثيرون رياض سيف العضو البارز في المجلس الذي صاغ المبادرة واتهمه البعض بتبني أجندة اميركية لتهميش المجلس الذي يهيمن عليه الاسلاميون. وقال مصدر من المجلس: «رياض سيف لم يكن مقنعا أبدا. قال للمجلس انه سيمضي قدما بالمبادرة» بموافقة المجلس او بدونها. وقالت مصادر معارضة ان سيف اقترح تشكيل مجلس للمعارضة يضم 60 مقعدا يخصص منها 24 مقعدا للمجلس الوطني وان كثيرين يعتقدون ان هذا ليس بتمثيل جيد للمجلس. وتقضي المبادرة بان يقوم مجلس المعارضة الجديد باختيار حكومة انتقالية وينسق ما بين الجماعات المسلحة لتمهيد الطريق امام حقبة ما بعد الاسد.

مفاوضات مستمرة

وذكرت المصادر ايضا ان جماعة الاخوان المسلمين الاكثر قوة داخل المجلس الوطني السوري أبدت موافقتها على المبادرة الجديدة. وقال مصدر ان هناك توترا ومخاوف داخل المجلس الوطني السوري من ان الموافقة على المبادرة ستضر بدور المجلس وان الاعضاء يطالبون بضمانات. وأضاف: «لكن المجلس عملي. وهم يتفاوضون».

وأقر مصدر في المجلس الوطني السوري ان المجلس وافق فقط على مؤتمر الدوحة تحت ضغط من قطر والسعودية وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا. وقال مدير مركز «بروكينجز» الدوحة سلمان شيخ ان الاطراف المعنية طلبت من المجلس ان يقلص من حجمه بمعنى الا يقوم بدور قيادي في المعارضة السياسية داخل سوريا وانه طلب منه ان يفعل ذلك دون ضمانات حقيقية بأن ذلك سيفتح الطريق امام وصول مزيد من المساعدات.

اجتماع الدوحة

وفي السياق، عقدت غالبية اطياف المعارضة السورية اجتماعا موسعا باحتضان دولي بهدف توحيد صفوفها وبحث انشاء قيادة سياسية موحدة تقود المرحلة المقبلة من المواجهة مع نظام الرئيس بشار الاسد.

وانطلق الاجتماع بحضور شخصيات عربية ودولية بدعوة من قطر والجامعة العربية تحت مسمى «من اجل سوريا» بحسبما افادت مراسلة وكالة «فرانس برس».

وقال نائب الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي للصحافيين على هامش الاجتماع الذي دعت اليه قطر والجامعة العربية: «مطلوب من المعارضة الخروج من مرحلة التشتت الى مرحلة الاتفاق حول جهاز قيادي يكون له مصداقية امام الشعب السوري في الداخل والعالم الخارجي».

ودعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني في الاجتماع المعارضة السورية الى توحيد صفوفها بحسبما افاد لوكالة «فرانس برس» مشاركون في الاجتماع المغلق. ومن بين الحاضرين وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني.

وقال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي على هامش الاجتماع ان «الكل متفقون على ان المعارضة يجب ان تتوحد لكنهم لم يصلوا الى حد الان لاطار يمكن للجميع ان ينضموا اليه».

والى جانب ممثلين عن المجلس الوطني السوري وفصائل المعارضة الاخرى، شارك في الاجتماع ايضا رئيس الوزراء السوري السابق المنشق رياض حجاب. وقال حجاب للصحافيين: «سنبحث في موضوع هيئة سياسية توحد المعارضة السورية ان شاء الله ونحن متفائلون جدا».

 

أصدقاء سوريا

 

صرح مصدر قريب من الحكومة المغربية لوكالة «فرانس برس» أن المغرب حريص على استضافة اجتماع اصدقاء سوريا لكنه يأمل في ان «تجتمع الشروط» المناسبة بمعارضة سورية موحدة «قادرة على لعب دور في تسوية النزاع».

وكان هذا الاجتماع مقررا في اكتوبر الماضي في المملكة لكنة ارجئ ولم يحدد اي موعد جديد لانعقاده.

وقال المصدر لفرانس برس ان السلطات المغربية «ما زالت متمسكة باجتماع اصدقاء سوريا». أ.ف.ب