انتقل الانقسام الدولي حول سوريا أمس azإلى مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذي سيعقد في العاصمة التونسية يوم الجمعة المقبل بعد إعلان روسيا رفضها المشاركة في المؤتمر فيما يسود غموض حول موقف الصين التي أبدت ترددها من دون ان تحسم قرارها حول المشاركة فيه أم لا، في مؤشر على احتمال انفصال موقف بكين عن حليفتها موسكو حيال الأزمة السورية، فيما أكدت الولايات المتحدة أن المؤتمر سيرسل رسالة واضحة إلى روسيا والصين والدول المترددة التي تتحذ «الخيارات الخاطئة» وان المؤتمر سيساعد على إضعاف النظام السوري.

واعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس ان روسيا ستقاطع مؤتمر اصدقاء سوريا المقرر عقده الجمعة في تونس. وقال الناطق باسم الوزارة الكسندر لوكاشيفيتش بحسب البيان: «لم يتم ابلاغنا لا بتشكيلة المشاركين ولا بجدول الاعمال. لكن الاهم ان الهدف الحقيقي لهذه المبادرة ليس واضحا .. ونظرا الى هذه الظروف، لا نرى امكانية للمشاركة في مؤتمر تونس». واضاف انه يبدو لموسكو «ان الامر يتعلق بتشكيل تحالف دولي (...) لدعم طرف في نزاع داخلي ضد آخر».

 

تبرير الموقف

ولفت لوكاشيفيتش الى انه «دعيت الى تونس جماعات مختلفة من المعارضة فيما لم يتلق ممثلو الحكومة السورية اي دعوة». وتابع: «ما يعني ان مصالح قسم كبير من الشعب السوري يدعم السلطات لن تكون ممثلة». وراى لوكاشيفيتش انه «في هذه الحالة ليس مرجحا ان يساهم المؤتمر في بدء حوار وطني سوري يرمي الى ايجاد حلول لتجاوز الازمة الداخلية».

وكرر لوكاشيفيتش دعوة روسيا الى «السعي من اجل وقف اعمال العنف من اي جهة اتت» في سوريا. وتقترح موسكو أيضا ارسال موفد خاص للامين العام للامم المتحدة الى سوريا «لإجراء محادثات مع الحكومة السورية وجميع الاطراف الاخرين» للنزاع من اجل «تأمين ايصال مساعدات انسانية بصورة آمنة» الى الشعب السوري كما أضاف لوكاشيفيتيش.

ويجتمع «أصدقاء سوريا» في تونس يوم الجمعة بدعم من القوى الغربية وجامعة الدول العربية في مسعى للتوصل الى اتفاق دولي حول سبل انهاء العنف في سوريا. ومن المتوقع ان يمارس الاجتماع ضغطا على الرئيس السوري بشار الاسد حتى يتنحى.

 

تردد صيني

وفي السياق، اعلنت الصين انها لا تزال تدرس مختلف جوانب المؤتمر بدون ان تحسم قرارها حول احتمال المشاركة فيه ام لا، خلافا لروسيا. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية هونغ لي في تصريح صحافي ان «الصين تنظر حاليا في دور وآلية عمل المؤتمر وجوانب ارى منه». وتابع هونغ ان «الصين ترحب بكل الجهود التي يمكن ان تاتي بحل سلمي ومناسب للازمة السورية». وكانت بكينخ وموسكو استخدمتا حق النقض في مطلع فبراير ضد مشروع قرار يدين القمع في سوريا. وأوفدت الصين مبعوثين إلى سوريا سعيا لتسوية دبلوماسية كان من بينهم تشاي جيون نائب وزير الخارجية الذي التقى بالأسد في دمشق يوم السبت الماضي وأيد خططه لإجراء استفتاء وانتخابات متعددة الأحزاب.

 

رسالة واضحة

في المقابل قا،لت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون للصحافيين على هامش اجتماع لوزراء خارجية مجموعة الـ20 في لوس كابوس بالمكسيك: «سنرسل رسالة واضحة إلى روسيا والصين ودول آخرى مازالت مترددة بشأن طريقة مواجهة العنف المتزايد لكنها حتى الان للاسف تتخذ الخيارات الخاطئة». وقالت كلينتون إن اجتماع ما «أصدقاء سوريا» سيساعد على إضعاف حكومة الاسد.

وأضافت كلينتون: «ومثلما فعل قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي صدر بأغلبية كبيرة الاسبوع الماضي سيظهر الاجتماع المقبل أن نظام الاسد يصبح معزولا بشكل متزايد وأن الشعب السوري الشجاع بحاجة إلى دعمنا وتضامننا».

وأضافت: «علينا الاستعداد لإمكانية تعرض النظام السوري إلى ضغط متزايد مما يعطينا جميعا مساحة أكبر لندفع قويا تجاه الانتقال وسنكثف جهودنا الدبلوماسية مع هذه الدول التي مازالت تؤيد نظام الاسد».

من جهته، قال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله لوكالة «رويترز» في مقابلة على هامش اجتماع مجموعة الـ20 انه يتوقع ان يؤدي مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذي تنظمه الجامعة العربية إلى تقوية يد المعارضة السورية التي تأمل في الاعتراف الرسمي بها كحكومة انتقالية لسوريا.

 

 

عقوبات أوروبية جديدة

قال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله إن الاتحاد الأوروبي سيفرض على الأرجح الاسبوع المقبل عقوبات جديدة على النظام السوري. وقال فسترفيله لوكالة «رويترز» في مقابلة على هامش اجتماع لوزراء خارجية مجموعة الـ20 في لوس كابوس بالمكسيك: «سنتبنى مزيدا من العقوبات في أوروبا وليس في أوروبا فحسب».

