في وقت تسابق الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الزمن من أجل إنجاز مواده وطرحها للاستفتاء العام قبيل الحكم في دعوى بطلان تشكيل الجمعية، تعثرت أمامها عدد من الملفات على وقع الصدام والصراع الدائر بين الدولة الدينية والمدنية، مع الاتفاق على معظم المواد في أبواب الحكم والحريات.

وعلى الرغم من انتهائها من نحو ما يقرب من 80 في المئة من مواد الدستور، إلا أنها لا تزال متعثرة أمام عدد من المواد، أبرزها «القضاء العسكري» الذي أفرز إشكالية ضمه للقضاء العادي، فضلاً عن تعثرها أمام إشكالية «مدنية الدولة» وتهديدات حزب النور السلفي بالانسحاب منها والدعوة لرفض الدستور في حالة ما تم النص صراحة على مدنية الدولة فيه. وهي التهديدات التي واجهتها تهديدات موازية من أحزاب ليبرالية على رأسها حزب الوفد بالانسحاب في حال تم إقرار أي مواد تتعارض ومدنية الدولة.

النواب والشيوخ

وفي تطور يغيّر من شكل الساحة السياسية المصرية بصورة عامة، حسمت الجمعية التأسيسية للدستور الجدل الدائر بشأن وضع المجالس التشريعية، وفيما إذا كان سيتم إلغاء مجلس الشورى. واتفقت الجمعية على الإبقاء على المجلسين، الشعب والشورى، لكن مع توزيع الصلاحيات فيما بينهما؛ بهدف عدم وصف مجلس الشورى بأنه «بلا فائدة أو صلاحيات»، وذلك من خلال اتباع نظام مجلسي النواب والشيوخ.

وبذلك الطرح، الذي وافقت عليه لجنة نظام الحكم في الجمعية التأسيسية، يتحول اسم مجلس الشعب لمجلس النواب، ومجلس الشورى لمجلس الشيوخ، مع إعطاء كامل الصلاحيات التشريعية لكل منهما، على أن يختص النواب في نظر الموازنة العامة للدولة وفرض الضرائب ومراقبة الأداء الحكومي.

ووفقاً لما يؤكده عضو اللجنة المستشار نور الدين علي، فإن نظام مجلسي النواب والشيوخ يعد من أفضل الأنظمة في إدارة المؤسسة التشريعية في العالم،مشيراً إلى أنه من المقرر أن يزاول مجلسا النواب والشيوخ كافة الصلاحيات التشريعية، دون أن يحق لمجلس الشيوخ مراقبة الأداء الحكومي.

باب الحريات

بدوره، يؤكد عضو الجمعية ووزير الشؤون القانونية والمجالس التشريعية محمد محسوب أن باب الحريات يعد من أبرز المواد التي تم الاتفاق عليها، والتي أثير جدل موسع بشأنه خلال الفترة الماضية، حيث تم إلغاء المادة التي تنص على حبس الصحافيين في جرائم النشر. وتم الاتفاق على مادة «حرية العقيدة» على الرغم من اعتراض عدد من المنادين بأسلمة الدولة.