كشفت مصادر فلسطينية، رفيعة المستوى، أمس عن عزم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طرح مبادرة سياسية جديدة، خلال الأيام المقبلة، قد تعيد المفاوضات إلى مجاريها بعد انقطاع دام أكثر من عامين. في وقت جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عرضه لإعطاء الفلسطينيين دولة منزوعة السلاح، ومع تواجد للقوات الإسرائيلية في الأغوار.

وأعلنت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد مفاجأة سياسية من «العيار الثقيل». وقالت إن «المؤشرات الأخيرة واللقاءات التي جمعت مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية مع الرئيس أبو مازن، إضافة إلى جولته الخارجية لعدد من البلدان العربية والأوروبية، طرح خلالها مبادرة قد تعيد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، ولكن لا شيء واضح حتى الآن».

وأضافت المصادر ان عباس «يخشى عودة الصراع مع إسرائيل فيما يتعلق بخطوات إسرائيل أحادية الجانب، والتي قد تجر المنطقة إلى عنف لا يمكن السكوت عليه».

وأكدت المصادر، في تصريحات لوكالة قدس نت للأنباء، إن «الفرصة مواتية لعودة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات شرط تقديم إسرائيل تسهيلات وبوادر حسن نوايا مقنعة للجانب الفلسطيني، في وقت تقدمت إسرائيل بالكثير من العروض التي رفضها أبو مازن كونها لا تلبي أدنى المطالب الفلسطينية التي قدمتها القيادة الى الجانب الإسرائيلي عبر الوسطاء».

إلا أن المصادر لم تكشف عن تفاصيل تلك المبادرة، لكنها أكدت أنها تعتمد على مدى التزام إسرائيل، في حال وافقت عليها، بتنفيذ كافة البنود التي سيتم الاتفاق عليها خلال جولة المفاوضات المقبلة.

في موازاة ذلك، زعم نتانياهو خلال لقائه رئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل بروسو أن الفلسطينيين «لا يتحدثون عن الضفة فقط بل يريدون العودة إلى حيفا وتل أبيب، ولن يتنازلوا عن ذلك بعد».

وادعى نتانياهو أن الفلسطينيين وضعوا ثلاثة شروط «تمنع الوصول إلى اتفاق، وهي: ملف القدس واللاجئين وانسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأخضر».

وجدد عرضه بـ«إعطاء الفلسطينيين دولة، ولكن بشرط أن تكون منزوعة السلاح، ومع تواجد للقوات الإسرائيلية في الأغوار، على أن يتم حل مشكلة تبادل المناطق وتحديد المناطق التي سيحصل عليها الفلسطينيون، وأية نسبة مقابل الكتل الاستيطانية، وعلى استعداد لتقديم التنازلات إلا أنهم غير مستعدين لتقديم تنازلات».

بالمقابل، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات الثلاثاء، إن السلطة لم تطلب مبادرات «حسن نوايا» نتانياهو من أجل استئناف اللقاءات أو المفاوضات بين الجانبين.

وقال: «لم يطلب أحد من نتانياهو أي بوادر.. بل المطلوب هو الالتزام بالاتفاقيات الموقعة واستحقاقات عملية السلام، وأبرزها وقف البناء الاستيطاني والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين القدامى».

وذكر عريقات أنه «من دون هذه الالتزامات، وليست شروط أو مبادرات حسن نوايا، فلا يمكن الحديث عن عملية سلام ذات مصداقية تقود إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967».

وكان نتانياهو نفى الليلة قبل الماضية تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنه أبدى استعداده للإفراج عن 125 أسيرا فلسطينيا على دفعات مقابل عقد لقاء مع عباس في مسعى لبحث استئناف مفاوضات السلام.