لا تزال قضية سحب الثقة عن رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي تشهد تطورات لافتة، إذ اتهم نائب كردي الرئيس جلال طالباني بالرضوخ بشأن مسألة سحب الثقة بعد تهديد إيران الداعمة للمالكي باستخدام القوة ضد إقليم كردستان.
وأعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني عن تجاوز النصاب في مساعي سحب الثقة بجمع تواقيع 170 نائبا بالتزامن مع تأكيد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التوقيع على تغيير المالكي دون باقي الحكومة، داعيا العراقيين إلى ألا يكونوا سمّاعين لأصوات السلطة وأبواقها.. في حين أكد المجتمعون في أربيل صحة تواقيع سحب الثقة.
وأعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، عن تجاوز النصاب في مساعي سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي بجمع تواقيع 170 نائبا، مشيرا إلى أن حل مشكلة الديمقراطية في العراق بشكل حقيقي، يعني أن مشاكل كردستان ستحل.
رسالة جديدة
وأشار الرئيس بارزاني في تعليق على صحفته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أنه والأطراف السياسية الأخرى، سترسل رسالة جيدة لرئيس الجمهورية جلال الطالباني، تؤكد امتلاك القوى الساعية لحسب الثقة (170) نائبا.
وقال بارزاني إن «بديل المالكي، وحسب ما متفق عليه، سيكون من التحالف الوطني، مؤكداً أن المالكي أخل بالدستور والاتفاقيات». ولوح بخيارات أخرى في حال فشلت المساعي في سحب الثقة، دون أن يكشف عن تلك الخيارات، وتابع: «إذا تم حل مشكلة الديمقراطية في العراق بشكل حقيقي، فإن مشاكل كردستان ستحل بسهولة».
من جانبه، أكد رئيس القائمة العراقية إياد علاوي، أن الجلسات الأولى لمجلس النواب ستشهد سحب الثقة عن المالكي، مشيراً إلى أن بحوزتهم نحو 170 توقيعا لنواب من كتل مختلفة. وتحتاج عملية سحب الثقة إلى 163 صوتا.
تهديد طالباني
في الأثناء، قال النائب عن التحالف الكردستاني فرهاد الأتروشي في تصريحات صحافية إن «طالباني انحاز لطرف المالكي نتيجة ممارسة ضغوطات إيرانية عليه، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة العسكرية ضد إقليم كردستان العراق».
وكان المالكي وجه شكره في وقت سابق إلى طالباني بشأن موقفه من مسألة سحب الثقة. وأعطى هذا الموقف انطباعاً بأن الرئيس العراقي انحاز إلى طرف المالكي في هذه المسألة.
ونقلت مصادر عراقية إن «طالباني لم يتخذ موقفاً واضحاً من مسألة سحب الثقة عن المالكي، نتيجة تعرضه لضغوط من قبل الجانب الإيراني الذي يدعم المالكي». وأكدت تلك المصادر أن رسائل إيرانية تحذيرية وصلت بالفعل إلى طالباني لتغيير موقفه المساند لسحب الثقة.
موقف الصدر
من جانبه، أكد زعيم التيار الصدري أنه وقع مع شركائه السياسيين الذين اجتمعوا في أربيل والنجف على تغيير رئيس الوزراء فحسب وليس الحكومة، وعلى أن يكون المرشح من التحالف الوطني، معتبرا أن ذلك يقطع الطريق على الذين يتهمونه بتهديم التحالف الوطني.
وقال الصدر في بيان صدر عنه أمس: «من أجل شعب العراق المظلوم ومن أجل أن ندخل السرور والطمأنينة على كل قلب عراقي غيور على أرضه ووطنه وحكومته وقعت أنا وشركائي السياسيون من الذين اجتمعوا في أربيل والنجف على أن يكون المرشح من قبل التحالف الوطني أولا».
وأضاف: «وقعنا أيضا على أن نغير رئيس الوزراء فقط، دون باقي الحكومة» ، معتبراً أن «توقيعه وشركاءه قطع دابر كل من يدعي أننا نريد تهديم التحالف الوطني، وأن لنا أجندات خارجية»، داعيا «العراقيين إلى ألا يكونوا سمّاعين لأصوات السلطة وأبواقها».
وأكد الصدر أنه «مع الشعب ولن يحيد عنه، وإن كان في خطوة أخطوها ضرر عليه فلن أسير عليها، ولكن لا أريد هيمنة أحد عليكم بعد ما عانيتم».
وجاء رد الصدر على اتهام أطلقه القيادي في ائتلاف دولة القانون سامي العسكري، اعتبر فيه أن الصدر يعمل على إضعاف التحالف الوطني من خلال إصراره على سحب الثقة من المالكي، واعتبر هذا الإصرار «اصطفافاً مع بعض الأطراف التي تنفذ أجندات إقليمية».
تأكيد صحة التواقيع
وفي سياق متصل، أقر المجتمعون في اربيل بتوجيه رسالة توضيحية إلى طالباني تؤكد صحة تواقيع النواب وكفاية العدد المطلوب دستورياً لسحب الثقة عن المالكي.
وذكر بيان لرئاسة إقليم كردستان أن «أطراف لقاء اربيل عقدت اجتماعاً كُرس لآخر المستجدات السياسية وما يتعلق بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء». وأوضح البيان أن «الاجتماع أقر توجيه رسالة توضيحية إلى طالباني، جرى التأكيد فيها على صحة تواقيع النواب وكذلك كفاية العدد المطلوب دستورياً لسحب الثقة».
