شرع مجلس الشعب المصري، الذي يعلق عليه المصريون آمالاً عريضة، في اقتحام الكثير من الملفات الشائكة والقضايا الساخنة،التي كانت مصدرا للغليان خلال العام الانتقالي الأول الذي تلا ثورة 25 يناير، خاصة قضيتي نقل الرئيس السابق حسني مبارك إلى مستشفى سجن طرة بدلاً من المركز الطبي العالمي المحتجز فيه، ومستحقات شهداء ومصابي الثورة، بالرغم من هذا الأمر لم يلق استحسان تيارات سياسية رأت أنه كان من الواجب التركيز على القضايا المصيرية مثل التعليم والاقتصاد والصحة، بدلاً من هذه الأمور التي تستهدف «إلهاء» الشعب.
ففي قضية نقل مبارك الى السجن، أكدت لجنة الصحة في مجلس الشعب «صلاحية قسم العناية المركزة بمستشفى سجن استقبال طرة لاستقبال مرضى الحالات الحرجة والطارئة وإلزام وزارة الداخلية بتوفير جهازي تنفس صناعي وقياس غازات الدم بالمستشفى فورا وتطوير القسم الداخلي بالمستشفى وفقا للاشتراطات الصحية». كما أوصت بـ:« توجيه اتهام لوزير الداخلية السابق منصور عيسوي بالتواطؤ والتباطؤ في عدم تنفيذ تقرير الطبيب الشرعي الذي أفاد بجاهزية المكان لاستقبال الحالات الحرجة»
أما بالنسبة لتعويضات الشهداء، فقد وافقت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان على «اقتراح بمشروع قانون لتعويض أسر الشهداء في ثورة 25 يناير والأحداث التي أعقبتها في محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو ووزارة الداخلية ،والذي يقضي بمنح ورثة كل شهيد مبلغاً مالياً قدره 100 ألف جنيه وراتباً شهرياً قدره 1750 جنيها.»
وفي هذا السياق، يقول رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي لـ«البيان» إن اقتحام مجلس الشعب المصري لمثل هذه القضايا التي سببت توترا كبيرا خلال الشهور الماضية، «يثبت أنه برلمان الثورة والمعبر الوحيد عن أهدافها وتطلعاتها المشروعة».
ويضيف ان «أداء المجلس خلال الفترة الماضية وكذلك دخوله على خط قضيتي نقل مبارك إلى سجن طره ورفع تعويضات شهداء ومصابي الثورة سوف يثمر عن تخفيف حدة الاحتقان في الشارع وتقليل الوقفات والتظاهرات الاحتجاجية لشباب الثورة وأسر الشهداء والذين لم يشعروا بأي تغير حقيقي في هذه الملفات طوال العام الماضي»، مشيرا إلى أن المجلس «يمكن أن يحقق كل ما يريده الشعب حال تم تشكيل حكومة جديدة من الأغلبية البرلمانية والتي ستكون وقتها في وضع يسمح لها بتنفيذ إرادة الشعب من دون تلكؤ».
بالمقابل، اعتبرت الكاتبة الليبرالية فاطمة نعوت لـ«البيان» أن التركيز على قضايا مثل نقل مبارك الى السجن أو تفاصيل محاكمته، «ما هي إلا نوع من الإلهاء المقصود للابتعاد عن الاهتمام بالقضايا المصيرية التي تهم الوطن والمواطن».
وقالت انه «يجب على مجلس الشعب المصري الانشغال بالأمور التي تتعلق بتطور مصر، مثل التعليم الذي يعد مفتاح تقدم الأمم، ولا يمكن تجاهل أن التعليم يمر بأزمة شديدة في مصر لن يتم حلها سوى بتشكيل لجنة حكماء متخصصة لوضع إستراتيجية متكاملة من أجل تنقية المناهج من الاعتماد على حقائق نقلية بدلا من الحقائق العقلية»، على حد وصفها. وشددت على أن هذه مهمة صعبة للغاية وتتطلب جهدا كبيرا من متخصصين ولن تتحقق بوجود تيار سياسي ذي مرجعية دينية على رأس لجنة التعليم بالبرلمان.