تسود حالة من الاستغراب والغموض في مصر إثر إرجاء تحديد الموعد النهائي لإجراء الانتخابات الرئاسية والاكتفاء بالإعلان عن فتح باب الترشح لتلك الانتخابات بداية من 10 مارس المقبل وحتى 8 إبريل. واثار الشارع المصري علامات استفهام بشأن القرار، في وقت كان يأمل الجميع وضع تاريخ محدد للانتخابات الرئاسية.
قرار غامض
واكتفى المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية محمد سليم العوا بوصف هذا القرار بأنه «غامض» ويزيد من غموض المرحلة الحالية، وخاصة أنه من المقرر أن يتم تحديد الموعد النهائي للانتخابات الرئاسية قبل فتح باب الترشح في 10 مارس، على أن يتم الانتهاء من إجراء الانتخابات الرئاسية قبيل الموعد المحدد لانتهاء المرحلة الانتقالية؛ أي قبيل نهاية يونيو 2012.
أمر محير
من جانبه، اعتبر أستاذ القانون الدستوري جابر نصار أن ما أعلنته لجنة الانتخابات الرئاسية حول إرجاء الإعلان عن الجدول الزمني للانتخابات «أمر محير جدًا»، مشيرًا إلى أن لمجلس الشعب السلطة على تعديل وتشريع قانون انتخابات الرئاسة، وخاصة أن المجلس العسكري أصدر العديد من القوانين في الفترة الانتقالية ما بين 11 فبراير 2011 وحتى الآن.
أما عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة محمد عبدالحليم، فأكد أن اللجنة العليا للانتخابات حسمت موقفها في الانتهاء من الانتخابات الرئاسية قبل يونيو المقبل؛ أي قبل الانتهاء من الفترة الانتقالية الحالية، لكن عدم إعلانها عن مواعيد محددة للانتخابات يجعل المؤتمر الذي عقدته لا فائدة منه ويعطي شعورًا بأن اللجنة تعاني حالة من التخبط مع بداية عملها، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة عدم التراجع عن قرار الانتهاء من الانتخابات قبل يونيو.
إرجاء موعد
وكان رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية المستشار فاروق سلطان قال في مؤتمر صحافي إن اللجنة استقرّت على إرجاء الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، بسبب مشكلات تتعلق بالمصريين في الخارج. ورصدت اللجنة تلك المشكلات في أنه كان من المقرر أن يتم إجراء انتخابات المصريين بالخارج على مدار ثلاث أيام، ثم تخصيص يومين للفرز، ثم بعد ذلك إجراء الانتخابات داخل مصر، كما حدث بالانتخابات البرلمانية، إلا أن وزارة الخارجية اعترضت على ذلك، مؤكدة أن هناك زيادة تصل إلى نحو مليون مصري بالخارج ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات. وأشارت إلى أن الانتخابات ستجري أيضا على جولة واحدة بعكس الانتخابات البرلمانية التي أجريت على ثلاث مراحل، بما يعني أن الوقت غير كافٍ لفرز أصوات الناخبين، وخاصة أن أعداد الدبلوماسيين بالسفارات المصرية لا يتثنى لهم القيام بتلك المهمة في يومين فقط.
وأكد رئيس اللجنة أن الخارجية قالت أيضًا إن هناك بعض الدول التي ربما يصل فيها عدد المصريين الذين يحق لهم التصويت إلى مئات الآلاف.
ففي السعودية على سبيل المثال، هناك ما يزيد على نصف مليون مصري ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية، بما يعيق عملية الفرز، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية أكدت إمكانية قيام المصريين بالخارج بالانتخاب في ثلاثة أيام فقط، وخاصة أن هناك إشكاليات كثيرة تتعلق بالتصويت عبر البريد، حيث ان العطلات الرسمية في تلك الدول، تمنعهم من التصويت، وهي تتباين بحسب الدولة نفسها.