تزعج الاشارات على ان الرئيس السوري بشار الأسد يفقد سيطرته على الأوضاع حلفاءه الاقليميين ايران وحزب الله وتثير قلق جيران اخرين يخشون الفوضى على حدودهم.
والقتال العنيف في العاصمة دمشق على مدى الأيام الماضية والانفجار الذي قتل اربعة من كبار المسؤولين الامنيين بينهم صهر الاسد مرهوب الجانب واستيلاء مقاتلي الجيش الحر على معابر حدودية ركز الانتباه على العواقب المحتملة لسقوطه. ومن الناحية الاستراتيجية، يبدو ان اكبر الخسائر ستكون من نصيب ايران وحزب الله الذي نعى زعيمه حسن نصر الله المسؤولين السوريين القتلى باعتبارهم «رفاق سلاح».
وستكون تركيا، التي كانت صديقة للأسد الى ان اختلفت معه العام الماضي لرفضه نصيحتها بنزع فتيل الانتفاضة من خلال اصلاح حقيقي، سعيدة بأن تراه يرحل لكنها تشعر بالقلق من غموض الرؤية بشأن اي صراع مستقبلي على السلطة في سوريا. ولا توجد آلية لانتقال منظم.
وخلقت اراقة الدماء من اندلاع الانتفاضة قبل 16 شهرا كثيرا من الحسابات التي تحتاج لتسويتها خاصة بين الاقلية العلوية المرتبطة بالشيعة التي ينتمي اليها الأسد والاغلبية السنية التي تمثل 70 في المئة من سكان سوريا.
وتوجد في سوريا ايضا اقليات درزية ومسيحية وكردية، ما يعني ان اي انزلاق لحرب اهلية ستكون له آثاره في الدول المجاورة مثل العراق ولبنان بما لديها من تركيبة طائفية دقيقة بل ومتفجرة في بعض الاحيان.
ويمكن ان تنتشر مثل هذه الحرب عبر حدود سوريا او تجذب اليها دولا مجاورة تحاول الدفاع عن مصالحها او عن ابناء طوائفها. وتشعر تركيا والعراق والاردن ولبنان بالقلق بشأن تدفق اللاجئين عبر حدودها واحتمال صعود المتشددين في سوريا.
وستسعد اسرائيل بالضرر الذي يلحقه سقوط الاسد بايران وحزب الله لكنها يجب ان تضع في اعتبارها أن أي حكومة سورية مستقبلية ستكون مرتبطة بنفس الدرجة بمرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ حرب 1967.
ورغم عداء الاسد ووالده الراحل لاسرائيل إلا انهما حافظا على السلام على الحدود لنحو 40 عاما، ما دفع بعض الاسرائيليين الى تفضيلهما باعتبارهما «الشيطان الذي تعرفه».
واكبر مصدر قلق لاسرائيل حاليا يتمثل في مصير الترسانة الكيماوية لسوريا، رغم انه ليس من الواضح ما اذا كان حزب الله او اي جماعة اخرى يمكنها فعليا استخدام تلك الاسلحة الذي يحتاج لوسائل معقدة اذا سقطت في ايديها.
امداد وتحد
ويشعر كل جيران سوريا بالقلق بشأن الاستقرار، لكن يبدو انهم يفتقرون لأي تأثير حاسم على الأحداث في دولة ثبت عجز القوى العالمية الكبرى ايضا عن وضع حد للاضطراب بها. ويبدو ان الايقاع المتسارع للاحداث يسبق حتى حلفاء سوريا ايران وحزب الله اللذين وضعا كل رهاناتهما على عائلة الاسد التي تمسك بزمام الامور منذ اكثر من اربعة عقود.
وكانت سوريا الدولة العربية الوحيدة التي تدعم ايران في حرب 1980-1988 مع العراق ولم تسمح مطلقا للخلافات الايديولوجية مع طهران بعرقلة المصلحة المشتركة في دعم حزب الله.
ويقدر كلا البلدين الجماعة المتشددة المؤيدة للنظام الديني باعتبارها قوة على الجبهة لمقاومة اسرائيل والتدخل الغربي في لبنان منذ اوائل الثمانينات، وايضا باعتبارها حليفا محليا فاعلا في السياسات اللبنانية. وقيام نظام معاد في سوريا بعد الاسد سيحرم حزب الله من خط امداده البري الوحيد وسيحرم ايران من منفذها الرئيسي الى البحر المتوسط.
واذا تولت السلطة في دمشق حكومة سنية معتدلة، فسيساعد ذلك ايضا في امالة ميزان القوى الاقليمي في صالح السعودية ويعزز وضع السنة في لبنان المجاور، وهو تحد آخر لحزب الله. وستمثل «خسارة» سوريا بعد ابتعاد حركة «حماس» عن دمشق، ضربة ايديولوجية ايضا للمحور الايراني.
لاعب وساحة
بعدما ظلت سوريا لوقت طويل لاعبا مهما في صراعات السلطة الاقليمية، فانها تجد نفسها الان ساحة لصراعات اوسع ومنافسة يواجه فيها الغرب روسيا والصين، ادت الى اصابة الامم المتحدة بالشلل.