تطمح كاترين إيرك وفريقها البحثي من جامعة تكساس، الذين أولوا علم دلالة الألفاظ اهتماما بالغا، شأنهم شأن اللغويين وعلماء الكمبيوتر قبل أكثر من 50 سنة مضت، لأن يتمكن جهاز الحاسوب من فهم لغة البشر، عن طريق برمجة دلالات الألفاظ تماما مثل برمجة البرامج الموجودة فيه.
ولقد تم دفع تلك الفكرة في البداية عبر جهود ترجمة النصوص العلمية الروسية خلال الحرب الباردة (وأخيرا من خلال أهمية استرجاع المعلومات وأدوات تحليل البيانات)، وتكللت تلك الجهود بدرجات نجاح متفاوتة. فمثلا تعد "ترجمة غوغل" مثالا بارزا لتقنيات اللغة الناجحة، إلا أن الأجوبة والترجمات الخاطئة التي يقدمها الموقع أحيانا، تنثر روح دعابة تدلل على استمرارية الصعوبة فيما يتعلق بمشكلات اللغة.
قدرة البشر على التمييز بين المعاني المختلفة للكلمة الواحدة، تتكشّف من خلال تجربة حياة. فمن خلال استخدام موقع الكلمة من النص، وفهم بناء الجملة واتصالها بالمنطق، إلى جانب نية المتحدث، يجري توظيف الحدس في معرفة ما يقوله الشخص.
وتبين قائدة الفريق البحثي، بحسب تقرير أخير لمجلة "ساينس ديلي"، محاولة الناس في الماضي لتشفير كل ما سبق ذكره، إلا أنهم لم ينجحوا في ذلك. حيث كانت معرفة الناس آنذاك تقتصر على القليل من الأمور.
وأتت جهود أخرى لتستخدم معاني القواميس في تدريب الحواسيب على فهم اللغة بشكل أفضل، لكن واجهتها عراقيل، حيث لا تقدم القواميس وضوحا كاملا، والمعاني تختلف من قاموس لآخر.
لذلك يسعى الفريق الأميركي لإنشاء نموذج يمكنه إيجاد القدرة البديهية أو الحدسية للتمييز بين معاني الكلمات، الأمر الذي يتطلب الكثير من النصوص والكثير من القدرات التحليلية.
وأجريت البحوث الأولية على أجهزة حاسوب مكتــبية في 2009 استخدمت نظم الحوسبة المتوازية في "مركز لونغهورن للحوسبة المتقدمة بتكساس"، وأتاح الوصول لنظام فرعي يدعى "هادوب" يســتفيد من التكنولوجيا الأمثل. و"هادوب" هو اسلوب بناء للبرمجيات مناسب جدا لتحليل النصوص واستخراج البيانات من نظيرتها غير المنظمة.
بارقة
تهدف الدراسة للوصول إلى مرحلة لا يتطلب فيها تعلم لغة الحاسوب للتواصل معه، بل استخدام لغتنا البشرية لإخباره بما يجب عليه القيام به. حتى ذلك الحين، هناك شوط كبير لقطعه، إلا أن هناك بارقة أمل من التقدم الأخير الذي حققه باحثو جامعة تكساس نحو هذا الهدف.
