بنَفسي مِنَ الغَادِينَ في الحَيّ غَادَة ً
هوايَ لها ذنبٌ، وبهجتها عذرُ
تَرُوغُ إلى الوَاشِينَ فيّ وإنّ لي
لأذْناً بهَا عَنْ كُلّ وَاشِيَةٍ، وَقرُ
بدوتُ، وأهلي حاضرونَ لأنني
أرى أنَّ داراً لستِ من أهلها قفرُ
وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكِ، وإنّهُمْ
وإيايَ لولا حبكِ، الماءُ والخمرُ
فإنْ كانَ ما قالَ الوشاةُ ولمْ يكنْ
فَقَد يَهدِمُ الإيمانُ مَا شَيّدَ الكُفرُ
وفيتُ، وفي بعضِ الوفاءِ مذلة ٌ
لآنسةٍ في الحي شيمتها الغدرُ
وَقُورٌ، وَرَيْعَانُ الصِّبَا يَسْتَفِزّها
فتأرنُ، أحياناً، كما يأرنُ المهرُ
تسائلني: «منْ أنتَ ؟»، وهي عليمة
وَهَلْ بِفَتى مِثْلي عَلى حَالِهِ نُكرُ؟
فقلتُ كما شاءتْ وشاءَ لها الهوى:
قَتِيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثرُ
فقلتُ لها: «لو شئتِ لمْ تتعنتي
وَلمْ تَسألي عَني وَعِنْدَكِ بي خُبرُ!»
أبوفراس الحمداني
شاعر عباسي (932 - 968 م)
