يشعر عمال الإغاثة بالقلق من أن تؤدي عودة المتمردين الحوثيين في شمال اليمن إلى مصادمات جديدة والمزيد من حالات النزوح، حيث اشتبك الحوثيون مع مسلحين قبليين أو أعضاء من حزب الإصلاح الإسلامي في الأسبوعين الماضيين، مما أجبر آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم، طبقاً لمصادر الأخبار المحلية وعمال الإغاثة.

كما أفاد موقع «حجة نت» أن عشرات الأشخاص قتلوا أو أصيبوا بجروح من جراء تلك الاشتباكات، بينما حُرم آخرون من الحصول على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.

وقال محمد غانم المسؤول في منطقة كشر أن 500 أسرة نزحت هذا الأسبوع، وبالتالي وصل عدد الأسر النازحة الجديدة من مناطق كشر ومصطبة في محافظة حجة إلى أكثر من 1000 أسرة خلال أسبوعين.

وأضاف غانم إن الأسر النازحة متناثرة في مناطق عديدة من المحافظة، ولكن غالبيتها تحتمي في منطقة الخميسين في مركز خيران المحرق. وتوجهت حوالي 70 أسرة نازحة هذا الأسبوع إلى حرض في الجزء الشمالي الغربي من حجة. وتوقع غانم أن يحدث المزيد من النزوح بسبب إصرار الحوثيين على توسيع نفوذهم، نظراً لعدم تدخل القوات الحكومية في المنطقة.

ومن جانبه، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الاسبوع الماضي أن حوالي سبعة الاف نازح داخلي فروا من منازلهم في حجة، وأن هناك تحديات كبيرة ستظهر بالنسبة لمكان استيعاب هذه الأعداد الجديدة إذا ثبت أن هذا النزوح سيكون طويل الأمد.

كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الوكالات العاملة في منطقة حرض تركز مواردها المحدودة على احتياجات النازحين داخلياً الأكثر ضعفاً، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من المساعدات لمواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وتوصل التقييم الأولي للموقف الإنساني، بما ذلك احتياجات حماية أطفال النازحين داخلياً في منطقة الخميسين، إلى أن الأطفال يعانون من توتر شديد بسبب نزوحهم ومعاينتهم للقتال بين الحوثيين والمجموعات القبلية.

وتوقفت خدمات التعليم والصحة بسبب المصادمات، وهو ما علق عليه ممثل اليونيسيف في اليمن غيرت كابيلاري بقوله إن توسع نفوذ الحوثيين في محافظة حجة أصبح أمراً مثيراً للقلق.

وقام المسلحون الحوثيون بإغلاق مركزين من المراكز الصحية التي تدعمهما اليونيسيف في مركز مصطبة، مما أثر سلباً على حوالي خمسة الاف طفل. وأضاف كابيلاري إن عدد العاملين في مركز صحي آخر قد انخفض من سبعة أفراد إلى ثلاثة فقط بسبب ترهيب الحوثيين.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية « ايرين»، قال عبد الله ثابت البالغ من العمر 50 عاماً والمقيم في كشر: «لم يذهب أطفالي الثلاثة إلى المدرسة منذ 24 يناير. ولم أسمح لهم بالخروج منذ ذلك الحين بعد مقتل طفلين واختفاء خمسة آخرين في المنطقة».

وأخبر مستشار إدارة التعليم في حجة مبخوت زيد شبكة الأنباء الإنسانية أن آلاف الأطفال يتغيبون عن المدارس بسبب الاشتباكات، مضيفاً أن الأطفال إما فروا مع أسرهم إلى مناطق أخرى أكثر أمناً أو تقطعت بهم السبل في منازلهم.