يقول سكان حي بابا عمرو بحمص إن كل أربع أو خمس عائلات يتكدسون في منزل واحد، حيث يعتمدون على مياه الأمطار التي يجمعونها في الصراع من أجل البقاء بعد أسبوعين من القصف المدمر من قبل القوات السورية ويشاهدون الجرحى من الأصدقاء والأقارب يموتون بسبب نقص الأدوية.

ويقول البعض إن الموت جوعاً خطر حقيقي ويتهمون العالم بالتخلي عنهم أمام قصف الجيش. ومع انعدام فرص الفرار هجرت الكثير من الأسر منازلها في الضواحي وتقهقرت بشكل أكبر إلى قلب الحي المدمر. ويواجه من ينجو من القصف نقص الغذاء والمياه الذي يقولون إنه يتفاقم بشكل متعمد بسبب اطلاق قناصة الحكومة النار على خزانات المياه ويشعرون بالخوف من مغادرة المنازل والملاجئ.

وقال أحد سكان بابا عمرو يدعى ابو بكر ويلوذ بمنزل يتألف من غرفتين مع 25 شخصا اخرين: «نجمع مياه الأمطار في الجرار والأوعية». واضاف: «ننام بالتناوب البعض خلال النهار وآخرون أثناء الليل بسبب عدم وجود مساحة كافية».

ومضى قائلا إن النساء اللائي وضعن حديثا غير قادرات على إرضاع أطفالهن بعد أن جفت أثداؤهن من الصدمة موضحا: «بعض النساء تطوعن لارضاع هؤلاء الأطفال لكن إلى متى؟ حياتهم في خطر».

وتحولت بعض المنازل إلى مستشفيات مؤقتة لكن نقص الإمدادات الطبية والعاملين يعني أنه ليست هناك مساعدة تذكر يمكن تقديمها للجرحى. وقال ساكن آخر في حي بابا عمرو رفض نشر اسمه: «نراقب الجرحى وهم يموتون. كل ما نفعله هو استخدام قطعة من الملابس لتغطية جراحهم ثم مشاهدتهم وهم يموتون». وأضاف: «فقدنا الكثير من الناس وكل يوم يموت أصدقاء وأقارب أمام أعيننا.. ليس بإمكاننا فعل أي شيء».

وفي بابا عمرو يعمل العديد من السكان كمزارعين وتجار ومن شأن احتشاد الجنود على ضواحي الحي ان يمنع المزارعين من حصاد محاصيلهم. وقال ناشط استخدم اسم ماركس: «إذا لم يمت الناس من القصف فسوف يموتون من الجوع قريبا». واغلقت الاسواق بعد نفاد الإمدادات ويعيش السكان على الباذنجان المخلل والزيتون والخبز الجاف. ويقول سكان ان الخضراوات واللحوم أصبحت ضربا من الترف. وقطعت خطوط الهاتف والإنترنت.

وعندما قتل ما لا يقل عن 217 شخصا في قصف حي الخالدية في حمص في وقت سابق من هذا الشهر قال الناشطون في حي بابا عمرو القريب إن الدور على حيهم واتخذوا تدابير لضمان تمكين العالم الخارجي من المشاهدة.

ويبث النشطاء لقطات حية ويحملون مئات من أشرطة الفيديو على موقع يوتيوب تظهر كثافة القصف والدمار والموت والجرحى.

ويتزايد الغضب أيضا من المعارضة السورية التي يقول السكان انها تقف موقف المتفرج من المذبحة. واضاف ماركس: «نشعر ان المعارضة خذلتنا... الجميع يخدعوننا ويستغلوننا لمصالحهم الخاصة ونحن الذين ندفع الثمن».