أطاحت فضيحة فساد، أخيراً، برئيس الوزراء التشيكي بيتر نيكاس، المعروف بـ "نظافة الكف"، على خلفية اتهامات لكبيرة معاونيه جانا ناغيوفا باستغلال الجهاز الأمني التابع للدولة من أجل التجسس على ثلاثة أشخاص، بمن في ذلك زوجته نفسها، التي أنهى إجراءات طلاقه منها أخيراً.
وتقول صحيفة "تايمز" في تقرير نشرته أخيراً عن الموضوع، أن علاقة عاطفية ربطت نيكاس بكبيرة معاونيه قد تكون وراء سوء استخدام هذه الأخيرة للأجهزة الأمنية في عمليات التجسس.
ويؤكد نيكاس، البالغ من العمر 48 عاماً، أن لا علم له بأي نشاطات غير شرعية قامت بها جانا ناغيوفا، كما يشدد على أنها لم تضغط عليه لتطليق زوجته.
وعلى الرغم من إصرار ناغيوفا ونيكاس على أن علاقتهما محض مهنية، إلا أن قوة الروابط بينهما وجدية الادعاءات الموجهة ضدهما طرحت تساؤلات عديدة في البلاد، وأجبرت الشركاء في التحالف الحكومي على سحب دعمهم له، بحسب صحيفة "إندبندنت".
أشياء غريبة
وعندما سئل في مؤتمر صحافي عما إذا كانت ناغيوفا السبب وراء طلاقه من زوجته وأم أولاده الأربعة، التي ربطته بها قصة حب منذ أيام الجامعة، قال نيكاس: "اعتبر تلك الأشياء غريبة إلى حد كبير، بحيث إنها لا تستحق تعليقي".
أما المصادر المقربة من ناغيوفا، فأشارت إلى قيامها بنشر الأجهزة الأمنية ضد زوجة رئيس الوزراء رادكا نيكاسوفا بسبب قلقها من تصرفاتها الغريبة. وقال محاميها إدوارد برونا: "هذه المراقبة لم تجر من أجل الإضرار أو إلحاق الأذى بأحدهم، لكن بسبب الحذر". أما النائب العام ايفو اسطفان، فقال إن دافع ناغيوفا كان "شخصياً بحتاً"، لكنه لم يوضح أكثر ذلك ما يقصده على وجه الدقة.
وإلى جانب اتهامها بإساءة استخدام جهاز الاستخبارات للتجسس، فإن ناغيوفا متهمة أيضاً برشوة برلمانيين، ولقد تم اعتقالها إلى جانب سبعة مسؤولين كبار، بمن في ذلك الرئيسين السابقين للاستخبارات العسكرية وثلاثة نواب سابقين، في عملية نظمتها وحدة مكافحة الجريمة.
وعلى الرغم من أن طبيعة التهم ضد هؤلاء جميعاً لم يكشف النقاب عنها بعد، غير أنه من المفهوم أن لها علاقة برشاوى وسوء استخدام للسلطة.
وتشير صحيفة "إندبندنت" إلى أن ما يصل إلى 5 ملايين يورو و10 كيلوغرامات من الذهب صودرت خلال المداهمات، التي شنت على المكاتب الحكومية والمصارف والمنازل التي تخصهم.
ووسائل الإعلام التشيكية قالت إنها أكبر عملية لمكافحة الكسب غير المشروع في السنوات العشرين الأخيرة في تلك البلاد، التي تقبع أصلاً عند معدلات متدنية أوروبياً لناحية الشفافية بحسب مؤشر الفساد الدولي. وتبقى ناغيوفا قيد الاعتقال، وإذا ما أدينت، فإنها قد تواجه السجن لمدة خمس سنوات لإساءة استخدامها لمنصبها.
والفضيحة هزت الحزب المدني الديمقراطي، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء، ودفعت الرئيس زيمان وقادة الحزبين الرئيسيين في الائتلاف الحكومي الحاكم إلى الإلحاح عليه بالتنحي.
ندم واعتذار
ورفض نيكاس دعوات التنحي تلك، في البداية، قائلاً: "أنا متأكد تماماً من إنني لم أرتكب أي تصرف يفتقر إلى الأمانة، ولا أرى دافعاً لاستقالتي"، لكنه أقر بندمه، فقال: "على الرغم من عدم معرفتي بشأن تلك التصرفات، فإنني نادم للغاية، وأقدم اعتذاري إلى كل المعنيين. لا يمكن أن أقبل إساءة استخدام أجهزة الاستخبارات لغايات شخصية وسياسية".
وأجبر نيكاس على الاستقالة، بعد تعهد الاشتراكيين الديمقراطيين بالدعوة إلى جلسة عدم ثقة في البرلمان، بعد تصريح زعيمهم بوهسلاف سوبوتكا بأن الفضيحة خطيرة للغاية.
وكان قد لمح إلى مخاوف شخصية من تأثير الفضيحة على حياته السياسية، حيث قال إنه على الرغم من اقتناعه الشخصي بأنه لم يفعل أي شيء يفتقر إلى الأمانة وكذلك زملاؤه، إلا أنه يعي تماماً كيف أن الالتواءات والتحولات في حياته الشخصية تثقل المشهد السياسي التشيكي والحزب المدني الديمقراطي.
ونيكاس كان يعرف في وقت من الأوقات "بالرجل نظيف الكف". لذا، جاءت الفضيحة صدمة بالنسبة لكثير من التشيكيين، بحسب الخبير داريسوز كالان في مؤسسة الشؤون الدولية في بولندا، الذي يقول إن نيكاس المعروف بلقب "الشريف النزيه" عاش طبقاً لما يوحي به لقبه "نظيف الكف"، ولم تتعرض نزاهته الشخصية لأي تشكيك، حتى وقوع تلك الحادثة.