وسئل هل ستتبنى أوروبا إجراءات لوضع البنك المركزي السوري في القائمة السوداء فرد بقوله: «اني اعتقد ان العقوبات سيتم تشديدها الأسبوع القادم لان العنف مستمر». ورفض فسترفيله ان يذكر على وجه التحديد العقوبات محل الدراسة لكن مسؤولا في مجموعة الـ20 في الاجتماع قال طالبا عدم ذكر اسمه ان الاتحاد الاوروبي في طريقه الى الاتفاق على اجراءات لتقييد قدرة البنك المركزي السوري على العمل.

 

هيئة التنسيق لـ « »: مسودة الدستور جاءت في الوقت الضائع

قال أمين سر هيئة التنسيق الوطنية في سوريا رجاء الناصر إن الدستور الذي صاغه النظام ومن المقرر أن يجرى الاستفتاء عليه شعبيًا «يأتي في الوقت الضائع»، لافتاً بعد لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في القاهرة إلى أن المطروح هو «مصير النظام وليس تعديل الدستور».

وفي تفاصيل التحركات السياسية التي تشهده العاصمة المصرية القاهرة، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي مساء أول أمس وفداً من المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية السورية برئاسة أمين سر الهيئة رجاء الناصر.

وفي مؤتمر صحافي رداً على سؤال لـ«البيان» بشأن بنود الدستور السوري الذي صاغه النظام السوري ومن المقرر أن يجرى الاستفتاء عليه شعبياً، قال رجاء الناصر: «نرى أن هذا الدستور يأتي في الوقت الضائع لأنه يأتي وسط الدم والحرب والقتال»، لافتًا إلى «أن المطروح هو مصير النظام وليس تعديل الدستور أو عدم تعديله».

وتساءل قائلاً: «هل نحن جاهزون للانتقال إلى دولة ديمقراطية حقيقية لا يكون النظام الحالي أساسها؟»، مشيراً إلى أن نظام بشار الأسد «عصي على الإصلاح ولا يمكن إصلاحه لا عبر الدستور ولا غيره»، مطالباً بحل حقيقي سلمي للانتقال السلمي الآمن عبر حكومة إنقاذ ووحدة وطنية لقيادة المرحلة.

وعن لقاء وفد الهيئة مع العربي، قال: إنهم طلبوا العمل بثلاثة اتجاهات: الأول بذل جهود جدية من أجل وحدة المعارضة في سوريا، منطلقين من ضرورة تنسيق المواقف، مستنكرًا الهجمة القاسية التي تتعرض لها هيئة التنسيق الوطنية. المسألة الثانية: تعزيز الدور العربي وعدم إخراج القضية السورية عن إطارها العربي. المسألة الثالثة: الاهتمام بتأمين دولي واسع ليس من طرف وجهة دولية واحدة حتى لا تدخل القضية السورية ضمن الصراع والتنافس الدوليين، بل يجب أن يكون هناك اتفاق دولي للوصول إلى نظام ديمقراطي جدي وحقيقي.

وعن استدعاء السفير المصري من دمشق، وهل يرى أنها خطوة كافية وما المطلوب من مصر كدولة كبيرة؟، قال الناصر: «نعتقد أن استدعاء السفير جزء من عملية الضغط السياسي على الحكومة وهو أمر مقبول، ولكن ننبه بأنه يجب أن تستمر العلاقات وألا تتجه هذه الإجراءات إلى قطع العلاقات مع الشعوب».

وعن الوضع الميداني في سوريا قال: الوضع الميداني في حمص مؤلم ودموي بشكل رهيب عشرات القتلى يسقطون يومياً، وعلى المستوى الميداني لم يستطع الجيش النظامي الدخول سوى إلى حي الإنشاءات بينما الأحياء الأساسية وخاصة حي باب عمرو حتى هذه اللحظة لم يتم الدخول إليه ولكن يتم قصفه من بعد يصل إلى 580 كيلومتراً وليس من داخل المدينة.

وعن تحول المعارضة إلى التسلح، قال: «نحن حتى هذه اللحظة نرى أن الأصل في سوريا هو ثورة سلمية، ونرى أنه حتى الآن العناصر الأساسية في الثورة سلمية بكل المحافظات».

 

الممرات الآمنة مسألة صعبة

أبدى أمين عام لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب الدكتور إبراهيم الزعفراني، شعوره بصعوبة إنشاء ممر إنساني آمن للقيام بالواجب الإنساني تجاه الشعب السوري. ورداً على سؤال لـ«البيان» عقب لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، عن الممر الآمن الإنساني لإغاثة الجرحى ومصابي الثورة السورية، قال الزعفراني: :«سألنا عن ذلك، ولكن هذه مسألة صعبة جداً في وجود دولة ذات سيادة ودون موافقة السلطات السورية.. إلا لو كان هناك من سيتدخل خلال الحرب».

وعن إحصائيات المصابين وتكاليف علاجهم قال مسؤول الإغاثة الإنسانية باتحاد الأطباء العرب: «صرفنا حتى الآن في لبنان 50 ألف دولار وشرحه بالأردن، لكن غالباً في الشهر نعالج أكثر من 250 حالة في لبنان والأردن»، موضحاً «أنه لا يمكننا دخول سوريا، ولكن يدخلها أطباء سوريون من المغتربين».

وكشف عن أن هناك 300 من الأطباء السوريين الموجودين مع الثورة، يقال إنهم قتلوا في الأحداث. وأوضح الزعفراني أن الأتراك كانوا قادرين على رعاية اللاجئين عندهم في المخيمات، لكن بعد الزلزال الذي حل بتركيا نهاية العام الأخير أصبحوا غير قادرين على الوفاء بهذا وطالبوا بمساعدات الهيئات الإغاثية مثل اتحاد الأطباء العرب وغيره.