بعد ثلاثة أيام من عروض الأفلام، أسدل مهرجان دبلن السينمائي للفيلم العربي الستار على دورته الثانية، مختتماً يومه الأخير بعرض فيلم «يا طير الطاير» للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، والفيلم اليمني «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» للمخرجة خديجة السلامي، ليشكل هذان الفيلمان مسك الختام وسط احتفاء واضح من قبل إدارة المهرجان وجمهوره بهما، لا سيما وأن كليهما سلط الضوء على قضايا تتصل مباشرة في العمق العربي، حيث ناقش الأول أوضاع الفلسطينيين من خلال قصة الفنان محمد عساف، فيما ناقش الثاني قضية زواج القاصرات في اليمن.

موهبة فريدة

لأعمال المخرج هاني أبو أسعد مكانة خاصة في قلب المخرج الايرلندي جيم شيريدان رئيس المهرجان، فهذه لا تعد المرة الأولى التي يختار فيها مهرجان دبلن للفيلم العربي، فيلماً لأبي أسعد، فقد سبق أن عرض له في الدورة الأولى فيلم «عمر» الذي رشح لجائزة الأوسكار، ليزين فيلم «يا طير الطاير» ليلة المهرجان الأخيرة، وبحسب ما قاله جيم شيريدان لـ«البيان» فإن «هاني أبو أسعد يعد موهبة فريدة من العالم العربي».

وقال: للوهلة الأولى عندما ذكر اسم هاني أبو أسعد أمامي، لم أكن مقتنعاً به، وسألت من يكون، ولكن عندما شاهدت فيلمه «عمر» استطاع أن يسكن مخيلتي ويثير شغفي، ويجبرني على متابعة أفلامه السابقة وخاصة فيلم «الجنة الآن» الذي رشح للأوسكار، وأعتقد أننا كنا محظوظين بحصولنا على عرض فيلم أبو أسعد الأخير «يا طير الطاير»، حيث شعرت أنه يسلط الضوء على الشعب الفلسطيني بطريقة غير مباشرة، وبتقديري أن هذا هو سر نجاح أبو أسعد.

ضغط اللوبي

حرمان «يا طير الطاير» من المنافسة على جائزة الأوسكار 2015 عبر منعه من الوصول إلى قائمة الأفلام الطويلة لفئة أفضل فيلم أجنبي، لأسباب عدة، من بينها ضغط اللوبي اليهودي، وعدم عرض الفيلم لمدة أسبوعين في بلده الأصلي، لم تمنع مخرجه هاني أبو أسعد من التحليق به في سماء العديد من المهرجانات الأوروبية، لينجح أخيراً في عرضه في مهرجان دبلن للفيلم العربي، فيما ينتظر أن يعرض ضمن دورة مهرجان دبي السينمائي الدولي الـ 12 التي تنطلق في ديسمبر المقبل.

أحداث الفيلم تتناول قصة صعود نجومية محمد عساف، التي وجد فيها أبو أسعد إلهاماً واضحاً، حيث تبدأ الأحداث من طفولة عساف (الطفل قيس عطا الله) وهو في العاشرة من عمره بصحبة شقيقته الكبرى نور (الطفلة هبة عطا الله) اللذين يتملكهما شغف الموسيقى.

حيث يخططان معاً لإيجاد طرق مختلفة بغية شراء آلات موسيقية من أجل تكوين فريق غنائي مع صديقيهما، أشرف (أحمد قاسم) وعمر (عبد الكريم أبو بركة)، ليبين الفيلم أن نور كانت أول المدركين لموهبة أخيها في الغناء لتعمل جاهدة على دفع الفريق لرفع مستوى أحلامه عبر عزف الموسيقى بلا كلل. عندما يدركهم الواقع القاسي في غزة، تستمر نور في تشجيع الفريق وحث أخيها على تحدي العقبة تلو الأخرى ليشارك العالم موهبته.

أفضل روائي

من جهة ثانية، أشهرت اليمنية خديجة السلامي سلاحها أمام قضية زواج القاصرات في فيلمها «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» الذي سبق وأن حازت عنه جائزة أفضل روائي في دورة مهرجان دبي السينمائي الماضية. خديجة كانت قد استلهمت فيلمها من قصة «نجود» الحقيقية والتي سلط الإعلام الضوء عليها في 2008، حيث أرغمت نجوم البالغة من العمر 10 سنوات، على الزواج برجل يكبرها بعشرين عاماً.