عفتْ ذاتُ الأصابعِ فالجواءُ
إلى عذراءَ منزلها خلاءُ
دِيَارٌ مِنْ بَني الحَسْحَاسِ قَفْرٌ
تعفيها الروامسُ والسماءُ
وكانَتْ لا يَزَالُ بِهَا أنِيسٌ
خِلالَ مُرُوجِهَا نَعَمٌ وَشَاءُ
فدعْ هذا ولكن منْ لطيفٍ
يُؤرّقُني إذا ذَهَبَ العِشاءُ
لشعثاءَ التي قدْ تيمتهُ
فليسَ لقلبهِ منها شفاءُ
كَأَنَّ خَبيأَةٍ مِن بَيتِ رَأسٍ
يَكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وَماءُ
عَلى أنْيَابهَا أوْ طَعْمَ غَضٍّ
منَ التفاحِ هصرهُ الجناءُ
إذا ما الأسرباتُ ذكرنَ يوماً
فَهُنّ لِطَيّبِ الرَاحِ الفِدَاءُ
نُوَلّيَها المَلامَة َ إنْ ألِمْنَا
إذا ما كانَ مغثٌ أوْ لحاءُ
ونشربها فتتركنا ملوكاً
وأسداً ما ينهنهنا اللقاءُ
عَدِمْنَا خَيْلَنا إنْ لم تَرَوْهَا
تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَدَاءُ
يُبَارِينَ الأسنّة َ مُصْعِدَاتٍ
عَلَى أكْتافِهَا الأسَلُ الظِّماءُ
حسان بن ثابت
صحابي وشاعر
(متوفى 40 للهجرة)
