واكب الانتخابات الرئاسية التي جرت في اليمن أمس تحسن في مستوى الخدمات بعد شهور من المعاناة جراء انقطاع الكهرباء والمياه، لكن معدلات الفقر والبطالة لا تزال تشكل التحدي الأبرز أمام الرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني، المشكلة من حزب المؤتمر الشعبي واحزاب اللقاء المشترك.
وعشية الانتخابات الرئاسية عاد التيار الكهربائي إلى صنعاء وبقية المدن بعد شهر من الانقطاع، حيث وصلت ساعات الانقطاع إلى نحو عشرين ساعة في اليوم، كما عاد عمال النظافة إلى مزاولة أعمالهم، وتم رفع أطنان من القمامة كانت قد تكدست في الشوارع والحارات منذ أن أعلن هؤلاء الإضراب العام للمطالبة بتحسن أجورهم.
عودة الكهرباء
وجاءت عودة التيار الكهربائي بعد جهود مضنية بذلتها الدول الغربية والخليجية الراعية لاتفاقية التسوية، التي تم بموجبها نقل السلطة من الرئيس علي عبد الله صالح الى نائبه، حيث دعم هؤلاء الجهود التي بذلتها اللجنة العسكرية لإقناع رجال القبائل بالسماح للفرق الهندسية بإصلاح أبراج خطوط النقل، والتي دمر بعضها أثناء المواجهات بين قوات الحرس الجمهوري الموالية لصالح، ورجال القبائل المساندين للمعارضة.
وواكبت هذا التحسن في خدمات الكهرباء، عودة المياه التي انقطعت لنحو ثمانية أشهر بعد انعدام المحروقات لتشغيل المضخات الخاصة بآبار الشرب، حيث اضطر الآلاف من الأسر إلى الوقوف في طوابير طويلة بجوار المساجد للحصول على كميات من المياه، التي يتبرع بها فاعلو الخير.
فصل دراسي جديد
وعاد العاملون في الدوائر الحكومية أيضاً إلى أعمالهم، بعد أن هجروها في بداية العام الماضي واتجهوا إلى ساحات الاعتصام، التي كانت سبباً في اسقاط نظام حكم الرئيس صالح، عبر قبوله بالمبادرة الخليجية، والتوقيع عليها بعد تردد لعدة مرات. كما عاد الطلاب إلى مدراسهم، وفتحت الجامعات أبوابها واعتمدت فصلاً دراسياً إضافياً لتعويض الطلبة عن الفصل الدراسي الذي فاتهم عند إغلاق الجامعات، بفعل الحركة الاحتجاجية.
وعلى الرغم من هذا التحسن، فإن الوضع الاقتصادي المتردي، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، يشكلان الآن أبرز التحديات أمام اليمن الجديد، إلى جانب التحديات السياسية القائمة اليوم، خصوصاً ما يتصل بالوضع في الجنوب أو في صعدة أو المواجهات مع تنظيم القاعدة.
ووفق ما ذكره الرئيس اليمني الجديد، فإن هناك ستة ملايين عاطل عن العمل، فيما تشير الإحصائيات إلى أن نحو سبعين في المائة من السكان يعيشون تحت مستوى خط الفقر، في حين أن الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية وبدرجة تقارب وضع نظرائهم في الصومال وافغانستان.
