كرر عشرات المستوطنين اليهود اقتحامهم ساحات المسجد الأقصى المبارك لليوم الثاني على التوالي في ساعة مبكرة من صباح أمس، فيما منعت شرطة الاحتلال التي طوقت بوابات المسجد المصلين المسلمين الشباب من دخوله.. في وقت شرع مستوطنون بإقامة بؤرة استيطانية جديدة شرق عقربا في ريف نابلس الشرقي.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن نحو 100 مستوطن اقتحموا، تحت حراسة شرطة الاحتلال، ساحات المسجد مع عشرات السياح الأجانب، فيما اجتمع آلاف اليهود في ساحة المغاربة بالقرب من حائط البراق غربي المسجد للاحتفال بما يسمى «بركة الحاخامات» استكمالا لاحتفالهم بما يعتبرونه عيد العُرْش اليهودي.
وقال مدير عام مديرية الأوقاف الإسلامي عزام الخطيب إن «الشرطة الإسرائيلية تسمح بدخول المسجد فقط للمستوطنين والسياح الأجانب وموظفي مديرية الأوقاف الإسلامية بعد تدقيق شديد في هوياتهم، والمصلين من دون خمسين عاما رجالا ونساء». وأضاف إنه تم اعتقال اثنين من المصلين الذين كانوا متواجدين داخل المسجد الذي بات الآن فارغا من المصلين المسلمين.
كذلك، منعت شرطة الاحتلال المتواجدة على مداخل المسجد وبواباته، التي شددت من إجراءاتها الأمنية هناك، طالبات حلقات العلم التي تعقد يوميا داخل المسجد من الدخول والمشاركة في الحلقات. وأوضح أحد الحراس أن هذا الإجراء جاء ردا على النساء اللواتي نشطن أول من أمس بإخراج وطرد المستوطنين من باحات المسجد الأقصى.
يأتي هذا بعد يوم من مواجهات واشتباكات بالأيدي وقعت بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين أسفرت عن اعتقال 11 فلسطينييا حاولوا التصدي لاقتحام عشرات المستوطنين والحاخامات ساحات المسجد.
استيطان
في موازاة ذلك، وسع المستوطنون هجماتهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث نصب عشرات المستوطنين برفقة جيش الاحتلال صباح أمس خيام وبيوت متنقلة على أراضي قريتي يانون وعقربة جنوب نابلس شمال الضفة. وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس إن «قوات الاحتلال جرفت اكثر من 200 دونم في المنطقة قبل اسبوعين استعداد لما تبين اليوم انه اقامة بؤرة استيطانية جديدة هناك».
واضاف دغلس ان المستوطنين اقاموا ثلاث خيام واربعة كرافانات ووضعوا خزانات مياه، استعدادا لإقامة بؤرة استيطانية في المنطقة، مشيرا الى ان إقامة هذه البؤرة الاستيطانية يعني مصادرة الاراضي التي تقع حولها والتضييق على حياة المواطنين وسرقة اراضيهم.
تحذير من مجزرة
جدد قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الشيخ تيسير رجب التميمي تحذيره من ارتكاب مجزرة في المسجد الاقصى، معربا عن قلقه الشديد على المسجد في ظل اعتداءات المستوطنين المتكررة، إلى بجانب «غياب الأمة العربية والإسلامية عن أداء دورها في الدفاع عن الأقصى، وانشغالها في قضايا أخرى». ولم يستبعد التميمي أن ترتكب هذه الجماعات الاستيطانية في القريب العاجل مجازر بحق المصليين كما حدث في المسجد الإبراهيمي سابقاً في فبراير1994.
وقال التميمي، في تصريح صحافي أمس، إن «الاحتلال يستغل انشغال الأمة العربية والإسلامية في قضايا أخرى، ويعمل على تدمير الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم في مكانه باستمرار الحفريات تحت أساساته، وباقتحامه يومياً من قبل المستوطنين اليهود ومنع المصلين المسلمين دخوله والصلاة فيه». وأضاف إن عصابات المستوطنين الذين يقتحمون المسجد يصطحبون معهم كاميرات، ويصورون أنفسهم أثناء أداء طقوسهم التلمودية في باحاته، ثم ينقلونها إلى أتباعهم من اليهود وإلى الحاخامات حتى يشجعون غيرهم على القيام بنفس الأفعال وتدنيس المسجد المبارك .
