ذبح وأكل! هذا كان مصير الجمل الذي تلقاه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كهدية من السلطات المالية، تقديراً لجهوده في صد الثوار الإسلاميين، ويعتقد أن العائلة التي عهد إليها الاهتمام بالجمل في تمبكتو هي التي أكلته بعد انتشار خبر أنه قد يكون مسروقاً، إثر تهديد أحد المزارعين برفع دعوى ضد السلطات الفرنسية، ولتخفيف استياء الرئيس الفرنسي، أسرعت السلطات المالية بمنحه جملاً آخر، قيل إنه أكبر حجماً أفضل شكلاً.

وذكر «راديو فرانس إنترناسيونال»، في تقرير له عن الموضوع، أن الهدية كانت عبارة عن مهزلة كاملة للرئيس الفرنسي، ذلك أن الجمل المتروك في تمبكتو قد تعود ملكيته لمزارع دمر منزله في القصف الفرنسي خلال الهجمات على تمبكتو ويعيش في مخيم للاجئين.

وعلى مدى سنوات كان القادة الفرنسيون يتلقون هدايا عدة على شكل حيوانات مفترسة أو غريبة من إفريقيا وغيرها. وهذه الهدية الأخيرة قدمت لهولاند عندما زار مالي في فبراير الماضي، بعد إرساله قوات فرنسية إلى المستعمرة السابقة للمساعدة في محاربة المقاتلين المرتبطين بالقاعدة الذين كانوا يتحركون جنوباً من قاعدة في شمال البلاد.

وقيل حينها: إن الرئيس الفرنسي مزح في الأمر، حول كيفية ركوب الجمل وسط باريس المكتظة بالسيارات، واختار في النهاية، ربما لحسن حظه، تركه مع عائلة في بلدة على حدود الصحراء الكبرى.

وأفادت وسائل الإعلام الفرنسية بأن وزير الدفاع جين أيف لو دريان كان مكلفاً بمهمة نقل أخبار الجمل إلى هولاند، وقد أبلغه بأنه نفق أخيراً، فيما قال مسؤول حكومي فرنسي: «نبأ نفوق الجمل جاء من الجنود على الأرض».

وشكل الخبر للسلطات المالية إحراجاً كبيراً. فنقل «راديو فرانس إنترناسيونال» عن مسؤول حكومي في مالي، رفض ذكر اسمه، قوله: «إن السلطات المالية، ما إن سمعت الخبر حتى أسرعت إلى الاستبدال به جملاً أكبر حجماً وأفضل شكلاً سيرسل إلى باريس»، وأضاف أنه يشعر بالخجل لما حصل للجمل، إذ إنه هدية ولم يكن يستحق هذا المصير.

وقد يكون «المالك الحقيقي» للجمل مزارعاً يدعى سعيد طوارق، دمر منزله بالقصف الفرنسي خلال الهجمات على تمبكتو، ويعيش حالياً في مخيم للاجئين في أمبرا على الحدود مع موريتانيا. ولقد هدد سعيد برفع دعوى قضائية على موقع «تويتر»، حيث قال: «سوف تشهد باريس نشاطات قضائية غير مسبوقة في ما يتعلق بالجمل المسروق»، فيما أفادت تقارير أخرى بأنه رفع دعوى فعلاً في مخيم أمبرا.

وفي حال ثبت أن الحيوان ملكية مسروقة، يكون هولاند قد خرج من ورطة كبيرة بإبقائه الجمل في تمبكتو، لأنه لا يملك الحق القانوني بإخراجه من البلاد.

وهولاند المعروف بدبلوماسيته، رد على طلب مالي بإرسال جمل آخر إلى باريس، فقال: إنه على استعداد لاحترام طلب مالي، إلا أن محطة الأخبار التلفزيونية الفرنسية «بي أف إم»، نقلت عن مصادر حكومية أنه: «تقرر إعادة إرسال الجمل إلى موطنه مالي، بسبب صعوبة بقائه في الطقس البارد لفرنسا».