تؤكد قوى سياسية أن المشهد السياسي المصري يُدار بآلية «طائفية» تستخدم ما حققته الفصائل الإسلامية من نجاحات على الساحة السياسية خلال الآونة الماضية ومنذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في التأسيس لدولة دينية والعصف بفكرة مدنية الدولة التي اتفق عليها الساسة واللاعبون الرئيسيون بالمشهد السياسي في مصر.
وتزامناً مع ذلك كله، يثار دوماً جدل حول حقوق الأقباط المصريين الذين ينتابهم حالة من القلق بشأن الصعود السياسي للإسلاميين.
قلق
وما يبرح الأقباط يطمئنون قليلًا على مستقبلهم في مصر عقب التطمينات السياسية التي وجهها إليهم الرئيس محمد مرسي والأحزاب الإسلامية الكبيرة التي تم التأكيد فيها على مبدأ المواطنة، إلا ويعود شبح القلق مُجدداً بسبب سيطرة الإسلاميين على الجمعية التأسيسية للدستور، ما ينذر بطرح دستور من وجهة نظر إسلامية.
وتفاقم ذلك الخوف بعد صدور إحصائية رسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أعلن عنها رئيس الجهاز اللواء أبو بكر الجندي، وتكشف عن عدد أقباط مصر، والبالغ عددهم وفقاً للإحصائية الأولية 5.130 ملايين، ما أحدث لغطاً شديداً داخل الصف القبطي وفي الكنيسة المصرية.
انتقاد ونفي
ورغم نفي الجهاز صحة تلك الإحصائيات أو قيام رئيسه بنشرها، بعد أن ثارت ثائرة أقباط مصر، إلا أن كثيراً من المفكرين الأقباط انتقدوا صدور تلك التصريحات، معتبرين انها اتت تزامناً مع الصعود السياسي للفصائل الإسلامية على الساحة المصرية.
ويتساءل المفكر القبطي جمال أسعد عن سبب نشر تلك الإحصائية التي لا تعبر عن التعداد الحقيقي لأقباط مصر البالغ عددهم نحو 15 مليون قبطي، فيما إذا كان هناك أبعاد سياسية، مشيراً في السياق ذاته إلى أن الأقباط يرفضون تلك الإحصائيات التي تخالف المواثيق العالمية لحقوق الإنسان، والتي تسهم في التمييز ضد الأقباط.
ويؤكد مراقبون أن نشر تلك التصريحات والتي تم نفيها من قبل الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الذي أكد أنه لا يمتلك أصلاً أي إحصائيات عن تعداد أقباط مصر.
جاءت بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة تزامناً مع احتجاجات أقباط المهجر ضد مرسي هناك، ما يعني أن نشر تلك الأخبار يعني محاولة من أطراف بعينها لإفساد العلاقة بين طرفي الأمة في مصر.
وجاء ذلك في وقت يتزايد الجدل باستمرار حول وضع الأقباط في مصر عقب الثورة، وسط أنباء متفاوتة حول قدوم أعداد هائلة منهم على طلبات هجرة خارج مصر خوفاً من صعود الإسلام السياسي.
