لا يكاد الممثل الأميركي توم هانكس يغيب عن الشاشة، حتى يطل مجدداً على جمهوره، فهو يعد أحد أعمدة هوليوود المهمة التي قدم في أفلامها مجموعة شخصيات ناجحة، مكنته من حصد جائزتي أوسكار في 1993 و1994، ومن أهمها شخصية «كابتن ميلر» بفيلم «إنقاذ الجندي ريان» (1998)، وشخصية فيكتور نافوريسكي بفيلم «ذا تيرمنيل»، وروبرت لانغدمان في «دافينشي كود» التي لا تزال حاضرة في ذاكرة عشاقه.
هانكس أطل أخيراً بشخصية والت ديزني مؤسس شركة ديزني، عبر فيلم «إنقاذ السيد بانكس» الذي اعتبره معهد الفيلم الأميركي واحداً من أفضل 10 أفلام في 2013.
كلمة «نحن»
احترافية هانكس في تجسيد الشخصيات نابعة من طبيعة متابعته واحترافيته في المشاهدة السينمائية، كما حدث معه في الفيلم الكلاسيكي «ماري بوبينز» (1964) الذي تابعه مئات المرات، بدأها منذ صغره، وواصلها مع أطفاله الذين لم يملّوا مشاهدته. تكرار تلك المشاهدة التي كشف عنها في مقابلة أجرتها معه الشركة المنتجة لفيلمه الأخير «إنقاذ السيد بانكس»، وحصلت «البيان» على نسخة منها، مكّنه من الحصول على فهم عميق لطبيعة شخصية والت ديزني، إذ قال هانكس إنه قضى وقتاً طويلاً في متحف عائلة والت ديزني في سان فرانسيسكو، عاين فيه جميع متعلقات والت ديزني الشخصية.
شخصية
وأضاف هانكس الذي أطلق شاربه وغيّر تصفيفة شعره لأجل هذه الشخصية، «خلال زيارتي للمتحف، استمعت إلى كل قطعة صوتية، وشاهدت كل المواد الفيلمية الموجودة هناك، أطلعتني على حقيقة ديزني وشخصيته وطريقة صنعه للأشياء، ولعدم وجود تشابه بيننا، فقد وجدت الخلاص في حركة العين واليدين، وخلق إيقاع عام بيني وبينه، من حيث نبرة الصوت التي تتغير وفقاً للحالة النفسية»، مشيراً إلى أنه لاحظ استخدام ديزني لكلمة «نحن» في كل جمله، وقال: «لقد شملت كلمة «نحن» كل ما صنعه ديزني من رسوم كرتونية وحدائق وغيرها، وأعتقد أن هذه الكلمة شكّلت مفتاح نجاحه في تقديم هذا الفن، فقد كان رأسه مملوءاً بالأفكار الرائعة القادرة على دَب الحماسة في الجميع».
20 عاماً
وكون فيلم «إنقاذ السيد بانكس» للمخرج جون لي هانكوك يدور حول الطريقة التي أنتج بها الفيلم الكلاسيكي «ماري بوبينز» عام 1964، والمفاوضات التي خاضها والت ديزني مع الكاتبة الإنجليزية بي إل ترافرس، أو «باميلا ترافريس» مدة 20 عاماً، لشراء حقوق ملكية الرواية التي اقتبس منها الفيلم الذي فاز آنذاك بـ5 جوائز أوسكار من أصل 13 ترشحاً لها، فقد كان حرياً بنا معرفة إذا كان هانكس قد تابع الفيلم أم لا، ليعترف أنه تأثر به كثيراً في صغره، وقال «أتذكر أنني شاهدت الجزء المفضل لدي فيه مئات المرات، وأشكر أفلام الفيديو المنزلية التي سمحت لي بمتابعته مراراً مع أطفالي».
ويكشف بطل فيلم «فورست غامب» (1994)، أنه ظن للوهلة الأولى عند قراءته سيناريو «إنقاذ السيد بانكس»، أنه يعكس وجهة نظر ديزني فقط، والسبب عدم درايته الكاملة بتفاصيل القصة، وقال «لا أخفي أنني تعاطفت كثيراً مع شخصية بي إل ترافرس التي تميزت بصلابتها وعنادها الناجم عن طفولتها المضطربة التي تظهرها مقاطع «الفلاش باك».
وقد كشف السيناريو أمامي الكثير من التفاصيل الخاصة بحياة ترافرس التي أثرت في نفسي كثيراً، ولذلك، أعتقد أن عملية صياغة الفيلم تمت بطريقة فنية رائعة، قادرة على الغوص في الجوانب النفسية للشخصية، زادها ألقاً مجموعة الالتقاطات التي تضمنها السيناريو، مثل المفارقة الغريبة التي تبين سعادة والد ترافرس، برغم أنه كان عاطلاً من العمل ومدمناً للكحول، بينما تعيش والدتها في حالة اكتئاب دائمة».
وأضاف «أعتقد أن هذا الفيلم كشف للجمهور العديد من الأسرار التي أحاطت عملية إنتاج فيلم (ماري بوبينز) الذي أحبه، ويبين الجهود التي بذلها فريق عمله آنذاك ليرى النور».
100 مليون
تمكن فيلم «إنقاذ السيد بانكس»، وهو من بطولة إيما تومسون وكولين فاريل، من تحقيق إيرادات تجاوزت 100 مليون دولار، فيما بلغت ميزانيته 35 مليون دولار، ورشح الفيلم الذي عرضه مهرجان دبي السينمائي في ديسمبر الماضي لجائزة الأوسكار لفئة أفضل موسيقا، إضافة إلى 5 ترشيحات لجائزة بافتا، وجاء ضمن قائمة معهد الأفلام الأميركية لأفضل 10 أفلام لهذا العام.
