تصاعدت حدة الاحتجاجات على موجة الغلاء وارتفاع الأسعار والسياسات الاقتصادية لحكومة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في الضفة الغربية المحتلة، أمس، حيث شهدت المدن الفلسطينية إغلاق طرقات وعرقلة لحركة السير، تزامناً مع إضراب في المواصلات العامة دعت إليه نقابة النقل والمواصلات في الأراضي الفلسطينية، في حين وصف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية السلطة الفلسطينية بـ«العاجزة»، وسط تأكيد فياض تصميمه على التصدي لهذه الأزمة.
ونفذ سائقو المركبات العمومية بكافة أنحاء الضفة الغربية المحتلة، امس، اعتصاماً لمدة ساعتين احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات والوقود، استجابة لدعوة نقابات أصحاب شركات الباصات والسيارات. وتسبب الاعتصام في شل حركة المركبات بالشوارع الرئيسة وحال دون وصول المواطنين الفلسطينيين إلى الأماكن التي يقصدونها.
وفي نابلس، أغلق سائقو الشاحنات والسيارات العمومية شارعي فلسطين وعمان بالقرب من المجمع الشرقي للمدينة، احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات الأمر الذي أدى إلى توقف حركة السير بشكل كامل في هذه الشوارع، فيما التزم غالبية السائقين بالإضراب.
تظاهرات واحتكاكات
وفيما شهدت محافظة رام الله إضراباً لسيارات النقل العمومي والتزام السائقين مواقفهم، بدت شوارع المدينة مشلولة الحركة، وتظاهر في بيت لحم سائقون ومواطنون فلسطينيون، مرددين هتافات تندد بسياسة الحكومة برفع أسعار بعض المواد. وقال رئيس نقابة عمال النقل في بيت لحم احمد جابر، إن «هذه التظاهرة تأتي منا كقطاع نقل، للاحتجاج على ما تقوم به الحكومة من انتهاجها لسياستها المتواصلة في رفع المحروقات وهو ما ألقى بظلاله السلبية على السائقين».
كما شهدت محافظة قلقيلية إضراباً للنقل العام احتجاجاً على موجة الغلاء التي تسود المنطقة، حيث التزم سائقو المركبات العمومية والحافلات مكاتبهم وتجمعاتهم خلال الساعات الثلاثة، وهو ما أدى إلى تأخر العديد عن أعمالهم.
وشهدت الخليل عدة مسيرات تخللها احتكاكات مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فيما قالت وسائل إعلام محلية إن شباناً فلسطينيين أشعلوا إطارات سيارات ورشقوا سيارات للشرطة بالحجارة، في حين وجهت دعوات لتنفيذ تظاهرات واسعة في عدة مدن.
وكان عباس قال في كلمته في اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في العاصمة المصرية القاهرة، إن «الربيع الفلسطيني بدأ ونحن مع ما يقوله ويريده الشعب».
فياض يدافع
وفي تعقيبه على المطالب برحيله، قال فياض في حديث مع إذاعة فلسطينية محلية: «لا أحتاج إلى نصائح في الرحيل أو عدمه، وأنا أقوم بمهمة وليست وظيفة». وأشار إلى أنه «حينما أصل إلى وضع أقتنع فيه بأني غير قادر على التعامل معه لأسباب موضوعية وليس بسبب الشكاوى القائمة، وإنما لأسباب تتعلق بكل النظام، فأنا أريد أن أطمئن الذين يرغبون برحيلي بأني لن أكون عقبة إطلاقاً، ولن أبقى يوماً واحداً». وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني أنه ليس لدى حكومته القدرة على «إجراءات لحل أزمة الوضع القائم بشكل حاسم وليس لدى السلطة عصا سحرية بل هناك إجراءات للتحسين من الأوضاع».
عجز السلطة
إلى ذلك، وصف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية السلطة الفلسطينية بـ«العاجزة عن مواجهة التزاماتها المالية بسبب غياب السيولة وارتفاع الأسعار وتفشي البطالة واعتماد جل المؤسسات على تبرعات المانحين».
ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية عن اشتية قوله: «الوضع صعب وخطير جداً لذلك فالمطلوب أن يكون هناك جهد جماعي وطني شامل وسريع جداً يعيد النظر في الواقع الاقتصادي للسلطة.. والمطلوب ليس حواراً بل تفاهم حكومي مع كافة القطاعات لوضع حلول سريعة، وليكن هناك مؤتمر اقتصادي وطني بين الحكومة والقطاعات المختلفة لأن الأمور لا تحتمل التأجيل».
