في إطار المساعي الرامية لإنشاء دولة فلسطينية تتمتع بعضوية المنظمة الدولية، ناشد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعية العامة للأمم المتحدة منح فلسطين صفة دولة غير عضو، واصفاً السياسات الإسرائيلية بــ «النكبة الجديدة»، ملمحاً إلى أنه لا يزال يرى فرصة لحل الدولتين، فيما قالت حركة حماس إن الخطاب يعتبر إعلان فشل اتفاقية اوسلو، داعية إلى التوافق الوطني على برنامج جامع لاستعادة الحقوق.
وطالب الرئيس الفلسطيني الجمعية العامة رفع مستوى تمثيل الفلسطينيين بالأمم المتحدة إلى «دولة غير عضو» ، مشدداً على ضرورة تحقيق السلام العادل في المنطقة بما يؤمّن الحقوق الأصيلة للفلسطينيين، متهماً إسرائيل محاولة تقويض وإنهاء وجود السلطة الفلسطينية. وقال إنه ومن أجل تعزيز فرص السلام فإن المساعي متواصلة من أجل الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، لافتاً إلى بدء مشاورات مكثفة مع مختلف المنظمات الإقليمية والدول الأعضاء كي تعتمد الجمعية العامة قراراً يعتبر فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة خلال هذه الدورة.
وأضاف :« نؤكد باسم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الذي لا يقبل القسمة على اثنين دون تردد اننا متمسكون بهدف السلام بالشرعية الدولية كما اننا متمسكون بحقوقنا ورفض الإرهاب ورفض العنف وخصوصا إرهاب الدولة، رغم خيبة الأمل التي نشعر بها»، مشيراً إلى أنّه لا مفاوضات بلا مرجعية واضحة تعني استنساخا للفشل وغطاء للاحتلال، وما زالت أمام العالم فرصة قد تكون الأخيرة لإنقاذ حل الدولتين، ومفاوضات بلا مرجعية واضحة تعني استنساخا للفشل وغطاء للاحتلال.
وندد عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الــ 67، بالاستيطان الإسرائيلي «العنصري» و«الكارثي»، واصفاً السياسات الإسرائيلية بــ «النكبة الجديدة»، ملمحاً في الوقت ذاته إلى أنّه لا يزال يرى فرصة لحل الدولتين.
مشيراً إلى أن «موجة اعتداءات المستوطنين بشكل يومي مستمرة على المساجد والبيوت والكنائس وتصب حقدها على الحقول والمزارع الفلسطينية، وقال: «أصبح المواطنون الفلسطينيون أهدافاً لأعمال القتل والتنكيل، وسط تواطؤ تام من قبل جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، وأجهزة امن ومحاكم إسرائيلية تجد الأعذار للمستوطنين على اعتداءاتهم على الفلسطينيين، ولجان تحقيق تخترع مبررات على اعتداءات لجنود إسرائيليين على الفلسطينيين السلميين».
مشيراً إلى أنّ «سلطات الاحتلال واصلت حملتها الاستيطانية على القدس ومحيطها، وتمارس تطهيراً عرقياً على المقدسيين بكل الطرق، لاسيما في مجال المدارس وإغلاق المؤسسات وإفقار المجتمع المقدسي، عبر الجدار الذي يخنق المدينة». ولفت عباس إلى أن إسرائيل واصلت أعمال الاستيطان والاعتداء والحصار والغارات على قطاع غزة، الذي ما زال يعاني الكثير، وما زالت تعتقل 5000 أسير فلسطيني، مضيفاً: «نحن اليوم ندعو المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل باحترام اتفاقية جنيف والتحقيق في ظروف اعتقال الأسرى ونشدد على ضرورة الإفراج عنهم».
وأوضح أن إسرائيل واصلت فرض السيطرة على التنقل ومنعت السلطة من تقديم المساعدات للمواطنين الممنوعين من الوصول لأراضيهم، وتمنع تنفيذ السلطة لمشاريع بنيوية للمواطنين، إلى جانب هدم البيوت والمنشآت الزراعية، وخلال 12 شهراً هدمت 510 منشآت فلسطينية وتشريد 770 مواطناً من أماكن إقامتهم ما يلحق أكبر الضرر بنشاط القطاع الخاص وتزيد من المصاعب اليومية والمعيشية،
كما أكدت المؤسسات المالية الدولية. وقال إن مجمل سياسات الاحتلال تهدف لإفشال السلطة في تقديم خدماتها ما يهدد بتقويض وجودها أو إنهائه. وعلى الفور، اعتبرت حركة حماس خطاب عبّاس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنّه يمثّل إعلان فشل اتفاقية اوسلو الموقعة مع إسرائيل عام 1993.
وقال طاهر النونو الناطق باسم حكومة حماس المقالة، إن «الخطاب بمثابة إعلان فشل البرنامج السياسي منذ أوسلو إلى الآن، لافتاً إلى أنه كان الأجدر بعباس إعلان نعي المفاوضات وعملية التسوية، مضيفاً: «ندعو وطنياً للتوافق على برنامج وطني فلسطيني جامع لاستعادة الحقوق الفلسطينية، بدلاً من مسلسل التنازل الذي قادنا إليه برنامج المفاوضات والتسوية».
