إنشاء المجلات المطبوعة في جامعة زايد من قبل الطلبة تحديداً، ظاهرة ملفته للانتباه، ونقصد هنا إقبال الشباب على تأسيس مشاريع يتنبأ لها أغلب المتخصصين في المجال أنها إلى الزوال مع الإحلال الإلكتروني، الذي اعتمدناه في تسير أسلوب حياتنا اليومية، باعتبار الإمارات أكثر الدول استثماراً لسوق التكنولوجيا على مستوى الشرق الأوسط.
تحديات
ولكن الطالبين الإماراتيين مريم المنصوري ومحمد البنا، لا يعتقدان بأن لممارسة القراءة الخفيفة والنوعية، عبر مجلة مطبوعة تتضمن مقالات تطرح الجانب الثقافي والاجتماعي والرياضي والتاريخي المحلي، بسواعد محررين ومصممين إماراتيين شباب، يشكل تحدياً تصنعه الشبكة العنكبوتية.
والدليل إطلاقهما لـ مجلة " مذكرات إماراتية " بتكلفة طباعة وصلت نحو 100 ألف درهم للعدد صفر، مبينين أنه لا يزال هناك من يقرأ المجلة الورقية، ومرتبط فيها، كونها نافذة لإبراز التعبير العصري عن أفكار فئة الطلبة والتطلعات الخاصة بهم. ولفتا أن لأهل الإمارات قصصاً تحتاج إلى إسقاط الضوء عليها وتوثيقها.
إلى جانب أن المجلة تطمح لتعزيز موهبة الكتابة للمبتدئين وتطويرها، الذين لا تسنح لهم فرصة العمل في الصحافة المكتوبة، لشرط نقص الخبرة، مؤكدين أن أبناء الإمارات قادرون على البحث في ثقافتهم والحديث عنها، ونتاج المجلة دليل عملي على الطرح، مستوقفين "البيان" بسؤال هل فكرة الدعم تتوقف عند قضية الدعم المادي أم خلق بيئة تتيح فرصاً أكثر، ضمن منهجية تؤمن بقدرات الشباب؟
ثقافة الشباب
مريم المنصوري، بوصفها المسؤول عن التمويل والتسويق، قالت عن فكرة إنشاء مجلة شبابية ومطبوعة، الفئة المستهدفة منها ضمن التقييم العام قليلة القراءة، إضافة للتكلفة العالية، أن المشروع يقدم تحدياً لا إنجازاً، ولكننا رأينا منه تجربة تستحق الإيمان بها أولاً ومن ثم البدء بتطبيقها ضمن نطاق الفئة المستهدفة وهم الطلبة الشباب.
فدائماً هناك حديث بأننا غير قادرين على التعبير عن ذواتنا وثقافتنا وإرثنا المحلي، ولكننا هنا وعبر "مذكرات إماراتية" نقدم نموذجاً بأن هناك شباباً يطمحون للكتابة والبحث، والدليل كم الرسائل والمشاركات لكتاب مبتدئين يودون النشر.
تفاعل ثقافي
كما عمدنا إلى تنمية كتابتهم عبر مركز الكتابة في جامعة زايد أو كل بحسب جامعته، إيماناً بأن مسؤوليتنا اليوم، ليست في إبراز مجلة فقط، بل إثارة حالة ثقافية شبابية لها تطلعاتها وأفكارها وطرق لأسلوب طرحها وتناولها. وأما في ما يخص القراءة، فإن للمقالات النوعية الخفيفة جمهوراً من الطلبة المتابعين لها بشغف، وهذا لاحظناه من خلال إطلاع ميداني واحتكاك يومي كوننا من الفئة نفسها.
وفي الحقيقة أوافقك الرأي في مسألة تكلفة طباعة المجلة باعتبارها تحدياً، يواجهها العالم في أغلب مشاريع النشر الورقي، ومحاولة البحث عن دعم مادي، يصبح أحياناً مفترق طرق بين الاستمرار والتوقف، والاعتماد فيه على تكوين علاقات عامة وفن التسويق لترويج المنتج، العامل الحيوي لنجاحه.
حماس نوعي
وأضافت أن مجلة " مذكرات إماراتية " بفرعيها العربي والإنجليزي، تضم أقسامها 12 مجالاً متنوعاً منها الفنون والتراث والتاريخ وقصص نجاح والثقافة والأزياء والرياضة، أما الأخير فقد أحدث البحث عن محررين للكتابة فيه مفاجأة، فإننا دائما نعتقد بأن شبابنا لا يأبهون بالكتابة، ولكننا اكتشفنا حماسا جميلا وإقبالا نوعيا من قبلهم، شارحاً أن البحث في الجامعات والمؤسسات التعلمية المختلفة سيولد نجوماً يرصدون الأحداث المحلية الرياضية، وهنا تأتي إجابتنا حول تعزيز إمكانيات المواهب الشابة.
