بكيت على من زينَ الحسن وجههـا
وليس لها مثـل بعـرب وأعجمـي
مدنيـة الألحـاظ مكيـة الحشـى
هلاليـة العينيـن طائيـة الـفـم
وممشوطة بالمسك قد فاح نشرهـا
بثغـر كـأن الـدر فيـه منـظـم
أشارت بطرف العين خيفـة أهلهـا
إشـارة محـزون ٍِ ولــم تتكـلـم
فأيقنت أن الطرف قد قـال مرحبـا
وأهـلا وسهـلا بالحبيـب المتيـم
فوالله لـولا الله والخـوف والرجـا
لعانقتهـا بيـن الحطيـم ِ وزمـزم
وقبلتهـا تسعـا وتسعيـن قبـلـة ً
براقـة بالكف ِوالـخـدِ والـفـم
ووسدتهـا زنـدي وقبلـت ثغرهـا
وكانت حلالا لي ولو كنـت محـرم ِ
ولمـا تلاقينـا وجــدت بنانـهـا
مخضبـة تحكـي عصـارة عنـدمِ
فقلت خضبت الكف بعـدي هكـذا
يكـون جـزاء المستهـام ِ المتيـم ِ
فقالت وأبدت في الحشى حر الجوى
مقالة من فـي القـول لـم يتبـرم ِ
وعيشـك ما هـذا خضـاباً عرفتـهُ
فلا تكُ بالبهتان ِ والـزور ظالمي
ولكننـي لمـا رأيـتـك نائياً
وقد كنت كفي في الحياة ومعصمـي
بكيت دما يـوم النـوى فمسحتـهُ
بكفي فاحمرت بناني من دمي
يزيد بن معاوية
شاعر أموي (26 - 64هـ)
