خـمسٌ وسـتُونَ في أجفان إعصارِ

أمـا سـئمتَ ارتـحالاً أيّها الساري؟

أمـا مـللتَ مـن الأسفارِ ما هدأت

إلا وألـقـتك فـي وعـثاءِ أسـفار؟

 

 

أيـا رفـيقةَ دربـي لو لديّ سوى

عـمري لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري

أحـبـبتني وشـبابي فـي فـتوّتهِ

ومـا تـغيّرتِ.. والأوجـاعُ سُمّاري

مـنحتني مـن كـنوز الحُبّ. أَنفَسها

وكـنتُ لـولا نـداكِ الجائعَ العاري

مـاذا أقـولُ؟ وددتُ الـبحرَ قـافيتي

والـغيم مـحبرتي والأفقَ أشعاري

 

 

إنْ سـاءلوكِ فـقولي: كـان يعشقني

بـكلِّ مـا فـيهِ من عُنفٍ.. وإصرار

وكـان يـأوي إلـى قـلبي ويسكنه

وكـان يـحمل فـي أضـلاعهِ داري

وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَل

لـكـنه لــم يـقبّل جـبهةَ الـعارِ

 

 

ويـا بـلاداً نـذرت العمر زَهرتَه

لعزّها... دُمتِ...إني حان إبحاري

تـركتُ بـين رمـال الـبيد أغنيتي

وعـند شـاطئكِ المسحورِ. أسماري

إن سـاءلوكِ فـقولي: لـم أبعْ قلمي

ولـم أدنّـس بـسوق الزيف أفكاري

وإن مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَل

وكـان طـفلي ومحبوبي وقيثاري

 

غازي القصيبي

شاعر سعودي (1940 - 2010م)