مع كل موسم انتخابي، تشتد المنافسة على المشاركة في اللجان الانتخابية التي تدر مداخيل موسمية على أعضاء اللجان. والمنافسة على المشاركة في التهيئة للانتخابات الرئاسية اليوم الثلاثاء فاقت مثيلاتها نتيجة لتدهور الظروف الاقتصادية لكثير من اليمنيين بسبب الاحتجاجات الشعبية التي أصابت الأنشطة الاقتصادية بالشلل التام .

ويشارك في اللجان الانتخابية نحو 90 ألف شخص موزعين على لجان أصلية وفرعية ولجان إضافية خصصت لغير المتواجدين في مراكزهم الانتخابية ولجان إضافية خاصة بالنازحين في كل من محافظة عدن، ولحج، وعمران، وحجة. وتقدر إجمالي النفقات الموزعة على المشاركين في إدارة الانتخابات 4.5 مليارات ريال بواقع 4500 على أعضاء اللجان الأساسية ولمدة 12 يوماً، علاوة على تخصيص حوالي 2.5 مليار ريال للجان الأمنية البالغ عدد أفرادها 103 آلاف.

وخلف التنافس على الفوز بالمشاركة في الانتخابات تبادلا للاتهامات بين أعضاء الأحزاب بالمحاباة والمحسوبية، وصلت في بعض الأحيان إلى حد القطيعة بين القيادات والأطر الحزبية، بسبب ما اعتبروه استبعاداً لهم من تلك الفرص التي وزعت على الاقارب والأهل وذوي العلاقات النفعية داخل الأحزاب وفق ما عبر عنه ممتعضون من الطريقة التي اختير فيها البعض واستبعد اخرون.

وفي كل دورة انتخابية تثور خلافات وسط الأحزاب إلا أن هذه المرة كانت تلك الخلافات حاضرة بقوة بسبب الظروف الاقتصادية التي يمر بها اليمن جراء طول أمد الثورة اليمنية التي أدت إلى شل الأنشطة الاقتصادية، واغلاق العديد من المنشآت أبوابها وتسريح الاف العمال وتقلصت فرص العمل اليومية في قطاعات الخدمات والتشييد. وانعكس ذلك على ارتفاع معدل البطالة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تجاوزت عتبة 45 في المئة بين قوى العمل، فيما قدرت نسبة الفقر بأكثر من 50 في المئة بين السكان، وفقاً لما أورده مؤخراً رئيس المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية محمد الأفندي.

وتتعرض القيادات الحزبية الدنيا والوسطى الى انتقادات شديدة بسبب المحاباة والمحسوبية التي اتبعوها في توزيع حصص المشاركة في اللجان الانتخابية على غير مستحقيها، حيث يقول البعض إن قادة الأحزاب المحليين بدلاً من أن يمكنوا العاطلين عن العمل من تلك الفرص الموسمية، فإنهم أفادوا أقاربهم ومعارفهم ممن لديهم أعمال مستديمة. واثار ذلك موجة احتجاج في صفوف الأعضاء الحزبيين العاطلين عن العمل.الذين استبعدوا من فرص العمل الموسمية الذين كانوا يتحينون الفرصة، خاصة أن جلهم عانوا من جمود وشلل الكثير من القطاعات الاقتصادية منذ اندلاع الثورة التي مضى عليها اكثر من عام، ما جعل بعض الأسر تفقد الكثير من دخلها بسبب توقف الأفراد النشطين فيها عن العمل مع تراجع سوق العمل .

إجمالاً يمكن القول إن المبالغ الممنوحة للمشاركين في إدارة العملية الانتخابية، إذ لا يتعدى إجمالي ما يحصل عليه الفرد الواحد خلال الفترة الانتخابية 60 ألف ريال. إلا أنها في حالة اليمنيين وفقرهم وبسبب الأوضاع القاسية الطارئة التي تمر بها بلادهم تعني لهم الكثير ويمكن أن تكون مدعاة لتذمر المقصين والمهمشين من فرص كهذه لا تتكرر إلا مرة في كل انتخابات.