الأزمات والكوارث تصرف اهتمام الناس عادة عن الأفلام والحفلات الفنية وأخبار المشاهير، ويبدو أن ثورات "الربيع العربي" أشعلت نيران المنافسة بين المغنين والممثلين، إذا سارع بعضهم إلى الإعلان عن موقفه السياسي تجاه ما يحدث في بلده، في حين امتنع البعض الآخر حتى عن إعطاء رأيه، خوفاً من خسارة أي فئة من الجمهور. هل صارت وجهات نظر المغنين والممثلين السياسية موضة للبقاء تحت الأضواء، أم انهم أصبحوا مجبرين على التعبير عنها إرضاء للجمهور، وكيف ينظر الجمهور إلى المشاهير الذين فضلوا الحياد والصمت؟، وما رأي المغنين الإماراتيين فيما يحدث؟.

أعط الخبز لخبازه

يقول المغني الإماراتي عبدالمنعم العامري: نشكر الله الذي أنعم على دولتنا بنعمة الأمان، وأرى أن من حق الفنان التعبير عما يدور في ذهنه، لأنه إنسان في النهاية، ولكن ما لاحظته من خلال متابعتي لوسائل الإعلام، ان هناك عددا من المشاهير العرب أقحموا أنفسهم في الشؤون السياسية حباً في الانتشار ليكونوا حديث الناس الدائم، وأنا أنصحهم بمعالجة الأمور بأغنيات تدعم مفهوم السلام والوحدة.

وقال المغني الإماراتي محمد المزروعي: السياسة شيء والفن شيء آخر، ومهما كان المغنون والممثلون العرب متأثرين ومتفاعلين مع ما يحدث في بعض الدول العربية، فإن عليهم عدم الخوض في أمور قد لا يكون لديهم الإلمام الكافي بها، والاكتفاء بتسخير فنهم لدعم من يحتاجون المساعدة.

وتابع: أعجبني موقف المغني المصري عمرو دياب خلال الثورة المصرية، حيث رفض التدخل وفضل الصمت، الأمر الذي لم يزعزع صورته في أذهان الجمهور.

وقالت المغنية الإماراتية أريام: لم نعش تجربتهم بفضل الله، وأنا دائماً مع مقولة "أعط الخبز لخبازه" في جميع أمور الحياة، والسياسة تحتاج إلى دراسة وممارسة ورجال يفقهون فيها، ومع احترامي ومحبتي للمغنين والممثلين العرب إلا إنني أرى أن عليهم عدم تجاوز حدود معينة، حتى لا يؤثروا بشكل سلبي ربما على الجمهور، أو يقعوا في أخطاء قد تحد من محبة الناس لهم.

جمهور

وقال يوسف نعيمات، مدير شركة لتنظيم المؤتمرات والمعارض: للمغنين والممثلين تأثير قوي وكبير على الجمهور عموماً والمعجبين على وجه الخصوص، ولكن معظمهم لا يأبهون بنتائج تقليعاتهم التي لا تنتهي، فاشتداد المنافسة في الوقت الراهن، إضافة إلى ظهور عدد كبير من المواهب الجديدة، يدفعهم إلى الانخراط في السياسة والتعبير عن آرائهم السياسية من أجل لفت أنظار وسائل الإعلام إليهم، حتى لا يصدؤوا.

وأضاف: أنا ضد التصريحات الفارغة، لأن غالبية المشاهير بلا ثقافة ومبادئ، وقد انزعجت كثيراً من موقف عادل إمام تجاه محاكمته على بعض أفلامه القديمة، فمن أجل الشهرة، أثار بلبلة كبيرة في مصر.

أما حيدر محمد، رسام كاريكاتيري، فقال: أؤمن بأن هذا الزمن هو زمن التخصصات، لذا أفضل ألا يتدخل المغنون والممثلون في السياسة، حتى لا يصبحوا لاحقاً أوراق نجاة الأنظمة الفاسدة، وأعتقد أن تصريحات بعض المشاهير السياسية كانت بمثابة تبرئة لأنفسهم أمام الشعوب الغاضبة، فمسارعة مغن معين للإعلان عن حبه للنظام أو كرهه له، دليل على خوفه على شهرته، والانصياع لرغبة الجمهور.

وأوضحت سلمى عيسى، طبيبة أسنان، أن المغنين والممثلين لا يعبرون عن مواقفهم وآرائهم السياسية حباً في الشعوب العربية، بل من أجل مصالحهم الشخصية، وقالت: لا أحب الخوض في السياسة، وأعدها "وجع رأس"، وقد صُدمت بالمغني المصري تامر حسني، الذي كان يناصر النظام المصري السابق، وعندما انهار النظام تغير موقفه بشكل جذري. أسماء ومواقف

 

أعلنت الممثلتان التونسيتان درة وهند صبري عن تأييدهما موقف الثوار في تونس، بعد الإعلان عن هروب زين العابدين بن علي، حيث هنأت الأولى عبر صفحتها الخاصة على "تويتر" الشعب التونسي بحريته، في حين كتبت الثانية على صفحتها "game over"، أما في مصر فقد سارع عادل إمام، وتامر حسني، ومي كساب، وغادة الرازق، وإلهام شاهين، وغيرهم إلى تأييد الرئيس السابق، في حين شارك أحمد حلمي وزوجته منى زكي، وعمرو واكد، وحنان ترك، وشيريهان، وخالد أبو النجا، وغيرهم في تظاهرات الثوار في ميدان التحرير.

وبالحديث عن الثورة اليمنية فلم تشهد وسائل الإعلام أي تصريحات معارضة أو مؤيدة لما حدث، من قبل نجوم الفن فيها، وأبرزهم أبو بكر سالم وأروى، على عكس نجوم الغناء والتمثيل في سوريا، الذين ومنذ الأيام الأولى انقسموا إلى فريقين، حيث أيد الثورة منى واصف، وجمال سليمان، وأصالة نصري، ويارا صبري، وغيرهم، وعارضها سولاف فواخرجي، ومصطفى الخاني.

 

محاولة فاشلة

 

سجّل المغني المصري محمد نور نسختين مختلفتين من أغنية بعنوان "حقك علينا"، إحداهما غناها للرئيس المصري السابق يعتذر فيها له والأخرى لمصر،. وقد تبين أن النسخة الأولى طرحها نور فور الخطاب الذي أعلن فيه حسني مبارك أنه لم يكن ينوي الترشح مرة أخرى، ليقدم من خلالها اعتذارا لمبارك عن مطالبة الشعب بإسقاط نظام حكمه، ولكن مع دخول الثورة أسبوعها الثاني ونجاحها في تحقيق مطالب الشعب، قام نور بعمل بعض التعديلات في الأغنية، لتظهر في شكل أغنية وطنية موجهة لمصر .