في مثلث الدراما والسينما والمسرح، تتعدد الأدوار، وتتنوع الشخصيات في كل سيناريو، منها ما يتفق مع تقاليد المجتمع وخصوصيته، ومنها ما يعارضهما متجاوزاً بذلك الخطوط الحمراء، وغالباً ما توافق تلك الأدوار طموحات الفنانين ومبادئهم، أو تتنافى معها تماماً، ما يضعهم في مأزق صعب، فعملية انتقاء الأدوار ليست مسألةً سهلة، وبين الرفض والقبول قد تضيع فرص، وقد تؤثر أخرى على أصحابها بشكل سلبي.

ولأن كل دور يقدمه الفنان يجعله عرضةً لاستنكار الجمهور أو انتقاداته، كان من الضروري أن يدقق في عملية اختيار الأدوار. فما الدور الذي يرفض تقديمه، وما الأهم بالنسبة إليه، قيمة الدور أم مساحته، وإلى أي مدى تتحكم أسماء النجوم بعملية الاختيار؟

الإجابات على لسان عدد من الفنانين في السطور التالية :

دور الآخر

"أرفض تقديم الأدوار النسائية رفضاً تاماً"، بهذه العبارة بدأ الفنان داوود حسين حديثه، مشيراً إلى أنه لا يحبذ تقديم كل من الجنسين لدور الآخر، لقناعته بأن الرجل رجل، والمرأة مرأة، وقال: برأيي أن ذلك ينتقص من قيمة الفنان، وخصوصاً أن الأعمال تبقى في ذاكرة الأجيال المتتابعة، وبالنسبة لي أرفض تقديم الأدوار التي قد تؤثر على أبنائي أو أحفادي سلباً، والأدوار التي تتعمق في تقديم شخصية مستهترة، لأن الفنان قد يكون قدوة لبعض الشباب، والمبالغة في السلبية والاستهتار قد تؤثر فيهم، ولكني أقبل تقديم الشخصيات المتسلطة أو الظالمة إن كان وراءها هدف ورسالة.

وذكر داوود أنه لا يركز على مساحة الدور بقدر تركيزه على قيمته، وقال: أفضل أن أكون ضيف شرف وأترك بصمة، على أن أكون البطل بلا بصمة أتركها.

توافق أفكار

وأكد الفنان عبدالمحسن النمر أنه يرفض في أحيان كثيرة العمل نفسه وليس الدور، وقال: أرفض الأعمال إن لم تكن متوافقة مع أفكاري ومبادئي، والأمر نفسه فيما يخص الأدوار، وحدث أن رفضت أعمالا كثيرة سابقاً رغم أن السوية الفنية فيها عالية جدا، والسبب أنها لا توافق طريقة تفكيري، ففي نهاية كل عمل مقولة، وقد تكون تلك المقولة لا تناسبني في بعض الأعمال، وخصوصا فيما يتعلق بالإرهاب أو الدين أو السياسة أو الأخلاقيات العامة.

وأشار النمر إلى أنه ينظر لقيمة الدور أكثر من مساحته التي تعتبر أيضاً مهمة، وذكر أن أسماء النجوم قد تؤثر بعض الشـــيء على قراراته ولكنها لا تتحكم بها.

أخلاقيات عامة

وترفض الفنانة عائشة عبدالرحمن الأدوار التي تمس الأخلاقيات العامة، وتتجاوز الخطوط الحمراء، وقالت: أرفض ما يمكن أن يسيء للفتاة الإماراتية تحديداً، ولكن في المقابل أقبل تقديم شخصية فتاة مستهترة مثلاً في سبيل تقديم رسالة سامية، ولكن بطريقة لا أتجاوز فيها حدود الحشمة إذ أركز كثيراً على المظهر الذي يناسبني كفنانة إماراتية.

وأشارت عائشة إلى أن أسماء النجوم لا تتحكم باختياراتها للأدوار، ومؤكدة في نفس الوقت أن قيمة الدور هي الأهم بغض النظر عن مساحته، وقالت: أُفَضل تقديم دور صغير يترك بصمة على أن أقدم بطولة فارغة.

الأدوار الطائفية

"لا تهمني أدوار البطولة" هذا ما أكده الفنان عبدالمحسن القفاص، مشيراً إلى أنه يقبل أن يكون ضيف شرف إن كان الدور ذا قيمة فنية عالية، ومؤكداً أن الفنان الحقيقي هو من يترك بصمة حتى في أصغر الأدوار مساحة.

وعما يرفضه من أدوار قال: أرفض الأدوار المتعلقة بالطائفية أو التي تنافي الأخلاق وتخدش الحياء.

وأشار القفاص إلى أن البطولات الجماعية هي الرئيسة اليوم، وقال: نادراً ما نرى بطولة مطلقة، وقد رفضت أدوارا كثيرة لم أقتنع فيها بخط سير الشخصية، أو النهاية غير المنطقية.

وأكد الكاتب محمد حسن أحمد أن الرقابة الذاتية تفرض نفسها عليه أثناء الكتابة، وقال: دائماً ما أتجنب الخطوط الحمراء وما يتعلق بالجسد، وأعتبرها من الممنوعات، وأسعى دائماً لجذب الممثل نحو أعمالي، ولذا أقدم له ما يناسب مبادئه بأن أراعي المبادئ المتعارف عليها في منطقة الخليج.

وأشار الكاتب إلى أن هناك رفضا للأدوار وأن هناك اعتذارا عنها، وقال: أغلب الأدوار التي يعتذر عنها الفنانون هي التي لا تقدم جديداً لهم، أو لا تناسبــهم في فترات معينة، أما الأدوار المرفوضة فهي التي تتجاوز الخطوط الحمراء، وأرى أن اعتذار الممثل عن أحد الأدوار شيء جيد، فالتدقيق في الاختيارات يدل على حرفية الممثل.

وذكر الكاتب أنه من المهم أن يتغاضى الفنان عن مساحة الدور مقابل قيمته، مشيراً إلى أن الفنان الذي يركز على المساحة لا يتقن قراءة الـــورق بشكل جيد، وأن الأدوار الثانوية لا تنتقص من قدر صاحبها، فأغلب الفنانين الكبار يطلون كضيوف شرف في المسلسلات أو الأفلام.