يرى مراقبون وقوى سياسية مصرية أن كلمة السر لتحقيق مطالب الثورة هي «الضغط السياسي» على المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير المرحلة الانتقالية، عبر التظاهرات السلمية في أماكن حيوية لنزول المجلس على رغبات المتظاهرين، ما أدى إلى انتشار هذه الثقافة في كافة أرجاء المجتمع، وغدت بطاقة من لا سبيل له لتحقيق مطالبه.
ويرى محللون أن ممارسة الضغط هي الوسيلة الناجعة للمتظاهرين من أجل نيل مطالبهم، وهي العدوى التي انتقلت من الشأن السياسي للشأن العام، فراح العمال يضغطون على أرباب العمل سواء رجال الأعمال في القطاع الخاص أو في القطاع العام، حيث يقومون بتنظيم وقفات احتجاجية، وتظاهرات ومطالب فئوية مثل زيادة المرتبات وتثبيت العمالة المؤقتة وغيرها من الأمـور التي أتت بنتائج سريعة وانتصـر المتظاهرون لمطالبهم ليتحول بذلك «الضغط» إلى أبرز «الأسلحـة القتالية» في أي «معركة على الساحة السياسية أو المجتمعية» خلال الفترة الانتقالية الحالية.
وأول وأبرز أحداث الضغط والتي نبهت المتظاهرين بأن المجلس العسكري أو المسؤولين يمكن ان يستجيبوا إلى رغبات الشارع حال الضغط عليهم بصورة كبيرة، هي أحداث المطالبة بإسقاط حكومة الفريق أحمد شفيق والتي عينت من الرئيس السابق حسني مبارك قبيل تنحيه وعقب تظاهرات كبيرة وحاشدة، والتي استجاب لها المجلس العسكري، رغم كون المجلس كان أبقى عليها كـ«حكومة تسيير أعمال» آنذاك إلا أن الحركات الثورية والائتلافات الشبابية وأبرزها «حركة شباب 6 إبريل» دعت إلى جملة من الاحتجاجات التي أسقطت أسطورة حكومة شفيق وقيام عصام شرف بتشكيل حكومة جديدة.
واستمرارًا للضغط على المجلس العسكري، قام الشباب بالتظاهر عقب ظهور ما سموه «الأيادي المرتعشة لحكومة عصام شرف»، والتي فشلت في معالجة جملة من الملفات، أبرزها الملف الأمني، فتم إجراء تعديل وزاري استجابة لمطالب الشارع والقوى السياسية في 21 يوليو 2011.
وتواصل كذلك، الضغط على المجلس العسكري إلى أن استجاب لمطالب الشارع بصفة عامة وإسقاط حكومة عصام شرف الثانية، معلنًا عن قبوله الاستقالة في ديسمبر الماضي، وتكليف كمال الجنزوري بتشكيل الحكومة.
قرارات وأجواء
ويقول الناشط السياسي إبراهيم عجاج إن المرحلة الانتقالية علّمت القوى السياسية أن قرارات المجلس العسكري «متأخرة» نوعًا ما، وأن هذا التأخير يسهم في اشتعال الأجواء وتزايد التظاهرات والاحتجاجات، إلا أن العسكري في كثير من الأحيان يستجيب «للضغط الشعبي»، لذا يمارس الجميع آلية الضغط عليه ليتحول «الضغط السياسي» إلى كلمة سر إدارة المرحلة الانتقالية، فتقوم جميع الأطراف الموجودة على الساحة باستخدام نفس البطاقة ضد الطرف الآخر، فيضغط البرلمان على الحكومة، وعلى المجلس العسكري، ويضغط العسكري على البرلمان بورقة «حل البرلمان» ليتحول الضغط لثقافة عامة في الشارع، انتقلت حتى للعمال في المصانع وهو ما ظهر جليًا في التظاهرات الفئوية.
