لكل بلد رائحته وتراثه الخاص، ولكل موسيقى إيقاع يميزها عن غيرها، بعضها يكون بنغمة شعبية وبعضها الآخر عاطفي وذو إيقاع سريع وهناك من يأتينا من عوالم وثقافات لا نعرف شيئاً عنها، سوى ما تبثه لنا القنوات الفضائية. خلطة الموسيقى متعددة الثقافات تتضح جلياً في طبيعة العروض الموسيقية التي دأب على تقديمها لنا مسرح "ميوزيك هول" في دبي، لتتحول في لحظة ما أشبه برحلة في عوالم الموسيقى، لا سيما وأنها تجمع بين شقي الموسيقى الترفيهية والثقافة الجميلة.

ترفيه ثقافي

رحلة "ميوزيك هول" إلى دبي، حيث حط أخيراً في إحدى قاعات فندق زعبيل سراي المبني على الطراز العثماني والواقع في نخلة جميرا، بدأت أصلاً من بيروت، فقد أنشئ هناك في العام 2003، على يد رجل الأعمال والملحن ميشيل ألفتردياس، والذي يسعى من خلاله إلى تقديم ما يطلق عليه مصطلح "الترفيه الثقافي"، بأسلوب مبتكر وحديث معتمداً على الموسيقى والرقص التي تتم وسط أجواء مريحة مرفقة بوجبات العشاء الخفيف، وبلا شك أن اختيار إدارة المسرح لدبي كان صائباً جداً، فما يقدمه من خلطات موسيقية وثقافية تشبه إلى حد كبير طبيعة دبي، التي تحتوي على مئات الجنسيات.

شغف موسيقي

زيارة واحدة لمسرح "ميوزيك هول" قد لا تكفي لإشباع نهم عشاق الموسيقى، في ظل ما يقدمه من عروض موسيقية حية تشرف على تقديمها فرق ومغنون من مختلف جنسيات العالم، فمن مصر إلى كوبا ومنها إلى أميركا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها من دول العالم، ولعل هذا هو الفرق بينه وبين أي حفلات أخرى قد تستضيفها دبي.

ورغم مرور أقل من 4 أشهر على افتتاحه في دبي، إلا أنه تمكن من تحقيق النجاح، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال قوائم الحجوزات لدى إدارة المسرح، فلا يكاد يمر أسبوع على المسرح دون أن تكون مقاعده ملآى بعشاق الموسيقى والغناء والتي يصل عددها إلى نحو 1000 مقعد، والسر يكمن في طبيعة الأداء الموسيقي المتنوع الذي يقدمه المسرح، والذي يمكن أن نلمس فيه تمثيلاً لمختلف جنسيات العالم.

إيقاعات ورقص

في كل أمسية يكون عشاق الموسيقى على موعد مع أكثر من 10 عروض موسيقية حية تتنقل من موسيقى الروك والريغي والجاز، وحتى الموسيقى العربية والغجرية واللاتينية وغيرها، بواقع 15 دقيقة لكل عرض، يمتزج فيه الرقص مع الإيقاعات، وما تكاد تسدل الستارة على أي عرض حتى تبدأ فرق متخصصة بتغيير كافة ديكور المسرح واضاءته، بحيث يتناسب مع أجواء العرض المقبل، وخلال هذه الفترة توفر إدارة المسرح برنامج موسيقي عالمي يشرف عليه أحد منسقي الموسيقى المحترفين، والذي يحاول دائماً إبقاء جمهور المسرح ضمن أجواء العروض التي تقدم لهم، فإذا كان العرض عربياً فالموسيقى التي تتبعه تكون ذات نسق عربي، وهو ما ينسحب على بقية العروض، الأمر الذي من شأنه توفير جواً فريداً من الترفيه.

المتابع لعروض "ميوزيك هول"، يشعر بمدى قربها من طبيعة برنامج "كوك ستوديو" الذي قدم وأشرف على إعداد موسمه الأول ميشيل ألفتردياس حيث يجمع ألوان وثقافات موسيقية متعددة.

 

حفلات خاصة

يفتح المسرح أبوابه يومَي الخميس والجمعة ما بين الساعة 10 مساءً وحتى 3 صباحاً، فيما تخصص بقية أيام الأسبوع لإقامة حفلات خاصة مثل الأعراس والبرامج الترفيهية للشركات وطرح المنتجات وغيرها من المناسبات.