فجرت قضية قيام رجلي شرطة باغتصاب فتاة تونسية جدلا واسعا في تونس وعززت مخاوف نشطاء من تفاقم انتهاكات حقوق الانسان في تونس ما بعد الثورة. وقال محامون وناشطون ان رجلي شرطة اغتصبا فتاة في ضاحية عين زغوان قرب العاصمة. وتقدمت الفتاة بشكوى ضد رجلي الامن. وقالت وزارة الداخلية انه تم توقيف رجلي الامن ويجري التحقيق معهما بشأن التهم الموجهة اليهما. لكن التهمة التي وجهت للفتاة بـ«التجاهر بما ينافي الحياء» اثارت انتقادات واسعة في صفوف نشطاء حقوق الانسان في تونس الذين قالوا انهم حولوا الضحية الى متهمة واعتبروا المسألة امرا خطيرا وانتهاكا لحقوق الانسان وكرامته. ومن المنتظر أن تشهد تونس العاصمة اليوم السبت مسيرة نسائية للدفاع عن الضحية و للتنديد بعملية الاغتصاب التي تعرضت لها. ومن جهتها، أكدت وزارة الداخلية التونسية أنها حققت في ملف الشابة التي تمت الاعتداء عليها من قبل عنصري أمن «بكل موضوعية وطبقت ما يقتضيه القانون في مثل هذه القضايا ولم تسع لا لتخفيف ولا لإثقال كاهل أي طرف» على حد تعبيرها، داعية الجميع إلى «عدم الخلط في هذا الموضوع وتجنب أي توظيف سياسي أو إعلامي». وأفادت الوزارة في بيان أنه «تم على الفور إيقاف العناصر الثلاثة المشتبه بهم واستشارة النيابة العامة»، مؤكدة أن إدارة الشرطة العدلية بضاحية القرجانى «تولت بعد ختم الأبحاث في ملابسات هذه القضية إحالة هؤلاء إلى العدالة من أجل مواقعة أنثى دون رضاها سنها فوق العشرين والابتزاز». وأوضحت أنه تم خلال مرحلة البحث «التعامل مع الشابة كضحية ومراعاة حالتها النفسية» بتكليف مسؤولة بالإدارة الفرعية للوقاية الاجتماعية التابعة للشرطة العدلية بتونس العاصمة بالاستماع إلى أقوالها. أما النائبة الأولى لرئيس المجلس الوطني التأسيسي محرزية العبيدي فدعت مختلف الجهات السياسية والإعلامية إلى «التعامل مع موضوع الشابة التي تمت مواقعتها غصبا من قبل عنصري أمن بالحياد التام وعدم الانزلاق في المس باستقلالية القضاء والتأثير على مجريات التحقيقات»، على حد قولها.

لكن راضية النصراوي، وهي ناشطة حقوقية ومحامية، قالت ان وزارة الداخلية «حاولت التكتم على الجريمة ومارست عدة ضغوط على الفتاة». وقالت ان الاعتداء على هذه الفتاة «نموذج من استمرار عودة انتهاكات حقوق الانسان في تونس بعد الثورة». واعتبرت ان الانتهاكات والتعذيب «اصبحت ظاهرة شائعة». من جهته، ندد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان عبد الستار بن موسى بتحويل الفتاة من ضحية الى متهمة. وقال بن موسى انه مصدوم من «تحويل فتاة مغتصبة بوحشية الى متهمة لتشويه سمعتها». بدورها، انتقدت رئيسة جمعية انصاف وحرية الحقوقية ايمان الطريقي سير القضية معتبرة «نفس الممارسات التي حصلت في العهد البائد تعاد الان». وتتزامن هذه القضية التي اثارت الرأي العام في تونس مع زيارة مقررة الامم المتحدة بشأن حقوق الانسان لرصد اي انتهاكات لحقوق الانسان.