فاز بجائزة الشاب القائد 2016 في واشنطن

محمد الحكيم.. قصة نجاح من أستراليا إلى دبي

عندما تستمع لحكاية الشاب محمد الحكيم نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال وشؤون المبيعات في شركة اي دي اس سكيورتيز بأبوظبي، تشعر أن الحياة ليست وردية، وأن طريقها مليئاً بـ «المطبات»، وكذلك حياة الحكيم، الذي أجبرته الظروف على مغادرة وطنه صغيراً نحو استراليا، ليعود إليه وقد اشتد عوده، ويساهم في بناء لبناته.

محمد اعتمد على نفسه منذ نعومة أظفاره، ولم يركن إلى رفاهية العيش، فعمل بمطاعم برغر كينغ للوجبات السريعة، ومحاسباً في سوبرماركت، وموظفاً بمطعم للشاورما، ومتدرباً في مكتب رئيس مجلس الوزراء الأسترالي وغيرها. فمنحته هذه التجارب إرادة صلبة وثقه عالية بالنفس.

حكاية

للحكيم الذي فاز أخيراً، بجائزة الشاب القائد لعام 2016 خلال حفل نظمته شبكة «سي أي أو» العالمية، في العاصمة الأميركية واشنطن حكاية طويلة مع الغربة بدأت منذ طفولته، بقرار والدته ابتعاثه لاستراليا ليتعلم فيها، وكمحاولة لتخليصه من «تعاسة الأيام» التي مر بها، ووفقاً لتعبيره، فطفولته لم تكن تلك التي يطمح إليها كل إنسان.

 حيث قال: «معاناتي مع والدي كانت المحفز لوالدتي لإرسالي إلى استراليا لأعيش وأدرس فيها، والتي وصلتها في 1996، وأذكر عندما دخلت المدرسة لأول مرة شعرت بالضياع، فواجهت صعوبة التأقلم مع البيئة المحيطة، ومع مرور الوقت تحولت إلى أحد أبرز طلبة المدرسة بفضل اقتراحاتي وأفكاري التطوعية، ومساهمتي في تنظيم يوم عالمي بالمدرسة يهدف إلى فتح الباب أمام الجنسيات المختلفة لأن تتعارف فيما بينها، وما صنعته بين طلبة المدرسة كان مصدر اعتزاز لي.

وانعكس ذلك عندما زارتني والدتي وجدتي لحضور حفل تخرجي، آنذاك تسلمت جائزة مدير المدرسة والتي كانت الأعلى بمدرستنا، لجهودي في تثقيف الطلبة، وتطوعي بزيارة البيوت التي تستضيف المشردين، والمشاركة في توزيع الطعام على كبار السن، ما فتح ذلك أمامي آفاقاً كبيرة».

اجتهاد

لم يجنح الحكيم في استراليا نحو حياة الرفاهية، فاستغل إجازاته المدرسية للعمل فيها. وقال: «عندما كان عمري 13عاماً بدأت العمل بالإجازة المدرسية، والبداية كانت من مطعم برغر كينغ، حيث كنت أحصل على 2.5 دولار مقابل كل ساعة، وعملت بعدها محاسباً في وول سوبرماركت، وكنت أحصل في الساعة على 7 دولارات، وعملت أيضاً بمطعم شاورما».

اجتهاد الحكيم حينما كان طالباً في الجامعة، قاده للعمل متدرباً في مكتب رئيس مجلس الوزراء الأسترالي، ليكون أول عربي يقتنص هذه الفرصة التي جاءته بعد فوزه بمسابقة طرحها مكتب رئيس مجلس الوزراء. وقال: «لم أكن أتوقع فوزي بها، وكانت فرصة لأقترب من صناع القرار وأتعرف على طبيعة عملهم، واستمر عملي 3 أشهر تعرفت فيها كيف يتم عمل جدول رئيس الوزراء، وعملية ضبط إيقاع العمل في المكتب».

موازنة

استطاع الحكيم خلال دراسته الجامعية موازنة أوقاته وتوزيعها بين الدراسة والعمل، فخلال الجامعة عمل لعام ونصف في بنك كومنولث، في قسم العملات والمعادن، ما مكنه من توسيع علاقاته الاجتماعية، وتأمين حياته المادية. ورغم نجاحه في حياته العملية والتعليمية إلا أنه قرر العودة لوطنه في 2009 قبل إنهاء دراسته الجامعية.

وقال: «قرار ترك استراليا جاء بعد تعرضي لمحاولة اعتداء كاد يودي بحياتي، بسبب التوتر بين الأستراليين والهنود، ففي أحد الأيام وأثناء انتظاري للحافلة، توقف بجانبي اثنان يقودان دراجات نارية، وطلبوا مني أن أدلهم على الطريق، لاستيقظ بعد 3 أيام وأجد نفسي طريح فراش المستشفى، حينها جاءتني الشرطة وطلبوا مني فتح بلاغ ورفضت ذلك وطلبت مقابلة الشابين اللذين حاولا قتلي، لاكتشف أن فعلتهما كانت نتيجة شعورهما بالإحباط لفقدانهما الوظيفة، ليكون قراري النهائي بترك استراليا».

استمرار

بعد عودته إلى الدولة، مضى الحكيم مجدداً في طريق الدراسة، لينضم للجامعة الكندية بدبي، وخلال دراسته عمل في بنك ستاندر تشارتيد الذي تركه في عامه الدراسي الأخير للتفرغ للدراسة. وقال: «بعد تركي العمل في ستاندر تشارتيد، طلب مني مدير الجامعة العمل فيها كمستشار، وساهمت في تغيير استراتيجية عمل الجامعة بحيث تتمكن من استقطاب مزيد من الطلبة».

التحق الحكيم بعد ذلك بطيران الاتحاد، وحول ذلك قال: «منذ اللحظة الأولى لانضمامي إلى طيران الاتحاد، كمدير للتطوير اجتهدت في تعليم نفسي، من خلال التعرف على طبيعة عمل كل قسم فيها، لأتمكن من إدارة القسم الذي أترأسه، واستثمار أفكاري في إفادة الشركة».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon