أدى نشر مجلة "تشي" الإيطالية صورا لدوقة كامبردج، كيت ميدلتون، بالبكيني، وهي حبلى في شهرها الخامس، كما يعتقد، في إجازة على جزيرة موستيك الكاريبية بصحبة زوجها، إلى انزعاج القصر البريطاني الذي وصف هذه الحادثة "بانتهاك للخصوصية"، ليس هذا فحسب، وإنما أيضا إلى امتعاض بعض الصحف البريطانية ،التي وجدت في عدم نشرها لهذه الصور انتقاصا من حرية التعبير في بلاد كانت السباقة في هذا المجال.
ويشير تقرير نشرته أخيرا صحيفة "غارديان" البريطانية، إلى قيام صحيفتي تابلويد بريطانية بنشر صور شبيهة لليدي ديانا فيما كانت في عطلة في جزيرة "إلويثيرا" الكاريبيبة منذ 31 عاما، ويطرح التقرير في هذا السياق، تساؤلا عن السبب الذي يمنع الصحف البريطانية من القيام بذلك الآن.
يقول بعض رؤساء تحرير الصحف البريطانية إن اللوم في ذلك يقع على تقرير ليفنسون، الذي بحسب تعبيرهم ترك تأثيرا مرعبا على الصحافة الشعبية، وهو التقرير الذي حقق في ثقافة وممارسات وأخلاقية الصحف البريطانية بعد فضيحة قرصنة الهواتف الدولية، ويشيرون إلى الخوف الذي شعر به الصحافيون بعد تهديد البرلمان بتشكيل تنظيم قانوني للصحافة، مما جعل الصحف والمجلات في مختلف أنحاء العالم تنشر صورا عن العائلة المالكة البريطانية، لا يمكن نشرها في الصحف البريطانية.
لكـن هناك من يعتقد بوجود تحول ثقافي طرأ على الصحف والمجتمع في بريطـانيا، وهذا يعود إلى عام 1982، وبالتحـديد عندما جـرى تصوير ليدي ديانا وهي حبلى وترتدي البكيني. في ذلك الوقت، أغضب هذا الأمر المؤسسة الرسمية، ووصفته الملكة بغزو للخصوصية. وعلى الأثر وقع النواب من كل الأحزاب على مذكرة تدين عملية النشر، وحقق مجلس الصحافة، الذي كان نذيرا لتأسيس "لجنة شكاوى الصحافة"، في الأمر والقى اللوم على الصحافة واتهمها بتشويه السمعة "بتدخلها الكبير" في خصوصية ديانا.
لكن مع كل هذا الغضب، كانت هذه الصور مجرد مقدمة لسنوات من التدخل المتزايد في حياة ديانا، وطريقة موت ديانا في عام 1997 خلال ملاحقة المصورين لها كانت سببا للتوقف والتفكير.
يقول المعلقون إن قصر باكنغهام أصبح عازما بعد ذلك على الإمساك بالوضع ووجد في ابن ديانا البكر وليام الرجل الذي لم يكن على استعداد للتسامح أو النسيان. وعلى الأثر تمت صياغة عقد بين الصحافة والقصر لضمان حمايته من التدخل خلال سنوات دراسته. ومن خلال تعامل ماهر مع وسائل الإعلام، وبتهديدات خرقاء باللجوء إلى القانون، تمكن من توسيع الحماية إلى كيت ميدلتون، حتى قبل أن يتزوجا.
بالتالي، الأمر يتعلـق برأي المعلقين إلـى حد كبير بعزم الأمير الشاب على تفادي مصير والدتـه، وهـو الذي قال في مقابلة مع مقدمـة البرامـج الأميركيـة في التلفزيون كاتي كوريك: "أنا حريص جـدا على بناء عائلة، فكيت وأنا كما تعلمين نتطلع لإيجاد عائلة في المستقبل".

