كيفَ الضلالُ وصبحُ وجهكَ مشرقُ

وشَذاكَ في الأكوانِ مِسكٌ يَعبَقُ

يا مَن إذا سَفَرتْ مَحاسنُ وجهِه

ظلتْ به حدقُ الخلائقِ تحدقُ

أوضحتَ عذري في هواكَ بواضح

ماءُ الحيا أديمهِ يترقرقُ

فإذا العذولُ رأى جمالكَ قال لي:

عَجَباً لقَلبِكَ كيفَ لا يَتمَزّقُ

أغنَيتَني بالفِكرِ فيكَ عنِ الكَرَى

يا آسري، فأنا الغنيُّ المملِقُ

يا آسراً قلبَ المحبّ، فدمعُهُ

والنّومُ منهُ مُطلَقٌ ومُطَلَّقُ

لولاكَ ما نافَقتُ أهلَ مَوَدّتي

وظللتُ فيك نفيس عُمري أنفقُ

وصَحِبتُ قَوماً لَستُ من نظرائِهِمْ

فكأنني في الطرسِ سطرٌ ملحقُ

لم أنسَ ليلة َ زارني ورقيبهُ

يُبدي الرّضا، وهوَ المَغيظُ المُحنَقُ

وافَى وقد أبدى الحياءُ بوجههِ

ماءً، لهُ في القَلبِ نارٌ تُحرِقُ

أمسى يعاطيني المدامَ، وبيننا

عتبٌ ألذُّ منَ المدامِ وأروقُ

حتى إذا عبثَ الكرى بجفونِه

كانَ الوِسادَة َ ساعِدي والمِرفَقُ

حتى بَدا فَلَقُ الصّباحِ، فَراعَهُ

إنّ الصباح هوَ العدوُّ الأزرقُ

فهُناكَ أومَا للوَداعِ مُقَبِّلاً

كفّيّ وهيَ بذَيلِهِ تَتَعَلّقُ

يا مَنْ يُقَبّلُ للوَداعِ أنامِلي

إنّي إلى تَقبيلِ ثَغرِكَ أشوَقُ

 

صفي الدين الحلي

شاعر أندلسي (675 ــ 750 هـ)